المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ++ بين تلال الريف ++ قصة من كتابتي تحط رحالها على أنيدرا


katren
21-02-2008, 03:28 PM
http://www.an-dr.com/vb/images/Pictures/U11P_lkRms5OQ9s.gif

http://www.an-dr.com/vb/images/Pictures/U11P_tUFrlkgIy.gif

http://www.an-dr.org/upload/uploads/77908b64fa.jpg
(http://www.an-dr.com/vb/showthread.php?t=5408)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

اليوم أضع بين يديكم إحدى أعمالي الروائية السابقة والتي طلبتموها سابقاً ^_^

(( :icon26: بين تلال الريف :icon26:))

تدور أحداثها حول فتاة شابة تدعى إليسا ... كانت لها نظرة لا مبالية للحب الذي أضحى مزيفاً في هذه الأيام .. ولكن هناك حدث ما سيغير تلك المفاهيم التي اعتادت عليها ...
:cool_1:
لن أطيل عليكم بالتأكيد ..

ولكن هذا الموضوع مخصص فقط للقصة والتي تتضمن نزول جزء كل يومين ...

بإمكانكم إبداء آرائكم و انطباعاتكم أو حتى إنتقاداتكم من هنا ..

(( http://www.an-dr.com/vb/showthread.php?p=180421#post180421))

حتى تكون القراءة ميسرة للكل ...

أتمنى لكم متابعة طيبة من كل قلبي ^_^
:love_1:
katren
http://www.an-dr.com/vb/images/Pictures/U11P_httXpKTYQO.gif

http://www.an-dr.com/vb/images/Pictures/U11P_lkRms5OQ9s.gif

katren
21-02-2008, 03:41 PM
http://www.an-dr.com/vb/images/Pictures/U11P_lkRms5OQ9s.gif

- كلام فارغ !

كانت هذه أول كلمة تفوهت بها إليسا بعد مشاهدتها لفلم رومنسي ، لم تكن إليسا فتاة تؤمن بالحب مطلقا ، كانت تحب الفلسفة وتكتب أشعار الحب لأشخاص وهميين لكن في نظرها أن الحياة قاتمة من ناحية الحب ، بل إنها تعتقد أنه زائف وأنه في حدود المسرح والتلفاز ...


نهضت من مكانها وذهبت إلى غرفتها ، كانت إليسا رائعة الجمال ... صاحبة شعر برونزي اللون وطويل , عيناها واسعتان تتسم بالتحدي والمراوغة ... أنفها رفيع ووجنتاها متوردتان وفمها شديد التزمت .... ربما لم تكن صاحبة طول فارع فطولها طبيعي وقوامها معتدل ...


دخلت إلى غرفتها وألقت بنفسها على السرير الحريري وهي تتأمل صورتها قبل 5 سنوات حينما كانت فتاة 16 ربيعا ... قالت بصوت عميق :
- كم تبدو أحلامنا مشرقة عودة إلى صفحات الطفولة .... نكبر فنكتشف أن نظرتنا للأمور محدودة .... وأن الحياة لوحة تزداد تعقيدا كلما اقتربنا منها !


أخذت نفسا عميقا وهي تتذكر كلام صديقتها لوسي ليلة البارحة في المطعم :
- أصبحت أكثر انطواء .... لا تخرجين للاحتفالات ولا حتى للعشاء ! هذا فوق أنك ترفضين الرقص أو حتى الغناء ... إنك شديدة التحفظ والحياة تتطلب أن تكوني أكثر انفتاحا لتسعدي !
- أنت مخطئة ! أنا لست بحاجة لأحد ! إنني فتاة قوية ولن أرتبط بأي شخص ! سعيدة بحياتي وبوحدتي !
- إليسا ... أرجوك ! ماذا سيقول الناس عنك ! ربما عليك أن تزوري عيادة لمعرفة سبب التغير مؤخرا !
-أذهب إلى طبيب نفسي لأنني أرى أن الحب أمر فارغ ! أخبرتك أنني سعيدة هكذا !
- لكنك تحسين بالنقص ...


عندها أخذت هذه الكلمة تتردد في بالها ، أغمضت عينيها بشدة وراحت تكتب :
- الناس شرائح مختلفة ... وألوان متعددة ... هل يجب أن تتداخل هذه الألوان جميعها لتشكل لوحة؟ ألا يمكن أن نستغني عن لون واحد ونعمل بالباقي !

كتبت هذه الجملة في قصاصة بيضاء فيها نقوش وردية ناعمة حيث عطرت هذه القصاصة بأروع عطور باريس التي تعشقها ....و وضعتها في صندوق مرصع بلآلئ بيضاء لامعة و كرات زجاجية بحروف مختلفة ...


هذا الصندوق كان مركز نبوغ إليسا الشابة ، لأنها تضع فيه تساؤلاتها الفلسفية لتجد لها حلا وتفسيرا بنفسها بعد فترة وهي عادتها منذ أن كانت في العاشرة ، مشكلتها أن تساؤلاتها أصبحت تتزايد وتتوسع بطريقة تعجز عن تفسيرها بنفسها .... حيث زادت رغبتها في الاستقلالية والوحدة ، كانت تحاول أن تبتعد عن الناس ... وكأن شيئا اعتقدته فخافت منه منعها ذلك ...


في الصباح التالي أفاقت إليسا على صوت الباب يُطرَقُ بشدة :
- إليسا ...... إليسا .......


بالطبع لم يكن الطارق سوى الخادمة ميري التي اعتادت على إزعاجها في مثل هذا الوقت، ابتسمت إليسا واستيقظت خصوصا بعد أن تخيلت ميري على شكل جرس كبير يصرخ بشدة :
- إنني مستيقظة .... هذا يكفي ...
- حسنا آنسة إليسا ...الفطور جاهز بالأسفل ..


أطلقت زفرة طويلة وذهبت إلى النافذة وفتحتها لتستنشق الهواء العليل ... الجو كان رطبا بسبب الأمطار وباردا .. أحست بلفحة برد تجتاح جسدها وابتسمت بسعادة :
- إنه الشتاء ... بارد قاسٍ ... دخوله بهجة ... وخروجه مرجو ... ترى هل سيكون الشتاء كالمعتاد ؟!


ارتدت ملابسها استعدادا للخروج إلى الجامعة ... إليسا لم تكن تحب التبرج الزائد على الرغم من كون والدها صاحب ماركة والز للملابس وأدوات التبرج ... حيث اكتفت بالجينز وقميص برقبة مرتفعة ومعطف بفرو ناعم ودافئ بلون بني متدرج ...رفعت شعرها بعناية فهي تكره تركه هكذا والخروج به ...


نزلت إلى الطابق السفلي حيث والدها جورج و والدتها مارغريت ينتظرانها على الطاولة ... مع أخيها الأصغر مايكل الذي يبلغ ستة عشر عاماً من عمره...


كان مايكل شديد الاهتمام بمظهره وهو صاحب مجموعة متكاملة من الأصدقاء ، يحب الحفلات والغناء بعكس أخته تماما ...
علاقة الأخوين بعيدة ولا تكاد تذكر لفارق السن والتفكير وتباعد الاهتمامات ...


ألقت التحية وتبادلت مع والدتها حديثاً قصيرا جدا ::
- صباح الخير ...
- صباح الخير عزيزتي أرى أنك تأخرت في النهوض ؟!؟!
- أوه ...نعم ...كنت أشاهد فيلما بالأمس ...ثم لم أستطع النوم !
- لا بأس ... بما أن العطلة قادمة ... هل تنوين بالقيام بعمل ما ؟!
- ..... لا أدري ... هذه قصة أخرى ... أمي علي الذهاب
- لكنك لم تأكلي شيئا ؟!!
-لست جائعة ... إلى اللقاء ......
- إلى اللقاء .


كانت لوسي صديقتها المقربة قد وصلت للتو لتذهب معها ... ألقت عليها التحية وانخرطت في الحديث مباشرة ::
- العطلة قريبة جدا .... لا أصدق !! هل لديك تخطيط مسبق؟!
- غريب!
- ما الغريب ؟؟
- لا شيء ... هل لديك أنت فكرة ما ؟!
- نعم ... في الحقيقة أنا وإد خططنا لقضاء ليلة العيد معا ... مع الأصدقاء ....
- ماذا عن العائلة ؟!
- أظن أنني لم أعد صغيرة لأحتفل مع الأطفال في المنزل ! ثم إنها ليلة العيد فقط وفي الصباح سنعود .. ما رأيك أن تأتي معنا ؟!
- أممممممم .... بالطبع ما دام الأمر هكذا ....
- هذه هي إليسا التي أعرفها ..
صمتت إليسا وهي تفكر بعمق بداية حول قضائها العطلة بعيداً عن والدتها .... يبدو أن مصيرها في النهاية هو المغامرة في الحياة ... تنهدت وابتسمت للوسي ..


أصبحت عطلة عيد رأس السنة على الأبواب وهاهي إليسا تقوم بالتسوق لشراء ما يلزم مع لوسي .... كانتا في محل لفساتين المناسبات ... إليسا لا تحب الفساتين القصيرة ... كانت تحب الفساتين التي لا تتعدى منتصف الساق بعكس لوسي لكن الاثنتان تتفقان على أن النعومة واللون الهادئ هو ما يريدانه ...


ارتدت إليسا فستانها الجديد بألوان زُرقَة السماء وتألّق النجوم ... وأطلقت شعرها المتموج بخصلات متدلية على جبينها ... وضعت القليل من أدوات الزينة مع اعتنائها الشديد بالأناقة والألوان ... ارتدت معطفا من الفرو نتيجة البرودة الشديدة وتساقط الثلوج .... واستعدت لقضاء احتفال مع الأصدقاء بليلة العيد ....


http://www.an-dr.com/vb/images/Pictures/U11P_lkRms5OQ9s.gif

katren
22-02-2008, 06:48 PM
http://www.an-dr.com/vb/images/Pictures/U11P_lkRms5OQ9s.gif

توجهت إليسا مع صديقتها لوسي إلى الاحتفال في الشقة الفاخرة التي استأجرها إدورد صديق لوسي المقرب ...في الحقيقة شابتنا تكره مثل هذه الاحتفالات والصخب ..... لكن خروجها اليوم كان بهدف المغامرة وتحدي النفس ! فهي لم تخرج إلى الاحتفال مع الأصدقاء منذ دخولها إلى الجامعة ...

وصل الثلاثة إلى موقع الاحتفال .... تأملت إليسا في المبنى الفاخر وتنهدت ... سألت لوسي إدورد :
- إد .... هل الجميع مدعو ؟!
- نعم .... كل أصدقائنا تقريبا ...
-إذا فقد اخترت الشقة الفاخرة !
- نعم ...
- محال !
- بلى .... وقد طلبت من والدي تزويدها بكل مستلزمات الاحتفال وأدوات التدفئة اللازمة ....
- يااااه ..... كم هذا مشوق !
- لقد وعدتك باحتفال مثالي .... وأنا عند وعدي ....

كان إدورد ابن السيد جيفرس صاحب مصنع للخشب .... وكان ثراؤه فاحشا جدا !، لذلك كانت ملامحه مترفعة وحديثه بلكنة المالك لكل شيء ! .... نستطيع أن نقول أن لوسي تحب فيه هذا الثراء ... وتحب طريقته لذلك أصبح صديقا مقربا لها ...
أما إليسا كانت مختلفة جدا .... هادئة تحب التأمل وتكره الزيف ، الطبقة التي تعيش حولها لا تناسب ميولها وطريقة تفكيرها .... فقد كان الأغلبية يهتم بالمظهر ويكتفي به ....

وصل الثلاثة إلى الشقة أو بالأحرى صالة الاحتفال ... فقد عبث هذا الشاب بهذه الشقة الكبيرة وجعلها تبدو كقطعة من فندق فاخر، تزهو جوانبه بالأضواء والموسيقى الاحتفالية .... حتى الخدم وجدوا في تلك الشقة مما يعني أنه على مستوى راق وليس مجرد تجمع أصدقاء ....
وقفت إليسا ترمق المكان بنظرة إعجاب ،فقد كان رائعا جدا .... أما لوسي فأخذت تسقط وابل المديح وصرخات الإعجاب لتبدي مدى سعادتها بالمكان ....

وصل أغلب الأصدقاء بعد نصف ساعة ، وكان كل منهم يرتدي ملابس فاخرة ورسمية .... أخذت لوسي تتأمل المكان والزوار وهي تتذكر المخيم الرائع اللذي قضوه أيام الثانوية ... قالت إليسا بصوت منخفض :
- لو أن الزمن يعود لحظة فقط!
هنا قاطعها صوت من الخلف :
- إليسا .... سمعت عنك كثيرا .... مع ذلك أرى أن الكلام لا يكفي ...
إلتفتت لتجد شخصا طويلا ونحيلا بدى مرتبا ... لكنها لم ترتح لطريقة إبتسامته :
- ومن تكون ؟!
- ههههههههههه ........ أرى أن لوسي تنسى إخبارك ببعض الأمور ...
- لوسي؟!

هنا اقتربت لوسي وألقت التحية على الشاب قائلة :
- أوه ..... تشارل .... سامحني لقد نسيت !
سحبت إليسا من يدها وقالت لها بصوت منخفض :
- هذا الشاب يدعى تشارلز أندرسون ...... والده يعمل نائب رئيس للضرائب ... وهو موهوب جدا ... يكتب الأشعار ويرسم ..... لقد دعوته إلى هنا عن طريق إد ... وأتمنى لك قضاء وقت ممتع معه ...
- ماذا !!؟؟ ...... انتظري ... أنا .......
- أعرف أنك سترفضين لو قلت لك مسبقا ..... إليسا لا داعي لكل هذا الجمود تحدثي إليه ... وكوني إلى جانبه فهذا أفضل من الوقوف إلى جانب الحائط !
- لا أستطيع !
- من أجلي ... فقط تحدثي إليه .... أرجوك !
- أوه ....... حسناً .....
- هذه هي صديقتي الرائعة ... كوني واثقة جدا ومترفعة ....أراك لاحقا !

رمقت إليسا ذلك الشاب بتفحص وهي تردد في نفسها :
- كالعادة ..... وسيم وموهوب ..... لكنه حقيقة يفتقر إلى الإحساس الكامل بمن حوله ! كيف له أن يفهمني ! أتكلم بأفكار تكون بالنسبة لهم ألغازا لأنهم يحتاجون إلى معجم لفهمها !! ........يالي من يائسة !
هنا انتبه إليها تشارلز واقترب منها قائلا :
- أنا تشارلز أندرسون ... أدرس القانون .... ولي في الأدب والفنون ....
- تشرفت بمعرفتك ... أنا إليسا والز ..... أدرس في قسم العلوم الفلكية ....
- هل تنضمين إلي في الرقص ؟!
- نعم ولم لا ؟!

سارت معه مرغمة على ذلك ...... وهي تحاول أن تتجنبه ..... نظرت إليه بعينين راجيتين فقال لها :
- أوه لنسترح إذا ...... يبدو أنك متعبة ...... سأحضر شرابا .....
- نعم .....

إليسا بدت متضايقة فهي فتاة متحفظة نوعا ما وتكره مثل هذه الاحتفالات المليئة بالتصرفات الطائشة .... عاد تشارل وفي يده كوب من الشراب ... وقدمه لها ... فقالت :
- لا أحب الكحول ....
- لا بأس بالقليل في يوم كهذا ....
- لن أشرب منه !
- ولم ؟!
- أحب أن أظل في وعيي ...

قالتها بنبرة ساخرة وهي ترمق اللذين يشربون بلا توقف وقالت :
- تشارل ..... أنا لا أناسبك ..... ولن أستطيع البقاء هنا أكثر !
- علمت بأنك متعبة ...
- لست متعبة لكنني مصدومة نوعا ما ..... علي العودة قبل أن أجن .......
- مالأمر ؟! ..... أنت غريبة جدا .....
- حسنا كما تشاء متعبة .... وأريد أن أنام ...... تصبح على خير .....

رمقها بتعجب وهز رأسه حيرة ومضى لإكمال الإحتفال ..... بينما خرجت إليسا وهي متوترة ...ركبت السيارة وهي في حيرة وتساؤل قاتلين :
- كيف لي أن أعيش مع أناس يرغمونني على التصرف كما يريدون ! أريد أن أعيش لوحدي .... هذا أفضل لي !

قطع تساؤلها صوت لوسي من الخارج والتي أتت مسرعة :
- إليسا ....... توقف !..... إليسا مابك ؟!
- لم يعجبني الإحتفال ...
- أنتي تمزحين ..... هل ضايقك أحدهم .....
- لا .... ما بكم ! .... دعوني وشأني .... اليوم أدركت أني مختلفة .... مختلفة جدا !
- مختلفه ! إنك حسناء ! الكل يتمنى أن تكوني إلى جانبه... والجميع يرمقك بإعجاب !
- ليس هذا ما عنيته ؟!
- إذا ماذا تريدين ..... كان برفقتك أفضل شبان البلدة في أفخم إحتفال ! هل تتمنين إحتفالا مع الأطفال وجوارب العيد لتكوني أكثر سعادة !
- أظن أن ذاك الوقت أفضل وأكثر إمتاعا من مكان لا أرتاح فيه !
- أرجوك أفيقي ! أنت الآن شابة راشدة ولست طفلة !
- وهل هذا يعني إعطاء مشاعري وملكاتي لمن لا أحب ! أضيع الوقت بالتسكع معه ثم أكتشف أنه زائف !
هنا صمتت لوسي وهي تنظر إلى إليسا بشفقة وقالت :
- متى ستجدينه ؟!
- لن أمانع حتى لو بقيت لوحدي !
- إذا ستظلين تشعرين بالنقص دائما !

هنا أحست إليسا بالدوار وامتلأت عيناها بالدموع وأشارت للسائق بالمضي فيما وقفت لوسي ترمقها إلى أن إنعطفت السيارة ...... تنهدت وقالت :
- إليسا ...... مزاجك صعب هذه الأيام ...... ولن يتحسن بعنادك !!

بكت إليسا بصمت طول الطريق ... لم تكن فتاة قوية حازمة المشاعر ... بل كانت رقيقة ... لا تتحمل الضغط الاجتماعي ... عادت إلى المنزل متجاهلة نداء عائلتها فلم تشأ أن يروها تبكي .... دخلت غرفتها وأغلقت الباب مرتمية في أحضان الوسادة الوثيرة والتي تبللت بدموعها الدافئة ....

استيقظت إليسا في صباح اليوم التالي وهي تحس ببرودة شديدة ... انتبهت إلى أنها لم تبدل ملابسها ولم تستعد للنوم ... وعادت أحاسيسها الحزينة فتقدمت نحو قصاصات أوراقها المعطرة لتكتب شيئا ربما تحله الأيام ... أمسكت بالقلم وراحت تكتب بقوة إحساسها :
- هل هذا قدري ؟! لم أحس بزيف من حولي ؟! لم لا أكون كباقي الفتيات ؟!

أطرقت قليلا ثم كتبت في قصاصة أخرى :

- أحيانا تسيّرك الأمور بقسوة نحو المجهول .... في هذه اللحظة يخونك إحساسك ويخونك من حولك ... لكن ... عليك أن تمضي قدما لاكتشاف المجهول وإلا بقي غامضا لا ترى منه شيئا !
هنا توقفت وقالت :
- نعم ! علي الرحيل ..... أحتاج لفترة أبتعد فيها عن ضوضاء المدينة إلى الريف ! هناك سأعيد حساباتي بعد أن يصفى تفكيري ....

وقفت وكلها حيوية مشرقة .... إحساسها بالسفر بث ّ فيها النشاط والتفاؤل ... دخلت وارتدت فستانا أنيقا بلون وردي حريري استعدادا للاحتفال بالعيد ...
بدت في غاية الرقة وهي تنزل السلالم .... بادرها الجميع بالتحية والتهنئة ....

كان يوما جميلا بالنسبة لها .... الأهل سعداء ويفتحون هداياهم بسرور .... وحينما جاء وقت العشاء سألتها والدتها :
- عدت مبكراً بالأمس ؟! أتمنى أن لا يكون أحد ما قد أزعجك .
- أوه ... أمي .... كنت أريد أن أنام مبكراً ... ورأيت أنهم لن ينتهوا إلا في ساعة متأخرة !
- عزيزتي ... خفت أنك حزينة أو ما شابه ... على كل ... أنا سعيدة لتألقك هذا اليوم ...
ابتسمت إليسا بطريقة معبرة إلى والدتها ثم قالت :
- أمي .... أرغب في السفر !
نظرت السيدة مارغريت إلى ابنتها باندهاش ثم قالت :
- إلى أين عزيزتي ؟!
- الريف الأوروبي ...
- الريف؟!
- نعم ... لطالما تمنيت ذلك .... فهل لي ما أريد ؟!
- حسنا عزيزتي سأخبر والدك بالأمر .... ولا مانع لدي البتة....

ابتسمتا وذهبتا لتناول طعام العشاء مع بقية أفراد العائلة ....

وبعد انتهاء السنة الثالثة كانت إليسا على وشك الانطلاق إلى الريف فقد تمت الترتيبات بشكل سريع ومنظم .... وهاهي تبادل الجميع بنظرات المحبة .... قال لها والدها :
- إليسا ... أتمنى لك وقتا ممتعا ...
- شكرا لك ....

قالت والدتها بلكنة حزينة :
- انتبهي على نفسك ...
- حاضر أمي ....
هنا نزل أخيها من السلالم بسرعة قائلا :
- إليسا ! ....... لا تنسي الهدية !!
- حسنا ...... بالتأكيد ..... إلى اللقاء ...
- إلى اللقاء ......

خرجت ونظرت إلى لوسي بجانب إدوارد، قالت لهما :
- كنت أتمنى أن ترافقاني ..
- آه يا إليسا تعرفين أن أحدهم لا يطيق البعد عني ...
- أتمنى لكما عطلة سعيدة ...
- ولك أيضا ...

تعانقت الصديقتان بحرارة ... ثم قالت لوسي بأسلوب مشاكس :
- إذا وجدت الشخص المناسب أحضريه معك .
ابتسمت لها إليسا وركبت السيارة في طريقها إلى المطار ...

في الطائرة كانت إليسا بقرب النافذة ... أخذت تتأمل بصمت البحار والسحب .... تنهدت وقالت في نفسها :
- الريف ! حيث تكمن الخلابة والصفاء !
أغلقت عينيها وراحت تتخيل وترسم صورة لرحلتها الريفية ... وغطت في نوم عميق ....

http://www.an-dr.com/vb/images/Pictures/U11P_lkRms5OQ9s.gif

katren
23-02-2008, 05:07 PM
http://www.an-dr.com/vb/images/Pictures/U11P_lkRms5OQ9s.gif

هبطت الطائرة الأميركية في مطار العاصمة الألمانية برلين لكن إليسا تابعت الرحلة بقطار الأنفاق إلى فرنسا لتبيت هناك يوما ومن ثم تتابع الرحلة إلى الريف الفرنسي .......

وصلت إلى فندق( لو وربنك باريس) حيث يعتبر من أفخم وأروع الفنادق الباريسية .... والذي يتميز بطابع أنيق وساحر ... دخلت إليسا إلى غرفتها في الطابق الخامس وتمددت على السرير دون أن تخلع حتى حذاءها...


وعلى غير العادة ، نهضت مسرعة في اليوم التالي واستعدت للخروج إلى الريف .... قابلت في المصعد فتاة بدى عليها أنها أمريكية فقالت لها :
- أ أنت من أميركا ؟!
- نعم ... ويبدو عليك ذلك أيضا ...
- نعم ... أظنك من تاكسس ...
- هههههههه .... وأظنك من هوليود .....
نظرت إليسا إلى الفتاة بتعجب ثم قالت :
- من نيو يورك ....
- صحيح ! تبدين كالممثلات !
- حقا ! .....
هنا فتح باب المصعد :
- رحلة موفقة لك ...
- ولك أيضا ...


استقلت إليسا سيارة تنطلق بها من وسط البنايات الشاهقة إلى قصور الريف العريقة ... والمناظر الساحرة ! حيث أصبح تفكيرها منصبا حول روعة خضرة التلال ، زرقة السماء والهواء المنعش النقي ...


كانت إقامة إليسا في إحد قصور الريف العريقة والتي أصبحت في هذه الأيام فنادق للسياح الراقين ... في حين ظل جزء من تلك القصور التي تعود للقرون الوسطى متاحف أو ملكاً لأمراء فرنسا ...
بالطبع لم تجلس في الفندق فهي قادمة لأجل نسيم الريف النقي ... الذي لطالما اعتقدت أنه يزيل اليأس ويجدد الأمل ! ...


خرجت بلا مرافق أو دليل سياحي ، كانت تفضل السير على ركوب ناقلة ما ... لكن في لحظة أغرتها التلال الخضراء ... فسألت مزارعاً كان يعمل في أرضه ::
- مرحباً !
- أوه مرحبا !
- هل لي أن أعرف ماذا يختبئ خلف تلك التلال البعيدة ؟
- خلف التلال ؟!
- نعم تلك التي تقع في الجهة الشمالية !
- هناك توجد بحيرة صغيرة ... و منزل ريفي كبير ...
- رائع !
- لا ... مطلقا ! الجميع يتجنب ذاك المكان !


هنا نظرت إليسا بتعجب ، وقالت :
- عفوا ... لكن لماذا يترك الناس مكاناً جميلا ... خاصة بوجود بحيرة ما ؟!
- إنها قصة طويلة ! ربما لن تمانعي أيتها الشابة بكوب من الشاي ..
-سيكون من دواع سروري ..


استضافها ذلك المزارع المسن إلى داخل منزله الخشبي واستقبلتها زوجته برحابة قائلة :
- منذ زمن بعيد لم نستضِف شخصا هنا ... لا أحد سواي أنا وزوجي ...
- ماذا عن أبنائكما ؟!
- ابني الأكبر يدرس في المدينة ... وابنتي متزوجة ويعمل زوجها في العاصمة .. لذلك نحن هنا لوحدنا في الغالب ... ونراهم في الأعياد ...
- نعم ... الجميع يرغب في المدن والضجيج !
هنا نظر إليها الرجل المسن قائلا :
- هل تعرفينا باسمك ؟!
- أوه .. آسفة .. أنا إليسا والز ...
- تشرفنا بمعرفتك ... نحن عائلة سميث... تقاعدت من البحرية بعد ثلاثين سنة من العمل وجئت إلى الريف طلبا للراحة ...


قدمت السيدة سميث الشاي بطريقة أوروبية بحتة ... ثم قالت إليسا :
- أنتم من بريطانيا ، يبدو عليكما ذلك ...
- نعم ... أحببنا هذا المكان وجئنا للعيش فيه منذ خمس سنوات ... كلّ شيءٍ كان جميلاً حتى وقع ذلك الحادث المؤلم !
- حادث ؟!
- نعم ... إنه المكان الذي كنت تشيرين إليه ... كان ذلك المنزل لأحد أغنياء أوروبا ... وكان يدعى جيمس بندلتون ...
- نعم ...
- هذا السيد كان بارداً جداً ... حيث اتهم بقتل صديقه لغرض المال ، لذلك،ابتعد عن أعين الناس وجاء إلى الريف ...
- حسنا لم لا يذهب الناس إلى تلك الجهة ؟!
- لأنه في يوم من الأيام ،وفي تلك السنة الغابرة ...،حدث الحادث في ليلة باردة وممطرة ! ، حيث قتل هذا السيد ... بطريقة بشعة جدا ! حتى أصبح جزء من البحيرة مخضبا بالدماء .
- ألم يمسك أحدهم بالقاتل ؟!
- لا ... لا يوجد أثر واحد يدل على أنه كان هناك ثمة شخص معين ! فأغلق ملف القضية ...
- من الطبيعي في هذه الحالة أن تعود الأمور إلى مجاريها .
- نعم ... لكن قبل ثلاث سنوات استأجر رجل المنزل ... وقتل بنفس الطريقة ! فاعتقد الجميع أنها روح غاضبة ، ولم يعد أي شخص يرغب بزيارة تلك المنطقة !


صمتت إليسا فقالت السيدة سميث لزوجها :
- جون ! يبدوا أنها أول زيارة للفتاة ! لم تخبرها بالأمر ؟
- أريدها أن تكون على حذر ! لا نريد مزيدا من المآسي في هذا المكان الجميل .


هنا قالت إليسا بدون مبالاة :
- حسنا ربما كان قاتلا محترفا يود الانتقام من الرجلين ! لا أحد يعلم ...
- لكن ... كوني على حذر .. فمنذ شهران رأينا ضوءًا من إحدى الشرف .. وأخشى أن ذاك الشيء متعطش لمزيد من الدماء !


رن هاتف إليسا النقال فجأة ، فاعتذرت وخرجت مسرعة ، كان والدها والذي قال لها :
- أحد أصدقائي يقيم الآن في باريس ... ويقول أن لديه منزلا في الريف استأجره للعطلة ... وسعد باستضافتك ...
- هل أترك الفندق لأسكن معهم ؟!
- لا .. لكن على الأقل تعرفي عليهم ... لكي أطمئن أنك لست لوحدك !
- حاضر يا والدي ...
- حظا موفقا ...
- إلى اللقاء...


أغلقت هاتفها وتنهدت قائلة ::
- أتيت لمزيد من الحرية ! وهاهو قدري يجرني إلى أناس لا أعرفهم ....


توقفت لوهلة ثم قالت :
- عجبا لأمرهم ! ، روح غاضبة ؟! ، أين المنطق في هذا الكلام ...


أخذت ترمق التلال الرائعة والبعيدة بإعجاب ... كانت عبارة عن مرتفعات شديدة الخضرة ... فيها أزهار ملونة تزينها ... أخذت تتأملها حيث بدت كنقاط تلون المرتفع ، وقالت في نفسها :
- هل الخوف يبعث الأكاذيب ؟! .... كم يبدو ذلك المكان خلاباً ... يا إلهي ! كيف أنجذب إليه بهذه الصورة !


نظرت إلى المزارع الذي خرج للتو وقالت :
- شكرا لك سيّدي ...


ابتسم لها فيما ركبت عربة تجرها الخيول وقالت لسائس الخيول :
- أود الذهاب إلى تلك التلال !


نظر إليها بتعجب ، ثم قال :
- حاضر يا آنسة ...


كانت إليسا تحس بالإثارة كلما بانت التلال الخضراء وزاد قربها ووضحت زهورها ، حيث بدت وكأنها فتاة في الثانوية تستعد لقضاء مخيم في غابة ما !


هاهي الآن تبتسم بسرور لأروع منظر شاهدته في حياتها !


فما بين التلال كان منظرا ساحرا يأسر الأعين !
أشجار خضراء ، زهور رائعة تغطي بعض البقاع بطريقة عشوائية ، منزل حجري رائع وكأنه لوحة فنية ! خاصة وأنّ النباتات المتسلقة تمنحه صورة ليس لها مثيل !


ركضت لتقترب قليلا وقالت :
- راااااااائع ! بل .... آآآآآه أعجز عن وصفه !
نظر إليها سائق العربة وقال :
- هل أنتظرك يا آنسة ؟
- لا ... ربما يطول مكوثي هنا !
- إنه ضرب من الجنون !


نظرت إليه قائلة :
- بل الجنون بعينه أن يُترَك مثل هذا المكان ....
- هل أذهب ؟
- نعم ...
- ربما لن تجدي من يوصلك عند الغروب ...
- لا آبه كثيرا لأنه مجرد طريق طويل !
- حسنا


هنا مشت إليسا بسعادة إلى قلب المنطقة ... عند البحيرة ... قالت بسرور :
- هواء عليل ... وماء صاف ... خضرة مبهجة ... وزهور متفتحة ... هذا ما حلمت به !


أخذت تتأمل المكان بكل سرور ... وكأنها تود نسج هذه الصورة في ذاكرتها فلا تغيب عنها أبدا ... ارتمت تحت ظل شجرة وأخذت تردد في نفسها :
- هذا ما أردته ... مكان رائع ، وذهن صاف ... لكن ، ما الذي يجعلني أحس بالنقص ؟!


هنا عادت بالذاكرة إلى نيويورك ... كلام لوسي والجميع ... وقالت بصوت منخفض :
- تغيرت إليسا ... لم تعد تلك الفتاة ! ... لا أدري لماذا أفضل الابتعاد ... هل هو الخوف أم اليأس ...


أحست بالتعب شيئا فشيئا ، وتمنت لو أنها أحضرت صندوقها معها لأنه حل لكل هذه المشاعر المجهولة ، أغمضت جفنيها واستسلمت للنوم !


بعد فترة سمعت صوتا يميل إلى الهمس يقول :
- استيقظي ... أصبح الوقت متأخرا جدا !

http://www.an-dr.com/vb/images/Pictures/U11P_lkRms5OQ9s.gif

katren
25-02-2008, 04:08 PM
http://www.an-dr.com/vb/images/Pictures/U11P_lkRms5OQ9s.gif

فتحت عينيها ببطء شديد ولم تر سوى ظل شخص يقف أمامها مباشرة ، قالت بصوت يائس :
- أرجوك لا تقتلني ، مازلت أتمسك بالحياة !

سمعت ضحك الغريب قائلا :
- مضى وقت طويل عن آخر مرة ضحكت فيها هكذا !
- إذا فأنت ترغب بالضحك لا القتل !
استمر بالضحك قائلا :
- ولم يرغب شخص في قتل شابة جميلة ، متمسكة بالحياة ...
- من أنت ؟!
- لحظة واحدة ! هل تدركين أين أنت الآن ؟!
- أنا بين التلال ...
- يا له من تعبير جميل ... أعطني يدك لأساعدك على النهوض ..
- ماذا ؟! لست مسنة وفي وسعي الركض مسافة ميل !
ضحك هنا بخفة ثم قال :
- حسنا يا آنسة ... تفضلي بالنهوض ..

نظرت إليه باستياء فهي تحس بالإعياء من السفر ، ولم تكن تتمنى الاستيقاظ حتى الصباح ! لكنها على الرغم من ذلك وقفت ، وهنا تمكنت من رؤية ذلك الغريب بوضوح ، كان شابا طويلا يتمتع بعينين ساحرتين ، شعره أسود اللون وابتسامته رائعة ، إليسا بمجرد أن رأته قالت :
- ابتعد عني !
نظر إليها بتعجب ، أكملت :
- لا تنظر إلي هكذا ! أعرف الكثيرين أمثالك ، المظاهر تعني لهم كل شيء ! ورغباتهم فوق كل شيء ! لا يعرفون للإيثار معنا ، ولا حتى للحب طعما !
- هناك أناس لا يعرفونك ، أو بالأحرى لا يسعون لاكتشاف جوهرك الداخلي ولا يكلفون أنفسهم حتى للاقتراب من الجوهر ... لذلك فإنهم يسيئون فهمك ، أليس كذلك ؟!

توقفت مندهشة من هذه الكلمات ، فقالت :
- نعم ، هو كذلك ...
- إذا لم َ تحكمين علي ّ من المرة الأولى ؟!
صمتت وكأنها لم تنتبه إلى تصرفها ثم قال لها :
- ماذا تفعلين هنا ؟!
- أنا ؟! لا أدري أحببت المنظر ؟!
- غريب ؟!
- ما الغريب ؟!
- أنا أقيم من شهرين في هذا المكان، ونادراً ما يأتي شخصٌ إلى هنا ويمكث حتى هذه الساعة !
- إذا أنت الذي تسكن هذا المنزل ! لذلك يرى الناس هذا الضوء ، فيخافون منه !
- أ أنت ممن يؤمنون بقصة الأرواح الغاضبة ؟
- بالطبع لا !
- إذا لم خفت من أن أقتلك ؟!
- لا أدري ... كنت نصف متيقظة !

ابتسم ثم قال :
- إنها التاسعة ! وأنت هنا لوحدك ، هل تعانين من شيء ما ؟!
- لا ، إنني أريد مزيدا من الهدوء ، بعيدا عن ضوضاء المدينة !
- هذه الأماكن خير ملاذ لمن يحب التفكير والتأمل ، لكنك تبدين وكأنك تحاولين الهروب ... من شيء ؟!
- بالفعل ! إنني أهرب من اللذين لا يفهموني ! لكن أفكارهم تلاحقني !

تنهد هنا قائلا :
- ما اسمك ؟!
- إليسا
- إليسا ... هذه الحياة قصيرة ... لا تستحق أن نأخذها بصعوبة ! ... حياتنا ترتبط بنا ، بإمكاني أن أعيش بسعادة في حين أن لدي القدرة على أن أقفل الباب على نفسي وأعيش بين الجدران !

نظرت إليه وبدت منشدة جدا إلى كلامه ... ابتسم لها ثم قال بصوت عميق وهو ينظر إلى القمر :
- هناك الكثير من الأشخاص يدركون ذلك متأخرا ! وهم يتمنون عودة الزمن إلى الوراء ليعيشوا كل لحظة بسعادة ، بعيدا عن الحزن والكره !

نظرت إليه وقالت :
- لمَ أرى في عينيك الألم ؟! أمثالك مكانهم في المدينة حيث الصخب والمظاهر !
- لم أحب تلك الأمور كغيري من الناس .
- ماذا ؟!
- لكنني الآن أحس بالندم ! لماذا أدرت ظهري للدنيا في وقت كان علي أن أستمتع بها !
- ربما لأنك لم تجد أناساً يفهمون ماتريد ؟!
- كان معتقدي ، لكنه كلام فارغ ! لا طعم للحياة بدون المغامرة ، عليك أن تخوضي غمارها ! يجب أن تتألمي لتجد اللذة في العيش ! هناك أيام مفرحة وأخرى محزنة ، لكن يجب عليك أن تكوني قوية ، وتأكدي ! ما من ليل دامس مهما طال يمنع الشمس من الظهور مجددا إلى الحياة ..
- كلامك هذا منطقي ! لكنني لم أصادف من يستحق !
- ربما كان حولك طوال الوقت ، لكنك فضلت البقاء مغمضة العينين بفكرة أنه لا يوجد في هذه الدنيا من تستحقين !
- هل تظن ذلك ؟!
- بالتأكيد ، لأنني لو ركزت على الزاوية المظلمة ، حتى وإن بدت خيوط النور لن أراها لأنني شغلت بالي وحصرت تفكيري في زاوية مظلمة ، بعيدا عن الناس ، حينها سأجد تساؤلات كثيرة لن أجد لها جوابا ، فجوابها لن يكون إلا مع الناس وبهم ...

نظرت إليه بعمق ثم قالت :
- كلامك قوي جدا ، وكأنك على علم مسبق بما أحس به !

صمت الاثنان وأخذا يتأملان في البحيرة ... كانت إليسا تردد كلامه ، وتتعجب من الطريقة التي يتحدث بها هذا الشاب ، سألته :
- أخبرتك باسمي لكنك لم تخبرني باسمك ؟
- أنا سيرفيوس لازاريوس من انجلترا
- واااااو ، تتحدث وكأنك من القرون الوسطى !
- منذ أن كنت صغيرا والجميع يرميني بهذا اللقب ..
- اسمك أثريُُُُُ جدا !
- حقا ! أتمنى أن أكون أحد الفرسان الذين لا يهابون الموت ، ويمضون قدما لنيل المجد !

نظرت إليسا إلى ساعتها فقال مباشرة :
- سأوصلك إلى مكان إقامتك ...
- سيكون لطفا بالغا منك ...
- هيا بنا !
- أين ؟!
- انتظريني هنا ...

مكثت إليسا في محاولة لتحديد مشاعرها ، فهاهي تحس بمزيج غريب ورائع .
- هل وجدت من يفهمني أخيرا !


- هيا أيتها الأميرة !
التفتت لتجد سيرفيوس يمتطي فرسا فقالت :
- محال !
- بلى ... هذا ريف ، هل تتوقعين سيارة فاخرة ..
- لا ، لكن لم أتخيل ذلك ..
- هيا بسرعة حتى لا تتأخري .

ركبت إليسا خلف سيرفيوس ، وقالت :
- رائع ... هل هو فرسك ؟!
- لا ، استأجرته من إسطبل قريب من هنا ... ليسهل علي التنقل ..أين تقيمين ؟
- في الفندق الذي أمامنا .. هل تراه ؟
- أوه ... نعم ...

وصلا إلى الفندق وقالت إليسا :
- لم لا تتناول العشاء في الفندق ؟!
- علي العودة فعشائي ينتظرني في المنزل .
- أ لديك خدم ؟
- لا لست بحاجة إليهم .. هل سمعتي عن مصاص دماء يمتلك خدما ؟!
قالها بحركة تمثيلية مرعبة ونبرة ساخرة ، ضحكت إليسا وقالت :
- كنت أسأل فقط لأعرف عما إذا كنت أنت تطهو .
- أنا ؟ أطهو ! ، لا ، لدي خدم بالتأكيد .. ما رأيك أن تتناولين الغداء في منزلي غدا .
- ألا يقيم معك أحد في المنزل ؟
- لا ، لوحدي منذ شهرين .
- أوه يا لك من شخص غريب ! لم تنصحني إذا ما دمت لا تطبق كلامك !
- قلت لك ، أنني أدركت كل شيء مؤخرا ! وأنا الآن في محاولة للبدء من جديد ! هل ترغبين بمرافقتي ؟
- سيكون ذلك من دواعي سروري .
- أراك غدا .

أمسك بيدها وقبلها ، امتطى فرسه ثم قال :
- غدا إذا ، سآتي مبكرا لاصطحابك !
- إلى اللقاء .

رمقته بناظريها حتى اختفى ، نظرت إلى النجوم وأخذت نفسا عميقا قائلة :
- شعور غريب ! هل سيكون هذا الشخص مهما بالنسبة لي ؟!

http://www.an-dr.com/vb/images/Pictures/U11P_lkRms5OQ9s.gif

katren
26-02-2008, 06:52 PM
http://www.an-dr.com/vb/images/Pictures/U11P_lkRms5OQ9s.gif

استعدت إليسا للخروج ، أخذت تصفف شعرها بكل ترتيب ، والابتسامة تعلوا محياها ، ارتدت فستانا بسيطا جدا يناسب الريف ، ووضعت قبعة كلاسيكية آخذة معها حقيبة صغيرة فيها مفكرة حيث نزلت إلى الأسفل بانتظار قدوم لازاريوس ...

كانت واقفة بالقرب من المدخل تنظر جهة فتاة صغيرة تمسك بدمية لطيفة اشترتها للتو من بائع متجول، كانت قادمة نحو الفندق وهي تركض في سرور ، لكن فجأة تعثرت هذه الصغيرة بحجر كان في طريقها وسقط على الأرض، فيما استقرت لعبتها على الطريق ومرت فوقها عربة من عربات الخيول المتجولة .

نظرت هذه الفتاة بكل حزن جهة الدمية وامتلأ ت عيناها بالدموع وهي تبكي قائلة :
- لعبتي ... أفسدتها العربة ...
إليسا ذهبت إليها فورا قائلة :
- لا عليك يا صغيرة ، هيا قفي لنشتري معا دمية جديدة .
هنا اقترب شخص وبيده لعبة مشابهة قدمها للصغيرة قائلا :
- لا تبكي ، لعبتك هنا .
أخذت الفتاة اللعبة وهي تضحك مسرورة وقالت :
- شكرا لك ..

التفتت إليسا لتجد أنه الشاب لازاريوس قال لها مبتسما :
- صباح الخير .
- صباح الخير ، لقد كان نبلا منك .
- الصغار هم بهجة الحياة ، من المؤلم جدا رؤية دموعهم .
- نعم ..
- حسناً ، اليوم لدينا متسع من الوقت للتجول ، إلى أين تودين الذهاب ؟!
- إنني لا أعرف الكثير عن هذا المكان ، لقد وصلت إلى هنا بالأمس .
- بالأمس ؟! ، فتاة نشيطة جداً ، لو كنت مكانك لفضلت قسطا من الراحة قبل التجول .
- أحب استغلال كل لحظة في رحلتي ، لا أحب التصرفات المعتادة التي يفعلها الناس دوماً.
- أقترح عليك أن نتجول بين مزارع الريف ثم الغداء في منزلي وبعد ذلك تقررين أنت .
- حسناً ، لنبدأ بمزارع الريف ! ، كم أحب هذه الأماكن .
- سنذهب بإحدى العربات .

استقل لازاريوس إحدى عربات الخيول المتجولة مع إليسا ، وتوجهت بهما إلى مزارع الريف الكبيرة التي تزرع فيها الخضار والفواكه ، كانت هذه المزارع رائعة ، مرتبة ومنسقة ، خصوصا جهة أشجار التفاح والتي بدت قطعة من الجنان مع هذه النسائم الباردة والمنعشة .

وقفت إليسا تحت ظل شجرة تفاح رغيدة ، مليئة بالثمار ، كثيرة الأوراق وتكسو ثمارها بداية الحمرة ، هنا سألها سيرفيوس :
- إليسا والز من أميركا إذاً .
- نعم ، أنت تبدو أوروبيا لكنك غريب بعض الشيء !
- والدي من فرنسا ووالدتي فرنسية أيضا، لكن أصولها تنتهي في تركيا .
- هكذا إذاً ، أنت تحمل من ملامح أهل الشرق الأوسط .

ابتسم هنا قائلا :
- نعم .
- كم عمرك ؟!
- يا له من سؤال غريب ! هل تخمنين ؟

بدت إليسا تتفحصه بشدة ثم قالت :
- أنت لست كبيرا جدا ! ربما أكبر مني بست سنوات !
- كم عمرك ؟!
- واحد وعشرون سنة .
- نعم تقريبا، أنا في السابعة والعشرين من عمري .
- ماذا تعمل إذا ؟!
- أعمل في قسم نظم المعلومات الإدارية بشركة والدي .
- حقا ؟! يبدو عملا شاقأً

ابتسم إليها ثم قال :
- ليس إلى تلك الدرجة ! فمهمتي هي تبويب المعلومات وتنظيمها باستمرار .
- جيد !
- هل تعلمين .... أتيت إلى هنا في محاولة لنسيان العمل وكل شيء ، رغبت في أن أعيش لوحدي حتى النهاية !
-وحيداً حتى النهاية ؟! لا بد من سبب مقنع لهذا كله !

نظر إليها متردداً ثم قال :
- تعرفين ، مشاكل من النوع العصيب ، لكنني مخطئ ، كان علي أن أواجهها بكل ثقة واستمتع بها !
- نعم ، بالأمس أعدت التفكير في كلامك ، لم يكن علي حل مشكلتي بالهروب ، كان علي أن أواجه لأعيش التجربة ! وأنقلها لمن أعرفهم ليستفيدوا منها .
- إنني متعجب من كونك هنا لوحدك ، بلا مرافقين ، أو أصدقاء .

ابتسمت هنا ونظرت إليه قائلة :
- في الآونة الأخيرة ، أحسست أنه يمكنني العيش بأفكاري الشخصية ، لكن حينما تعرفت إليك بالأمس ، أدركت أن ثمة المزيد من الأمور التي أحتاج لتعلمها ، أدركت أن الحياة تصبح أجمل مع من يفهمك ، وأنك لن تصل إليه إلا بعد الدخول وسط الناس .

هنا أمسك بيدها وسحبها ليجلسا تحت ظل تلك الشجرة قائلا :
- لما رأيتك تنامين بهدوء ... أمام البحيرة ... أحسست أنك مختلفة ...بدوت أشبه بمنقذ لي من وحدتي القاتلة ... لذلك قررت أن أكون إلى جانبك في هذه العطلة ، وسأكون سعيداً إن وافقت.

نظرت إلى السماء في تفكير عميق ، تنهدت برقة ثم قالت :
- إحساس غريب يدفعني وبشدة على الموافقة ، لن أكذب عليك لأنني أبادلك نفس الشعور ...

نظر إليها بسعادة ثم قال :
- شعوري باليأس من الحياة وممن حولي أبعد عني شعور السعادة التي تجتاحني الآن ، لم لا نعطي الآخرين فرصة ليقتربوا منا ، ليتعرفوا علينا ويتحدثوا معنا .
- للأسف ، هذا ما اتخذته لنفسي في هذه الأيام ! ، لكنني سأبدأ بتخطيط جديد لحياتي ، وسأبدأ من هذه اللحظة .
- جميل جداً ، وأنا إلى جانبك .

ابتسمت هنا ووقفت بكل نشاط قائلة :
- هيا لنكتشف المزيد عن الريف !
ضحك هنا سيرفيوس ووقف قائلا :
- السيدات أولاً .

أخذ الإثنان يتجولان في مزارع الريف بمرح ، وانتقلا بعد ذلك إلى التلال الخضراء لتناول الغداء في منزل لازاريوس ، المنزل كان غاية في الروعة من الداخل ، تحف أثرية ولوح جميلة ، بدى كل شيءٍ استقراطيا و جذاباً , كأنك في متحف ما .

استلقت إليسا على إحدى الأرائك الوفيرة قائلة :
- يا له من مكان تقليدي رائع !
- في الحقيقة ، هذا المنزل أثري جداً ... وهو يذكرني بمتاحف الريف ، أقيم فيه منذ شهرين ولم أغير فيه كثيرا لأنه يروقني .
- كيف لا ، إنه أشبه بقطعة أثرية ثمينة !
- لولا تلك القصة الواهية ، لأوجدوا منه متحفا أو مطعما أثريا ! لكن ،هكذا أفضل ...
- نعم .

دخلت هنا امرأة بدينة ترتدي ملابس الخدم ، قالت :
- مساء الخير ، سيدي هل ترغبون في تناول الغداء .
- نعم ميري ، لاشك وأن إليسا جائعة .

قالها فنظرت إليه إليسا وضحكت قائلة بمشاكسة :
- لست جائعة ، ولاشك أن سيرفيوس مثلي ، لذا لا بأس من تأخير الغداء ساعة أو اثنتين .
نظر إليها بتوسل قائلا :
- لو أن بقرة مشت كل هذه المسافة ، لعادة متمنية التهام حشائش الريف عن آخرها !

ضحك الاثنان فقالت الخادمة :
- حسناً ، يبدوا أنه أفضل وقت للغداء .
نظر إليها سيرفيوس قائلا :
- وهو كذلك .
- هل تود الغداء داخلا ؟!
- نعم .

ذهبت ماريا فيما ظلت إليسا تنظر إلى لازاريوس مبتسمة ، نظر خلفه ثم قال :
- سأذهب لتبديل ملابسي ، هناك لوح في الخلف تستحق المشاهدة عن كثب .
- حقا ً ، سأنتظرك عندها .

تأملت إليسا في اللوح ، ثم أزالت القبعة وتركت شعرها منسدلا بترتيب ، أخذت تتجول في مرر مليء بلوح صغيرة الحجم ثم وصلت عند باب خشبي كبير مملوء بنقوش جذابة ، وضعت يدها على تلك النقوش بإعجاب ، أدارت ظهرها لتعود وصادف أن لازاريوس قادم ، وقف لحظة ينظر إلى إليسا التي بدت كأميرة من أرض الخيال ! ، رمقها بإعجاب ثم قال :
- تبدين رائعة !
نظرت إليه بخجل ثم قالت :
- سيرفيوس ، ما الذي يخبئه هذا الباب ؟!

هنا اقرب سيرفيوس نحوها وقال بعد أن طرأت فكرة على باله :
- إليسا ، هل تؤخرين معرفة ما خلف هذا الباب قليلا ً ، حتى يحين الوقت .
نظرت إليه بتعجب ، ثم ابتسمت قائلة :
- كما تشاء .
- لنتناول غداءنا الآن .

ضحكت إليسا برقة وقالت :
- هيا بنا .
- هيا .

تناول الاثنان الغداء على طاولة الطعام ، وتبادلا أطراف الحديث معاً باهتمام ، سيرفيوس اقترح أن يأخذا قسطا من الراحة قبل العودة للتجول ، وافقت إليسا حيث ذهبت إلى غرفة بالطابق العلوي ، قال لها سيرفيوس :
- في هذا المنزل غرف كثيرة ! ، لكن هذه من أفضل الغرف ... إنها تليق بك !
- عجباً ! ...تبدوا معدة لشابة ما ...
- نعم ... يقولون أن هذا المنزل بناه السيد جيمس عن حبه للماضي وتمسكه بالتاريخ ! سمعت أنه بنى العديد من الغرف ليكون مكاناً ملائماً لأصدقائه وأقربائه بطريقة كلاسيكية .
- رائع !
- أمامنا ساعة ونصف , بعدها نتقابل لنخرج مجددا !

أومأت إليسا بالموافقة ، أغلق سيرفيوس الباب مبتسما ، أخذ يسير في اتجاه غرفته وإذا به يسقط متألما ،والعرق يتصبب منه بشدة ، حاول السير ببطء شديد حتى وصل إلى غرفته وألقى بنفسه على السرير .

http://www.an-dr.com/vb/images/Pictures/U11P_lkRms5OQ9s.gif

katren
28-02-2008, 11:33 PM
http://www.an-dr.com/vb/images/Pictures/U11P_lkRms5OQ9s.gif

فتح عينيه بصعوبة ووقف ينظر جهة النافذة ، نظر إلى ساعته ثم قال :
- يا إلهي ! إليسا !
ارتدى سترة بيضاء بسرعة ، ونزل قائلاً :
- ميري !..... ميري!
- نعم يا سيدي .
- هل استيقظت إليسا ؟
- إنها في الخارج أمام البحيرة .

ركض بسرعة إلى الخارج ، لمحها جالسة في نفس المكان السابق ،وقف يرقبها من بعيد بعد أن سمع ترنيما عذباً .
كانت إليسا تنظر إلى البحيرة بهدوء وهي تترنم بألحان تمر على خاطرها .، كان لحنا غامضا لكنه جميل جداً ، اقترب منها وجلس إلى جانبها بهدوء ، هي بدورها صمتت ونظرت إليه بابتسامة وعينين قلقتين :
- لقد قلقت عليك ، وجدتك نائما بإجهاد على السرير ، هل أنت بخير ؟!
نظر إليها بسرور قائلاً :
- إنني بخير ، لم أمش هكذا منذ مدة !
ضحكت إليسا ووجهت أنظارها نحو البحيرة ، تنهدت ثم قالت :
- مكان ساحر ! ، لا أظن أنني سأمل منه !
- حينما تحس بأنك لن تمل من شيء ! ، تؤكد على أنك ستمل منه باطنياً ، لأنه ما من شيء يبقى كأول مرة تراه !
- لكنك يا سيرفيوس بالمقابل تمتّع بكل ركن فيه ، حدق في الأزهار ، راقب الطيور ، تأمل ألوان الغروب ولون البحيرة الذهبية ! ، صدقني أنك لن تمل منه حينما تسعى لاكتشاف زواياه وتتعمق فيه ! خصوصا أنك ستتركه للعودة إلى بلدك ، هناك ستتمنى العودة إليه مجدداً ..

نظر بتأمل في السماء قائلا بهمس :
- أتمنى أن أعود مجدداً !

صمت الاثنان للحظات ، نظرت إليسا إلى البحيرة وقالت :
- هل لديك أمنية ؟!

تنهد هنا بعمق ووقف متجهاً إلى البحيرة ، لحقت به إليسا وجلست أمام البحيرة معه ، قال :
- أمنيتي أن أظل سعيداً لما بقي من الحياة !
- يا لها من أمنية رائعة .
- ماذا عنكِ ؟!

ابتسمت إليه وقالت :
- أمنيتي أن أجد شخصا يفهمني ، يساعدني للوقوف أمام الصعاب دوماً ، يحبني لأجل روحي التي تسري في عروقي وليس لمجرد مظهري .
أمسك سيرفيوس بيدها مبتسما :
- آمل أن أكون كذلك .
نظرت إليه بسعادة واتكأت على كتفه وبدأت بالتفكير .

السعادة تزداد بوجود المرء إلى جانب من يحب ويطمئن إليه ، هذا هو شعور سيرفيوس و إليسا بعد أن قضيا أسبوعا كاملاً في التجول الريفي ، علاقة إليسا بسيرفيوس تزداد عمقا مع كل خطوة يخطوها الاثنان سوياً ، أصبح كل من هما يهتم للآخر ويحرص على إسعاده بشتى الوسائل .

مع بداية الأسبوع الثاني كان سيرفيوس وحيداً في منزله منتصف الليل ، كان منكبا على الكتابة بكل تركيز ، طرق أحدهم الباب وقال سيرفيوس :
- أدخل .
دخل هنا شخص بقوام طويل وشعر أشقر اللون بقسمات قلقة قائلاً بالفرنسية :
- مرحبا لازاغيوس .
-مايكل ! ، جيد أن أراك في الريف .
- لماذا لم تقم بزيارة الطبيب مؤخراً ؟!
نظر إليه ووقف قائلاً :
- إنني بخير .
- لقد زرت طبيبك وأخبرني ... ... ...

نظر إلى الأرض بحزن شديد ، صمت لازاريوس ثم قال :
- هل أخبرت أحداً بالأمر ؟
- لا ، لكنني لن أترك صديقي هكذا .
- هل تصدق أنني نسيت الأمر كلياً !
نظر إليه مايكل بتعجب ، فتابع قائلا :
- أود أن أقيم احتفالاً بعد غد !
- ماذا ؟! هل جننت !
- لم أعد يائساً ، أود أن أستمتع بكل لحظة يهبها لي ربي .
- هل أنت متأكد ؟!
- نعم ، أود أن تدعوا أصدقاءنا وزملاءنا في العمل .
- ما زلت لا أصدق !
- ساعدني ليكون احتفالاً رائعا ً .
- لك ذلك .

في اليوم التالي وقفت إليسا مندهشة وهي تحدق بسيرفيوس الذي أغلق عينيه وزم شفته بخيلاء ، قالت :
- حفلة راقصة ؟!
- نعم .
فتح عينيه وضحك مسرورا:
- إنه احتفال بك .
- لكنني لم أضع في بالي تحسباً لاحتفال عام .
- سنذهب للتسوق معاً في العاصمة ، اليوم ، لقد رتبت لكل شيء .

نظرت إليه وقد بدت متفاجئة لأبعد الحدود ، رمقها بانتصار :
- إنك متفاجئة !
- لا أجد ما أقول سوى ... ... ...
- دعي الكلام للغد ، هيا استعدي للذهاب إلى العاصمة .
- حسناً .

انطلق الاثنان إلى العاصمة باريس لشراء بعض المستلزمات ، قال سيرفيوس حينما كانا يبحثان عن فستان لإليسا :
- هل تتركين الاختيار علي .
نظرت إليه متعجبة وقالت :
- كما تشاء .
- هل تثقين باختياري ؟
- نعم .. بالتأكيد ..
- تعالي معي .

بعد الانتهاء عادا إلى الريف ، قالت إليسا لسيرفيوس :
- أراك في الغد .
- إلى اللقاء .
- اعتني بنفسك .

دخلت إليسا إلى غرفتها في الفندق مسرورة جداً ، ألقت بنفسها على السرير في نفس عميق جداً ، فتحت مذكرتها الصغيرة وكتبت فيها :
- لا أرغب في ترك الريف ! يا له من حلم جميل !

في مساء اليوم التالي أخذت إليسا بالاستعداد لهذا الاحتفال داخل غرفتها بمنزل لازاريوس ، أسدلت خصلات شعرها المتموج ، وارتدت فستانها الحريري الأحمر ، بدت في غاية الجمال والتأنق ، خرجت من الغرفة وصادف أن لازاريوس خرج للتو ، وقف لرؤية إليسا مدة ، ابتسمت خجلاً ، تقدم نحوها وقبل يدها ، نظر إليها بسرور :
- لنكشف معاً سر الباب الخشبي .

أخذها نحو الباب الخشبي ذي النقوش الذي فتح لهما ، وقفت إليسا تنظر من عند الباب غير مصدقة ، كانت قاعة كبيرة مملوءة اللوح والتحف ، سقفها مزين برسوم ملائكية وقد امتلأت بالمدعوين ، قال لها لازاريوس :
- إنهم أصدقائي ، لندخل .

katren
28-02-2008, 11:37 PM
http://www.an-dr.com/vb/images/Pictures/U11P_lkRms5OQ9s.gif

بدأت إليسا بالتعرف على المدعوين ، بدأت الموسيقى بعد ذلك وأخذ الجميع بالرقص ، وبعد منتصف الليل خلت القاعة تماماً من المدعوين سوى إليسا ، لازاريوس ، مايكل وزوجته ، نظر مايكل إلى لازاريوس قائلاً :
- علينا أن نعود للفندق .
- لم لا تمكثان في إحدى الغرف ؟!
- أود ذلك لولا أني اعتدت على الفندق .
- كما تشاء .
هنا اقترب مايكل من لازاريوس قائلاً :
- انتبه جيداً على نفسك ، يبدوا عليك الإرهاق .
- إنني بخير .
- لا تترد بالاتصال علي إذا حدث لك أي مكروه .

أومأ لازاريوس بالموافقة وودعهما ، نظرت إليسا إلى القمر في الخارج وقالت :
- هل تنضم إلي ؟!

ابتسم لها موافقا ، بدا كل شيء مختلفاً تحت ضوء القمر ، والبحيرة كانت ساكنة ومتلألئة ،قالت إليسا وهي تحدق في القمر :
- سيرفيوس ، أنا لا أعرف كيف أشكرك ... لقد حققت لي السعادة !
نظر إلى عينيها وقال :
- لا... ، إنه أقل ما يمكن أن أقدمه لشخص عرفت معنى السعادة معه .
- بقي أربعة أيام على وجودي هنا في الريف ، لو كان بيدي ، لما تركته مطلقا !
- إليسا ....

نظرت إليه وقد بدأ يحس بالألم ، قال لها بعينين حانيتين :
- هل تعودين مجدداً ، من أجلي ؟

أحست إليسا بأنه متعب ، قالت بقلق :
- بالتأكيد ، سيرفيوس....، يبدوا أنك متعب .
نظر إليها وبدأ يتكلم بصعوبة من الألم ، وعيناه مركزتان على عيني إليسا :

- على العكس ، وجودك معي أعطاني الأمل بحياة جديدة ، حينما أنظر إليك أحس بطاقة عظيمة تسري في عروقي ، لقد تمسكت بالحياة حينما رأيتك ، وواصلت تحدي الألم قدماً لإسعادك ، إنني سعيد لأنني معك الآن ... ربما لو لم تأتي لوارى جسدي التراب قبل أن أحس بطعم الحياة .

بدأت الدموع تملأ عينا إليسا وهي تنظر إلى سيرفيوس الذي يتألم بشدة ، ويتحدث إليها مبتسماً على الرغم من ألمه ، قالت له :
- سيرفيوس إنك بخير ، سأبقى إلى جانبك ، لا تقل هذا الكلام !
- عزيزتي إليسا ، لا أريد رؤية دموعك ، أود أن أراك مبتسمة كما عهدتك ، هذه الحياة لحظات ، عايشيها بابتسامتك الرائعة وتحدي بها المصاعب ....
- سيرفيوس لم تتحدث بلكنة المودع ؟!
- لأنه قدري ، أنا أعلم أن أيامي معدودة وليس لي الأمل في المواصلة ...

قاطعت كلامه إليسا ودموعها تنهمر :
- لا ، أنت بخير ، إنك قوي .... وأنا إلى جانبك ...
- لكنني أحس بالضعف الآن ، يبدوا أن الوقت قد تأخر فعلا ...

هنا نظرت إليه بعد أن أمسكت بيده قائلة :
- سيرفيوس ...
نظر إليها بتألم ... فيما ضغطت على يده قائلة :
- أحبك .... إنني أحبك ولن أتخلى عنك ، لن أدع أي شيء يبعدك عني ، أتمنى لو أقدم حياتي لأهبها لك يا عزيزي ، لذلك عدني بأنك لن تتركني ! أرجوك !
سيرفيوس هدأ حينما سمع كلمات إليسا ، ابتسم إليها بعينين متعبتين ثم أغلقهما بعد أن ابتسم إليها ...

لحظات من الصمت ، هبت نسائم باردة ، احتضنت إليسا سيرفيوس وساعدته في النهوض ، قالت له :
- أنا إلى جانبك .... ولن أتخلى عنك ...

فتح سيرفيوس عيناه ببطء ليجد إليسا ممسكة بيده ونائمة على الكرسي إلى جانبه ، نظر إليها بشفقة قائلاً في نفسه :
- إليسا .... لا أريد أن أسبب لك المتاعب !
أغمض عينيه وهو يتذكر إليسا وكلامها بالبارحة ، ابتسم سعيداً ، هنا سمع صوت إليسا :
- هل أنت بخير؟ ، لقد قلقت عليك .

فتح عينيه وقال بسرور ليبهج إليسا التي بدت متعبة و ناعسة :
- في أحسن حال .
- رائع .
- سيتحسن حالي أكثر إن أخذت قسطاً من الراحة .
- حسنا ً ، لكن هل أنت متأكد بأنك بخير ؟

وقف هنا واتجه نحو النافذة آخذا نفساً عميقا بسرور ، نظر إليها قائلاً :
- إنني أحس بتحسن واضح ، ولن يكتمل إلا إذا ارتحت أنت .
نظرت إليه مبتسمة وقالت :
- أتمنى أن تكون في أحسن حال دائماً ودوماً .

ذهبت إليسا إلى الفندق فيما ظل سيرفيوس يحدق في النافذة بقلق وهو يتذكر كلام الطبيب في العيادة قبل شهرين ، حيث قال له الطبيب :
- أخشى أنك أيها الشاب تعاني من مرض خطير !
- ماذا تعني ؟!؟
صمت هنا الطبيب ، فقال سيرفيوس :
- أخبرني لماذا أتألم ؟ أرجوك !
- المشكلة أن هناك ورم سرطاني في رأسك ، آسف لإخبارك ، لكن ... ، لن تعيش طويلاً !

نظر هنا سيرفيوس إلى الطبيب حيث سقط على ركبتيه من الصدمة ، ثم قال :
- ألا يمكنك استئصاله ؟
- لقد اكتشفنا ذلك متأخرا جدا ! وحتى إن أجريت عملية فإن نسبة النجاح لن تتعدى 13% !

تنهد سيرفيوس محاولاً التفكير ، ثم خرج إلى منزله ، لم يخبر أحداً بمرضه لكنه قررّ السكن في الريف حتى يهدأ باله ويحدد مصيره ! ، بعد قدومه إلى الريف قرر البقاء فيه حتى آخر أيامه، وأن يبتعد عن الناس لأنهم في نظره عاجزون عن المساعدة.

نظر سيرفيوس من خلال نافذة الغرفة نحو البحيرة وقال :
- هل الحياة تصبح غالية الثمن في عيني كل راحل ؟! ، هل أخاف من الموت وأترك قلباً يبكيني ؟ ، إليسا ... سأحاول من أجلك ، سأبذل جهدي ! ، لأنني حينما عرفتك وجدت في نفسي الشجاعة لتحدي الألم !

في الساعة السادسة مساء ، أتى مايكل و زوجته لوليتا إلى منزل سيرفيوس بناء على طلبه ، بعد أن تبادلوا التحية وشربوا الشاي نظر لازاريوس نحو صديقه بجدية قائلاً :
- بالنسبة لمرضي يا مايكل ... ، لقد قررت أن أجري العملية .
نظر إليه مندهشا جدا مما سمع ثم قال :
- سيرفيوس ! أنت تعجل ساعتك !
- حسناً في كل حال أنا راحل ، لكنني الآن أمتلك القوة والشجاعة للمواجهة مصيري !
- ليست مسألة شجاعة ! إنك تقتل نفسك !

أغمض لازاريوس عينيه قائلاً :
- إنه قراري الأخير ، سأجري العملية بعد أربعة أيام في ألمانيا ، تمنوا لي البقاء .
- هل هذا آخر ما لديك !
أومأ سيرفيوس بالموافقة ، نظر إليه مايكل وزوجته بحزن ، قال مايكل ::
- سنكون إلى جانبك .
ابتسم لهما سيرفيوس فيما ظل باله منشغلاً بإليسا ، قال في نفسه :
- أين أنت يا إليسا الآن ؟!

كانت إليسا مرهقة جداً ويبدوا أنها قلقة وتفكر بسيرفيوس ، تتساءل في بالها :
- يا ترى هل مرض سيرفيوس خطير لدرجة الرحيل ، نظرات الألم في عينيه واضحة بمزيج من اليأس ، لكن ... لماذا لم يخبرني ، مهما يكن علي أن أساعده ، سيرفيوس ... أتمنى أن أحقق لك السعادة التي تحلم بها ....

إليسا لازمت منزل سيرفيوس لتكون معه وتسانده ، لم تكن تسمح له بالسير لفترة طويلة أو أي عمل يرهقه ، كانت دوما تعززه بعبارات الأمل حتى تبقى إلى جانبه ، لم يبدو عليها الحزن لأنها آمنت بشفاء سيرفيوس ، حتى أنها أجلت موعد سفرها أسبوعاً كاملا ً لتتأكد من شفائه .

جلس الاثنان معا في أول مكان التقيا فيه ، تبادلا الأحاديث وضحكا بسرور ، وهاهي شمسنا تنشر خيوطها الذهبية بين العاشقين ، نظرت إليسا إلى التلال وقالت :
- كم أتمنى رؤية هذا المنظر من فوق التلال !
- هيا بنا .
- لا ، لا ترهق نفسك !

نظر إليها برجاء وبنبرة شفقة قائلاً :
- إليسا ... ، مضى يومان لم أتحرك فيهما ، أرجوك لا تحرميني من رؤية المنظر .
- كم أبدو ضعيفة أمام هذه النظرات ! ، هيا بنا .

http://www.an-dr.com/vb/images/Pictures/U11P_lkRms5OQ9s.gif

katren
29-02-2008, 12:02 AM
http://www.an-dr.com/vb/images/Pictures/U11P_lkRms5OQ9s.gif

بعد ربع ساعة من السير وصلا إلى تل مقابل للبحيرة والمنزل ، جلسا بجانب بعضهما فيما هبت نسائم عليلة عليهما ، نظرت إليسا إلى البحيرة التي بدت قطعة متلألئة وقت انكسار الشمس ، سيرفيوس يحدق بعينين سعيدتين ، قالت إليسا :
- سيرفيوس ... هل رأيت شمس الأصيل ؟! إنه الغروب ، إنها الشمس ،أحيانا محرقة وأحيانا ساحرة ! ، إنها تعطينا أشعة ذهبية تنعكس على البقاع ، وكأنها تحسسنا بأن ما نملكه من وقت هو كنز ثمين لا يجب أن يضيع ، وأن حياتنا ثمينة يجب استغلالها والكفاح من أجلها .
- رائع، لطالما رأيت أن الغروب يعلن نهاية اليوم ....
قالت إليسا بهدوء وابتسامة :
- لا ، الغروب يبشر ببداية مشرقة للغد .

هنا نظر سيرفيوس إلى إليسا التي تبتسم بتفاؤل جهة الشمس ، قال متردداً :
- إليسا ؟
نظرت إليه وأومأت تشجعه على الكلام :
- ماذا سيحدث إن لم تنجح العملية ؟
هنا ابتسمت له وقالت بثبات :
- ستنجح ، أنا أحس بذلك ، وأنت قوي يا عزيزي ، أنا واثقة من أنك ستكون بخير .
ابتسم هنا فيما ظل قلقاً ، أحست به إليسا فقالت له :
- هناك من يصلي من أجلك ، وهناك من ينتظر عودتك .... ، هل ستتركهم ينتظرون للأبد ؟
صمتت لفترة ثم قالت :
- ما يحزنني هو من يموت بعد اليأس من الحياة ، بلا أشخاص يهتمون لأمره ، حينها تضيق روحه ذرعا من جسده ، وترغب في المضي بعيداً عن الحياة ، للأسف لو أن أمثالهم فقط أحسوا بحنان الأرض التي تحملهم أو الهواء الذي يأنس بهم لما قرروا إلقاء أنفسهم إلى التهلكة !
نظرت إليه قائلة :
- لكنك لم تيأس ! ، إنك تناضل من أجل البقاء ، هذا كفيل أن يمنحك الأمل والقوة معاً لتبدأ من جديد بلا مشاكل .

نظر إليها بحيوية وقوة ، أمسك بيدها قائلاً :
- لن أيأس ، أنا أعدك بالعودة إليسا .
امتلأت عيناها بالدموع ورمت بنفسها إلى أحضانه قائلة :
- أعلم أنك ستفعل ! ، سأصلي من أجلك وأنا إلى جانبك .

# في اليوم التالي كان والدا لازاريوس ينتظرانه مع مايكل في المستشفى في العاصمة برلين ، وصل سيرفيوس مع إليسا وعبر عن أسفه لعدم إخبارهم بمرضه ، شجعاه والداه وذهب ليأخذ أشعة نهائية قبل العملية .

و في الغد دخل الطبيب مندهشاً جداً إلى غرفة لازاريوس ، حدق في الجميع قائلاً :
- يا للعجب ! ، التقرير السابق يتكلم عن ورم مستعصي ، لكن ما تظهره الأشعة هو انكماش هذا الورم إلى درجة بسيطة يسهل استئصاله ، تهانينا يا سيد لازاريوس ، استعد ، ففي الغد سنجري لك العملية ! .
بدا والداه ومايكل سعيدين جداً ، إليسا بدت سعيدة لكنها شاردة بعض الشيء ، قال لها سيرفيوس :
- هذا يبعث في المزيد من الأمل .
نظرت إليه بسعادة ومحبة قائلة :
- هيا ، واصل صمودك لتعود إلينا سالما ً .
ابتسم إليها بسرور .

إليسا لم تنم طوال الليل ، ظلت إلى جانبه وهي ترمق عينيه المغمضتين ، قالت :
- أتمنى أن تعيش سالما ً معافى .

في اليوم التالي كان الجميع قلقاً ، إليسا نظرت إلى سيرفيوس وأمسكت يده بابتسامة قائلة :
- ستكون بخير .
أدخل سيرفيوس لغرفة العمليات ، انتهت أول ساعة بلا خبر ، الثانية ، الثالثة ، هنا وصل الجميع إلى اليأس ، إليسا دمعت عيناها برجاء قائلة :
- يا رب ! أرجوك أن تعيده إلينا سالماً .

هنا خرج الطبيب من غرفة العمليات والصمت يعلوا قسماته ، نظر إليهم وأزال غطاء الفم قائلاً :
- سيرفيوس تعدى مرحلة الخطر !

أحست إليسا بموجة فرح تجتاحها قائلة :
- يا إلهي ! كيف لي أن أشكرك !

أخذ الوالدان بالبكاء ومايكل يحتضن لوليتا بسرور ، إليسا تبعته حتى أدخل للعناية وكلها سعادة وفرح .

في اليوم الثالث بعد العملية ،فتح سيرفيوس عيناه ببطء شديد ، كان أول الصباح ، نظر حوله فرأى باقة من الزهور الحمراء المخملية إلى جانبه ، أدارها وابتسم حينما رأى البطاقة الذهبية تحمل هذه العبارة :
- عش سعيداً أيها الحبيب أينما كنت .
تنهد وأمسك بهاتفه النقال ، وشرع في الكتابة :
- يا شمعة أمل حطمت رماح اليأس التي كادت تقتلني .
أخبريني فقط كيف أشكرك ؟ ، لأنني مع كل نفس أتنفسه الآن أحس بالامتنان لوقوفك معي .
ليت الزمن يعود إلى الوراء لأعرفك مسبقاً .

قرأت إليسا الرسالة بسرور وقالت :
- لماذا نتمنى عودة الزمن ، لم َ لا نستمتع بكل لحظة تتبقى لنا ..
ابتسمت وكتبت :
لا ، لحظة رؤيتك تتعافى تعادل كل سعادة حظيت بها مسبقاً .

بعد أسبوع ، كانت إليسا تمسك بيد سيرفيوس وتنظر إليه بحزن ممزوج مع مرارة الوداع ، قال لها :
- سترحلين إذاً ؟
- لا أجد أثقل على نفسي من ذلك .
- لم لا تدرسي هنا ، في فرنسا ؟!؟
-أنت تعلم كم أفتقد أهلي و موطني.
نظر إليها بحزن :
- هل ستعودين مجدداً ؟!
- وقتما سنحت لي الفرصة ، لكن لا تنتظرني سيرفيوس .

نظر متعجبا من كلماتها الأخيرة ، قالت :
- عليك المضي في هذه الحياة قدما ً ، معي أو بدوني .
- ماذا تقصدين ؟
تنهدت هنا وقالت وهي تنظر إلى سيرفيوس بحب :
- لأن بعض الأحلام تنسينا الواقع ، ربما أبتعد لكنك هنا ( إشارة القلب ) ، وهنا (إشارة إلى الفكر )
- إذاً لن تعودي ؟
- سأعود ، لكن من هنا وحتى ذلك الحين عش سعيداً وخالط من حولك ، لتجد المزيد ممن هم مثلي وأفضل .

ابتسمت هنا نحوه فيما ظل هو صامتاً يحاول تحديد المقصود ، قالت :
- سأرسل لك ، و ربما أعود لقضاء أحد الأعياد هنا .
ابتسم قائلاً :
- إذا تعرفين بالتحديد أين تجديني .
تنهدت بعمق ممزوج بالذكريات قائلة :
- بين تلال الريف .

قبل أن تغادر إليسا ذهبت لزيارة التلال ، وقفت والتقطت صورة للبحيرة ، جلست تحت الشجرة التي قابلت فيها سيرفيوس أول مرة ، أخرجت مذكرتها الصغيرة وكتبت :
- بين التلال ...
عرفت الكثير عن الحياة ....
أحسست بروعة الحب الحقيقي ....
هذا الحب الذي يتطلب التضحية ، البكاء ، الفرح ....
شعور يدفعني لتقديم المزيد والانطلاقة من جديد ....
معه ، عرفت أن الحياة لوحة ممزوجة بألوان رائعة لا يمكن أن نستغني عن واحد منها ...
أدركت أن لكل ملــَكَــة خاصة جميل أن نكتشفها بدل أن نحكم على الشخص من مظهره ...
مزيج من المشاعر المتضاربة ، المخلصة ، المتوهجة هو الحب .
أحيانا حبك لشخص يدفعه لتقديم المزيد ، يعطيه القوة ، يعطيه الأمل والثقة !
لذلك علينا أن لا نبخل على من نحب بنظرة تفاؤل ، ابتسامة أمل ، وروح مُحبّة ...
لو ظللت أكتب وأكتب لن أنتهي ، لكنني لا أجد من التعبير سوى :
( الحب الحقيقي هو ما تأنس به الأرواح قبل الأجساد )

نظرت نحو الأشجار الظليلة والأزهار المتفتحة ، شملت بنظرها المنزل الحجر الكلاسيكي والتلال ، تذكرت سيرفيوس وقالت بعد أن أخذت نفساً عميقاً وابتسمت قائلة :

بين تلال الريف تعلمت معنى الحب الحقيقي !

http://www.an-dr.org/upload/uploads/52441377bb.jpg


:SnipeR (69): :icon26: + :icon26: + النهاية + :icon26: + :icon26: :SnipeR (69):

http://www.an-dr.com/vb/images/Pictures/U11P_lkRms5OQ9s.gif