المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)


ياقوت
04-10-2007, 06:29 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة القرآن ، وما فيه من العلوم والمواعظ ماتستقيم به

حياتنا ، وتطمئن به قلوبنا ، والصلاة والسلام على رسول الله الذي كان خلقه القرآن ،

وعلى أصحابه الذين كان أحدهم قرآنا يدب على الأرض أما بعد...

http://www.al-wed.com/pic-vb/22.gif

إخواني وأخواتي الكرام ..لا أحد يجهل أن الله قد بعث إلينا كتابه نورا وهدى وشفاء

ورحمة، وتعبدنا بتلاوته وحفظه والعمل به والدعوة إليه، كل حسب قدرته واجتهاده،

وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.



والحق أنه لا يتم هذا التنافس إلا بتعهّد القرآن الكريم بالقراءة الصحيحة والتدبّر السليم،

هذه بعض آداب التلاوة الصحيحة التدبُّرية التي يرشدنا إليها القرآن نفسه، فهل من

مطبـِّـق؟


http://www.al-wed.com/pic-vb/22.gif


1-قال تعالى: ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) ( (النحل98)


التمثل لأمر الله بـالاستعاذة قبل كل تلاوة، لأن بها يطرد الشيطان ويستجمع العقل والقلب لاستقبال كلام الله



2-وقال في كتابه الحكيم: ( لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ(16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ(17) فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ(18) ( (القيامة)

الاقتصاد في القراءة وعدم السرعة،لأن العبرة بالفهم لا بقدر ما يقرأ أو الزمن المستغرق



3- وقال جل شأنه : (وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) ( (الإسراء،79)


اختيار الوقت والمكان ، إذ لا يعقل أن يتأتى الفهم والتدبر حين غلبة النعاس، وأمام التلفاز أو في السوق


4- وقال سبحانه : (وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ا)( (المزمل4)


حينما يقرأ المرء بمفرده ، بخلاف القراءة الجماعية على طريقة الإدارة بالقرآن . فتقع

العجلة والهذرمة ، وعدم توضيح الحروف ، وإعراب الكلمات ، وحسن الوقوف على

الجمل .

عن حفصة أنها قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في سبحته قاعدا

حتى كان قبل وفاته بعام ، فكان يصلي في سبحته قاعدا ، وكان يقرأ بالسورة فيرتلها

حتى تكون أطول من أطول منها . أخرجه مسلم


وجاء رجل إلى ابن عباس فقال : إني سريع القراءة وإني أقرأه في ثلاث ، فقال : لأن

أقرأ البقرة فى ليلة فأتدبرها وأرتلها أحب إلى من أن أقرأ كما تقول . أخرجه البيهقي وغيره


5- قال تعالى : ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا

يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ

فَاسِقُونَ) (الحديد:16)


إلى الله المشتكى من قسوة القلوب التي لاتوجل، وقحط العيون التي لاتدمع حال قراءة القرآن


جاء عن عبد الله بن عروة بن الزبير قال : قلت لجدتي أسماء رضي الله عنها : كيف كان

يصنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأوا القرآن ؟ قالت : كانوا كما نعتهم

الله تعالى ؛ تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم . قلت : فإن ناسا ههنا إذا سمعوا ذلك

تأخذهم عليه غشية ، فقالت : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . أخرجه سعيد بن منصور

وابن المنذر وغيرهما


6- قصة صلاة حذيفة مع النبي صلى الله عليه وسلم وفيه : " يقرأ مترسلا ، إذا مر بآية

فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ " رواه مسلم


التفاعل مع القراءة

وهذا من أسباب التدبر ، وحضور القلب حال القراءة


وعن ابن عباس أنه قال : " إذا قرأ أحدكم ( سبح اسم ربك الأعلى ) فليقل : سبحان

ربي الأعلى ، وإذا قرأ ( أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) فليقل : اللهم بلى ،

أو : اللهم سبحان ربي بلى " أخرجه البيهقي في الشعب

http://www.al-wed.com/pic-vb/22.gif


وأحببت أن أكتب أخيرا عمن يقول إني أقرأ القرآن ولا أجد له حلاوة ، ولا زلت أجد في

القلب قسوة وبداوة ، ويعلوه ظلمة وتحيطه غشاوة


فأقول له رحمني الله وإياك- هذه شكوى كثير من الناس ، والعلاج يسير بتوفيق المنان ،


ومعا نبدأ الخطوة الأولى نحو العلاج فأقول مستعينتا بالله :


إن أردت أن تجد في القلب -عند تلاوة القرآن- رقة فحاول أن تخيم عليه بالحزن والخوف

من الله ، ولا يستخفنك حسن الصوت ، واستحضر معاني الآيات في قلبك وابك عند

تلاوتها .
فيا من تشكو قسوة القلب ابك عند قراءة كلام ربك ، فإن في كلماته رقة وتأثيرا عظيماً ، فكم

من آية تتحدث عن العذاب ، وكم من آية تتوعد العصاة بشديد العقاب.



استحضر بقلبك مصيرك ، وتدبر ما في الآيات من عبرة ؛ لتسيل من عينيك العبرة ،

فتحطم صخورا قد علت فوق قلبك ، فحجبت عنه نور ربك ، ولنا في سلفنا أسوة ، فانظر

إليهم بعين الاقتداء :

فعن أبي صالح قال: قدم ناس من أهل اليمن على أبي بكر الصديق رضي الله عنه

فجعلوا يقرؤون القرآن ويبكون . فقال أبو بكر : هكذا كنا حتى قست القلوب.



وهذا أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه صلى بالناس ذات ليلة فقرأ سورة

(وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) (الليل:1) فلما بلغ (فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى) (الليل:14) خنقته العبرة ،

فلم يستطع أن ينفذها ، فرجع حتى إذا بلغها خنقته العبرة فلم يستطع أن ينفذها فقرأ

سورة غيرها .

http://www.al-wed.com/pic-vb/22.gif


وكن -يا صاحب الشكوى- مع الآيات متفاعلا ، فمع آيات العذاب خوفا ، ومع آيات الرحمة

طلبا ورجاء

فعن حذيفة بن اليمان : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا مر بآية رحمة

سأل ، وإذا مر بآية فيها عذاب تعوذ ) هذا نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد غفر له ما تقدم من

ذنبه وما تأخر ، فكيف بنا نحن .


ولقائل أن يقول : إنني أقرأ ولا أستطيع بكاءا ، وأجد من ذلك عناءا ، فأقول -رحمني الله

وإياك- :
إن كل طريق يحتاج إلى مجاهدة حتى تصل إلى ماتريد ولقد قال العزيز الحميد:

(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت:69)

فإن كنت لاتستطيع بكاءا فتباكى ، أي حاول ولا تيأس ، بصدق نية وحسن توكل على الله ، ولا

تفهم من قولي أن تتصنع ما ليس فيك فتقع في شر وخيم من رياء وحب محمدة ، فهذا قطعا غير

مقصود ، وإنما أن تدرب نفسك في خلواتك على استحضار المعاني والبكاء عليها


فهذه المحاولات الصادقة في خشوعك أثناء القراءة ستؤتي ثمارها ولو بعد حين .


وإنني أسأل الله الرحيم الرحمن أن يوجد

في قلبي وقلوبكم رقة وخشية ، وأن يجعلنا من أهله وخاصته إنه ولي ذلك والقادر

عليه
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

http://www.al-wed.com/pic-vb/22.gif

knouh
05-10-2007, 02:53 AM
جزااااااااااك الله كل الخير

موضوع وااااايد مفيد و الرائع

قرأت أوله فأعجبني سجلته عندي

لا تحرمنا ابداعك

Admiral
05-10-2007, 05:23 AM
جزاك الله خيرا على الموضوع المفيد
والقيم

الذي يحمل الكثير من الفوائد

فشكرا لك ولا تحرمنا من جديدك

ياقوت
05-10-2007, 04:22 PM
جزاكم الله خير


والمهم الفائده من هذه الكلمات..^^

mas3oody
05-10-2007, 06:05 PM
جزاك الله خيرا على الموضوع القيــــــــــم....
و إنشاء الله في ميزان حسناتك........................

ياقوت
05-10-2007, 10:44 PM
جزاك الله خير أخوي


وتكون ممن علمت فعملت