المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مميزْ / الجثة


محمد الهاشمي
19-08-2009, 11:19 AM
http://www.khznh.com//uploads/images/khznh-464e1ae6e6.gif


بقلم : محمد الهـاشمي






يصارع الرجل سنينه و تصارعه .. يغلبها مرة و تصرعه مرات .. تبعث الأمل في نفسه حينا لتقتله في صدره أحياناً كثيرة
.. يألف مرارة أيامه.. يستعذب أنفاسها الحارقة .. يطوى أحزانه .. يلوح الهدف بعد معاناة و صبر .. يبتسم له حظه ..لقد طال
عبوسه في وجهه و تعقدت من أمامه سحنته .. تفسح له أيادي النعمة درباً رقيقاً لا يمل السير فيه .. تغدق عليه بفيض من البهجة
لا يراها تنقضي في أعمار متواصلة لو قدر له أن يعيشها ..
يغتنم أخيراً فرصته للسفر .. يحلم بها طويلاً .. يستطيع الآن أن يعمل و يعمل و أن يغير
من حياته و يحقق ما تمناه .. يمتلك فرصته .. تصير بين يديه .. تساوره الشكوك في حقيقتها ..يتذكر
أنه تصور و توهم .. لم يطمع لحظة في أن يصير إلى ما صار فيه ..
تنفس الرجل نفساً عميقاً .. استرخى .. لجأ إلى حلمه .. يراهم في عينيه .. يودع في نظرتهم حضناً رطباً .. ترتمي
يداها بين يديه ..
يهمس إليها :
اصبري .. سأسعى بكم ..
قالت بألم و دمعة تكاد تفلت من بين أهدابها المرتعشة : لكنك ستغيب..
أطل على صغاره و هم يحملقون فيه .. لا يدركون لماذا قرر الذهاب..اتجه إليها و قال برجاء بالغ :
- إنهم منا .. كوني لهم ..
أجابته من فورها :
- اني لهم .... و لك ..

يوقظه الواقع إلى حلم غريب تمنى من قبل لو يطل عليه .. تسترضيه أيامه .. يسعى بطاقة لم ينتبه يوماً أنه يمتلكها .. توشك
أن تنضب في ساعديه .. في صدره .. في عقله .. تحمله كلمات و ريقات صغيرة تأتيه .. إلى هناك .. مع أنفاسهم الدافئة و صراخهم و مطالبهم التي لا تنتهي.. يبتسم .. يلقي بوريقاتهم على صدره و يحلم .. يغمض عينيه .. يلمهم بين جفونه .. تنبعث حياة جديدة في عروقه .. تلتهب أنفاسه .. يخرج مليئاً بطاقته و شبابه الذي صنعه لنفسه من كلماتهم الحلوة .. يزهر في كفيه و دمه نعمة يرونها حلماً يولد في لحظات خاطفة .
يحمل إليهم .. هناك .. أمانيهم واقعاً حياً لا يصدقونه.. تأتيه الكلمات من نبضهم و همساتهم تلفه بشوق لذيذ .. يغفو .. يصحو على اطلالته
و حروفه .. يميزها جيداً .. يصنع منها في خياله شعراً و وروداً باسمه يتلهف.. يكبح لهفته.. يلمهم بين جفنيه بقوة .. تنبعث حياة
جديدة في عروقه .. يخرج مليئاً بطاقته كمخلوق جديد يصنعه في نفسه .. لا يصدق صنعته .. يسعى .. يتحرك .. تخرج من بين أصابعه و
خلجات عقله حياة حلوة و صور باهجة يحسده عليها غيره .. و هو في صحوته لا يعبأ بنظراتهم .. يراها حروفاً
متلهفة تحملها وريقاتهم من هناك .. تخفف من اغترابه و قسوة الفراق .. يعزى روحه بأن غربته سبب لسعادتهم..
يبذل من جسده العرق و الدم .. يغزل لهم ظلاً رحباً طيباً.. تتعب الأيام من عناده .. تنساق بين يديه لا تعى لحظاتها.. يعب منها
في نهم .. يرى فيها غداً آمناً .. لم يذكر ان له ماضياً رآه .. يقبض على حاضره بكف عنيدة ..
من جديد.. تأتيه وريقاتهم .. تحمله كلماتهم إلى اغفاءة لذيذة .. يحلم بها .. يرى عيون صغاره تطل من خلفها
عينان يلمحهما جيداً .. يتغامزان .. يشير اليها بطرف خفي :
- لا تقلقي .. سآتي ..
يفيق .. يبقى حلمه في صدره.. تنبعث فيه حياة شابة فتية.. يسعى.. تلتهمه نظرات الآخرين من
حوله.. سؤال يتردد في عيونهم :

- كيف يسعى كالتائه الحالم .. و إلى متى ؟
يرى نظراتهم في كل مرة يرمقونه حروفاً دافئة.. آتية من هناك .. تحملها كلماتهم إليه.. يصنع لنفسه منها شعراً بديعاً
يسطره على لسانه بأوزان أبدعها لم يسبقه فيها خيال شاعر و لا لسان متخيل بارع.. الوريقات تأتيه تستحثه على المجيء.. يودع في أيام عنيدة فرحة كاد أن
ينساها .. يقرر في لحظة .. يذهب .. هناك .. وسط أنفاسهم الدافئة و أحلامهم العذراء .. تلتقي القلوب في نبض واحد و تستأنس العيون
باللقاء.. يختبىء الكل في ظل ضلع كبيرأرحب من وجودهم كله .. يعبون من أنسام اللقاء لا يشبعون.. يملأ البيت بصوته و مداعباته .. يسعى
إلى عينيها يرقب لغتها يتغامزان .. يمرحان .. يشبعان من الذكرى و عناق أحلامها .. يصوران الواقع .. يلفانه بثوب لا يخدع و لا يعرف الخوف الذي كان..

تأتيه لحظة العودة .. لكنها لا تبعث في نفسه الملل و لا تملى عليه حلاوة القرب لغة الرفض لاغترابه .. تدفعه بسماتهم النقية الجديدة التي صورها بيديه.. و حبات
عرقه .. يذهب .. يسعى حين تأتيه كلماتهم من هناك.. تحمله وريقاتهم إلى اغفائته الحالمة يصورها دنيا غريبة .. يحيا بها .. يسعى.. بطاقة خارقة.. تلتهمه نظرات
الآخرين من غير شفقة و السؤال القبيح يستقر في عيونهم : أنه لا يشبع .. السنوات في عمره لحظات سائغة .. هل صنع من الصخر ؟ أم تراه من غير البشر ؟

يرى نظراتهم و سؤالهم حلما يمتلكه و يتمنونه.. يصنعه و يعشقونه .. تأتيه كلماتهم .. تحمله إلى هناك .. وسط الأنفاس الدافئة يملأ إحساسهم صدره .. تبعث
الحياة من جديد في نفسه .. تأتيه الوريقات ..
- لا تقلق .. اصبر .. اصبر..
يضع كلماتها صدراً وليداً يدق بين أضلعه .. بصراً يرى به عالمه الجديد .. خطوة لا تعرف الملل و لا تحس
الألم و لا تعرف الشكوى و الضجر .
يحلم .. يسعى .. يقبض على حاضره بكف عنيدة .. يمتلكه .. يتوارى من ثقل الأيام.. يسخر منها .. تمر سنوات أخرى .. يغلبه شوق لذيذ.. يقرر.. يذهب .. وسط أنفاسهم
الدافئة و أحلامهم العذراء .. يلتقي الجميع في نبض واحد و في حضن واحد.. يرى العيون تائهة.. يحاول أن يلمها.. تأتيه نظرات صغاره في لحظات قصيرة.. تنصرف
بعدها إلى لهو عجيب.. يلتقي الصغار به في كلمات باردة .. كصدور لا تنبض..
يسرق الملل بقايا أحلامه.. يقرر في نفسه.. يذهب إلى هناك..
يحاول أن يلمهم .. يسرى في عروقه شيء لا يدركه.. يلتفون من حوله .. يتضاحكون .. يتمزق .. يسرقه الشيء.. يسلب
من عينيه بقايا اغفاءة حالمة .. تتطاير ضحكاتهم .. يسقط .. تصير ضحكاتهم صراخاً و هذياناً مراً حين يلمحون وجه
أبيهم يجمد.. يصير كقطعة باردة من الجليد.. تدمع عينا زوجته و هي ترمق وجهه البائس في وجوم .. تصرخ .. تسرق الصرخات هدأة الليل
من حولهم.. يتجمهر عديد من الأفراد.. يتكاثرون في لحظات خاطفة..
في الدار الأنيقة .. في الحديقة الفاخرة .. يلتف الجميع من حولهم .. تسترسل كلمات الرحمة من شفاههم حين يعرفون بموت رجل.. صراخ
حاد.. يتساءلون : دون شكوى ؟
يقترب بعضهم منها .. يرون في عيني الزوجة كبرياء و اصراراً على شيء ما ..
تنطق عيناها و حروف لسانها بجملة حادة متبجحة :
- لا يجب أن تبقى جثته طوال الليل إلى جواري هنا..
ثم تلقى امرها في قدرة غريبة تعجب لها الجميع :
- فلنسرع في دفنه حالاً ... و لنسترح ..

Ḿĭşş şђĭяŁέy•◦
19-08-2009, 03:51 PM
السلآإمْ عليــكمْ ورحمةْ اللهْ ,

/

كيفكْ أخويً ؟!


/

مآإشآإءْ اللهْ

لغتــكْ العربيــةْ قويــةْ جداً

يهمس إليها :
اصبري .. سأسعى بكم ..
قالت بألم و دمعة تكاد تفلت من بين أهدابها المرتعشة : لكنك ستغيب..
أطل على صغاره و هم يحملقون فيه .. لا يدركون لماذا قرر الذهاب..اتجه إليها و قال برجاء بالغ :
- إنهم منا .. كوني لهم ..
أجابته من فورها :
- اني لهم .... و لك ..


مقطعْ جميــلً جداً :SnipeR (72):

أحسنتْ التعبيــرْ

/

كلمآإتكْ يتنآإثــرْ الإبدآإعْ منهآإ

لآإحظتْ مشآإركآإتكْ المتميـزةْ فيً المسآإحآإتْ

وكلً مشآإركــةْ أفضلُ منْ الأخرىً

احترتْ حقاً فيً التعبيــرْ عنْ إعجآإبيً بالقصـةْ

لآ أملك سوىْ أنْ أتمنىً لكْ دوآمْ التميــزْ

إلىً الأمآم دآئماً

تقييمْ للقصــة وشخصياً إذآإ صلحْ :deprest_1:

+

يثبتْ لفتــرةْ ^_^

تسلمْ أنآإملـكْ :icon26:

فيً أمآن الله

the Queen
21-08-2009, 12:03 AM
قصتكـ جداً رائعة ومعبرة وعن كثير من حال الناس المغتربين

يسعون ويكدون ويتعبون من اجل راحة أهلهم وعائلتهم
لكن في كثير من الاحيان تحدث المشاكل ..

ويؤثر الفراق في قلوبهم يزيده قسوةً وبرودة ..

جميلة نهايتها حزينة وقاسية !
اضطررت إلى قراءة الجزء الاخير مرتين لأستوعب النهاية !

لغتكـ جداً راقية ومفرداتها منتقاة بدقة بالغة .

ابداع لا نهاية له ..

سلمت يمناك .. وشكرا لك بحجم السمآء على امتاعنا :icon26:

انتظر جديدكـ بفارغ الصبر ..

[ تقييم ]

محمد الهاشمي
22-08-2009, 05:18 AM
شكراً جزيلاً للأخت " Ḿĭşş şђĭяŁέy•◦ " على التثبيت

و أشكر the Queen على التقدير

ودي و احترامي

محمد الهاشمي

o.7ro0of.o
22-08-2009, 03:27 PM
ماشاء الله ...

لحد الان ماشفت ابداع ولغة قوية مثل كتاباتك..
ابدعت كالعاده اخي الكريم ...
وبانتظار المزيد من ...كتاباتك المشوقة بحق..

اختك
حرووووف

C O F F E
21-08-2011, 01:57 AM
نَصْ غـآمِض رمَى بنـآ
فِي شوآطِيء كلمـآتِكَ بيْن
المدّ والجَزرْ

حتَّى وصلت بنـآ لشـآطيءِ النّهـآيةِ
المُتلبّسةِ بسموّ الكلِمَة

أسلُوب لآ يمتلِكهُ غيْرُك هُنـآ
أطلَّ ليرتفِع ويُنـآفِس الجميْع

أتمنَّى الاستمْرارَ بطَرح
هذهِ الإبدآعـَآت

بالتَّوفِيْق