عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 05-11-2013, 09:52 PM
الصورة الرمزية қâżợмĭ
қâżợмĭ қâżợмĭ غير متصل
أنيدراوي مجتهد
 
معلومات إضافية
الانتساب : May 2011
رقم العضوية : 97296
المشاركات : 177
   الجنس: الجنس: Female
  علم الدولة: علم الدولة Saudi Arabia
Pix644 "فوقَ أشلاءِ المَوتى"







.








- لايُمكِننا التَّمسُّك فيما لَم يُكتَب لَنا,حتَّى لانَبكي ,حتَّى لانَخسَر ,قَد نتغيَّر دونَ وَعيٍ مِنَّا ونُصبِحُ غيرَ الذي كُنَّا " !
~~~~~~~~~~~*
تَبدو السّماء صافية أخيرًا ،لاتوجد غيومٌ تُعيقُ رؤية تِلك المساحَة الزّرقاء التي
تَتدثَّر بلونٍ قاتِم،كلا ! انها حمراءَ كالدّم،
انه اللون المُفضّل لدي،اللون الذي لازَمني منذ خرجتُ من رحِم والدَتي ,
رائحة الدّم التي تُثيرني وتَجعل من جَسدي شيئا مخدّرا لاعَقل فيه !
ذلك الشّعورُ ثانيةً !!

-مازِلت كما أنتِ ! ،لاتستطيعين المُقاومَة ياصَغيرتي!
-مَن أنت؟ *الصّوت يُزعجني*
-اوه ! هل تفقدين ذاكِرتك كثيرًا!
-ابتعِد من هُنا !
-السّماء لاتُريد ! سَتعاقَبين يا جَميلتي !
-ماذا تُريد ؟!
مَشى مُبتعدًا وهو يُتمتم بإيقاعٍ غريب “فِضّة تَلمع،لونٌ داكِن،فضّة تَلمع،
لونٌ داكِن ،دِفءٌ بَعيد،كُرة حَمراء ،تَبدو كَبيرة ،أينَ هي؟
ها هُنا ،فِضّة تَلمع،لونٌ داكِن ،لا ليسَ هناكَ حياة ،فضّة تَلمع،لونٌ داكِن ..”

*انّه يُغنّي! ماهذهِ الكَلمات! ،تبدو لُغة اسبانيّة ،
انها أغنيَة لا تَحمل مَعنى!،مَهلا الى أين يَبتعِد !!*

-نيروزا ،لايُمكن أن تَتغيّري!*قال ذلِك ملوحًا بيده وهو يختَفي *
"فضَّة تلمع،لون داكِن؟" انه,,!!
استيقظتُ فزعة من ذلك الحُلم الذي كان لا يُفارقني ما إن أُغمضَ عيناي ،
فهمتُ أخيرا ماكان يَقصِده ‘بريتُّو’ أخي الأصغَر ..اصابَني الهلع من ذلك
فاستقمتُ لأشرَب كوبَ ماءٍ لعلَّه يُفيدُني في شيء ،دخلتُ المطبخ لكنَّ عينيَّ
تسمَّرتا نحوَ ذلك الظِّل خلفَ النّافذة ،إنّه ظلُّ شخصٍ متواجد في حديقة المنزل!
خرجتُ مسرعة من بابِ المنزل الخلفي لأتحقَّق من الأمر لكنَّ أقدامي
حقيقَة قد تجمَّدتا حين رأيتُها تبتَسم لي ! سينو ! ك كيف عُدتِ ؟ ما الذي يحدُث !
ابتسمت ثانِية دونَ أن تُجيب في حين كانت تقترب منّي ،بدأت اخطو لِلخلفِ دون وعيٍ
منّي إلى أن وصلتُ لِشجرة ضَخمة تتوسَّط حديقة منزِلي ،ارتَعبتُ وأنا انظُر
لِسينو ولم يعد بيني وبينها سِوى بُعدُ قَدمين ،ضَحِكت أخيرا قائلة
“لم تكوني كذلك حينَ فعلتها نيروزا ! لم أنت كذلك !”
مدِّت يدها وهي تُمسك بِياقَة قميصي وتشُدني نحوها ثم قالَت
”ماذَنبي أنا إن كان من خِدعك قَد خدعني كذلِك؟! ،انظري للسّماء ! ،
انها ذِكرى موتِي اليسَ كذلك؟” دَسَستُ يدي في جَيبي الخَلفي وأخرجتُ سكّيني بِسرعَة ،،
لَم أعي الأمر إلا حينَ تَقاطَر الدّمُ على يَدي واحسستُ بِألمٍ بارد في أيسَر صدري ،
طَعنتُ نَفسي ! نَظرتُ للأمام اتفقَّد سينو ،،لا ليست موجودة ،كان الأمرُ محضَ خيال !!
كانت لَعنة ! أنا الآن في طريقي إليها ،،تمدّدتُ تحتَ الشّجرة فوق التربّة الرّطِبة,
في حينِ بَدأ شريطُ ذكرياتِي البائِس ينعرض أمامَ عيناي “

(أعدتُ نَظري الى تلكَ الشَجرة الكبيرة وانا مازِلتُ مُمدّدة على الأرض ،
أصابَتني هستيريا لما فعلتُه لِلتو! بَدأت تصرخ تلك الفَتاة
”اوه جان ! جاان !! ما الذي فعلتِه أيتها الحَمقاء نيروزا !! ”
*لماذا تصرخ هذه الفَتاة! انها تعلمُ بإسمي ! انتابتني رعشَة حملت
معها تِلك الضّحكات المَجنونة ،،منظَر جان وفَمه قَد انشَطر لجزئين
مُضحك جدا !نظرتُ لِيدي التي تحمل عينَاه الزّرقاوتان ،
انهما تَشُعّان بالرومنسيّة وقد امتزج بياضَهما بالدّماء،اقتَلعتُهما وأنا أقول له
‘عيناكَ لي ،لي وَحدي’ احسَست وكأن خلايايَ عادَت للحياة من جديد !,
لم اتنفّس الدّماء منذُ زمن ! بدأت اخطو نحوَ تِلك البائسة التي تبكي فوقَ جان
وشَددتُها من شَعرها الذّهبي وهي تَصرخ ‘ارجوكِ لا !” ضَحكت لِقولها وقُلت لها
“لا بأس عزيزَتي ،ستشهَد لك شَجرتي الجَميلة بموتِك الجميل ،
احرصي فقط على أن تَتغنّجي يافاتِنة ” كُنت أصرُخ بِضحكاتي التي امتزجت
مع صُراخها وأنينِها وأنا أقطّع شفتيها وأذنيها واتوقّف كل دقيقة
لأستنشِق تِلك الرّائحة الدّافئة التي تُخدّرني “)

-هل تَتذكّرين ماضيكِ يا نيروزا؟
تفاجأتُ من ذلك الصوت الذي انتشلنِي من ذكرياتِي التّعيسة المُضحكة ،
نظرتُ لجانبي وانا مازلت ممدّدة والدّماء تَجفُّ حولي وهمست -“من أنت؟”

-صَديقٌ قديم لِجان !
-تستحقُّ الموتَ مثلَه !
ضَحك بخفّة وقال-يبدو أنك لا تستطيعين الحراك! هل تنتظرين الموت؟
-كيفَ علمتَ بي !
-قرأت مُذكّرات جان بعد موته وأصبحتُ اصوّر مشاهِد قتلك لبقيّة الرّجال امام هذه الشّجرة هممم ،اسميتُها الشّجرة المُصوّرة !
-انّها الزّايروني ،،الموت ياصَديقي!
-ألا ترغبين بقتلي؟ لماذا تنعتيني بالصديق؟ !
ابتَسمت حين قُلت-لأنك صوّرت مَشاهِد سَعادتي وأنا اتخلّص من اولئك الرجال المُخادعين !
-قَتلتِ جان لأنه زيرَ نساء؟
-ما الذي أتى بِك !
-أحبَبتُ أن أحادِث بطلة أفلامي قَبل أن تموت!
أزحتُ بَصري عَنه وعُدت احدِّق في تلك الشّجرة ،،لاتزال كما عهدتها تضجُّ بِ
الحياة رغمَ أنها شَهدت موتَ الكَثير امامَها ،بَدأت السّماء اخيرًا تُمطر,
انّها تُمطر دمًا والكَثير مِن صُراخ المَوتى ،،لاعَجب أن شَجرة الزّايروني ماتَزال حيّة !!
،إنّها تعيشُ على دمائِهم السّاخنة ،وألحانُ صُراخهم تُنعِش أوراقَها ،
آه ،لا أستطيعُ الحَركة يا جان ! ،بعدَ ثوانٍ قليلَة سَأكون بجوارِك ،هذا صحيح!!
انها مثلَ تلك اللَّيلة الماطِرة التي احسَست فيها بِ الحياة ثانيَة ،تِلك اللحظة
التي انسَكبت فيها دِماؤكَ الدّافئة على يَداي وتَلوّن بها فُستاني الأبيض القَصير”

اووه يَا جان لو أنّك لم تَكن زَير نساء لما كُنت الٱن على حالي هذِه !
همستُ لذلك الغَريب الذي بجانبي -الغَريب أنّه هو من أوقفني ،وهو كذلك من
أعادَني لِما كُنت عليه !

سَألني بِدهشة واضِحة -كُنت قاتِلة قَبل ذلِك الحين !!
-كُنت كذلك إلى أن قابَلتُه !
-إلى أن وجدتِ الحُب؟
حدّقت إليهِ قليلًا قبل أن اشيحَ بنظري وأقول-بدايَتي كانت هُنا !،
قتلتُ أخي ،وأصبحتُ وحيدة هذهِ الشّجرة شهدت موتَ كلِّ السّيِّئين يا صديقي!

-لمَ فعلتِ ذلك؟!
-كان يَقتُل أرانبي الصّغار ويُغرق يداه في دِمائهم ،كان يستمتع بالأمر كانت أرانبي كلَّ ما لدي وهو أنتزَع أرواحها بدونِ سببٍ يُذكر ! ،أساء لأرانبي واستحقَّ الموت ! ،
لقد قطّعت أجزاء جسده ودفَنت كلَّ جزء حولَ هذه الشّجرة ،،بجانب أرانِبي البَيضاء !

-وأصبحتِ تقتلين كلَّ من يُسيءُ للحيوانات هُنا؟!!
ضَحكت بشدة وأنا اسعَل والدّماء تخرج من فَمي -هذا صحيح ياصديقي,اصبحتُ فتاة سيِّئة لذلك استحقُّ الموت!
-هذا مُريب ،انّه غريب حدَّ العَجب ،هل تُريديني أن اخُذك إلى المشفى؟,تستحقّين بداية جيدة !
-لا أستحق ذلك ! ،انه كما قال أخي ،لايُمكنني الفرارُ من كوني اصبحتُ أحب الدّماء !

نظرتُ لِلسّماء ثانية وقد توقّف المَطر ،دمائي عادت تتفجّر لتكون آخر لحظاتي رائِحة دمائي،
تَحتَ شجرَتي وفي وَسط دِمائي بَدأت تعلو أصواتَ صُراخِ الموتَى الذين هم أسفَل تُربَتي,
يتوسَّط صراخَهم إيقاعاتُ أغنيةٍ إسبانيَّة “فضَّة تَلمع ،لونٌ داكِن ” هذا صحيح,
سكّيني الفضِّي ،ولونُ دمي الدّاكن ،وعينايَ مازالَتا تُحدّقان نحوَ السّماء الحمراء التي يَتوسّطها قَمرٌ أحمر ،انه البَدر ! كلُّ ماهُنا يشهَد لموتي ! ،،
”فضَّة تلمع ،لونٌ داكِن ،،لا ليسَ هُناك حَياة”
نعم لَم تَعد هُناك حياة، فوقَ أشلاءِ المَوتى !! “

"فضّة تلمَع ،لونٌ داكِن ،ها هُنا !"
~~~~~~~~~~~~*
-مافائِدة العَودة إن كانَ ماتبقَّى كُله لايُشيرُ إلَّا لِما هوَ أسوَء !



الموضوع الأصلي : "فوقَ أشلاءِ المَوتى" || الكاتب : қâżợмĭ || المصدر : منتديات أنيدرا



رد مع اقتباس