منتديات أنيدرا الدراما الكورية و اليابانية



الملاحظات

الروايات والقصص المكتملة الرّوآيات والقصَص آلمُكْتمِلة لأنيدرا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23-01-2014, 03:32 PM
الصورة الرمزية The Countess
The Countess The Countess غير متصل
мὄὄᾗ ƈὄὗᾗҭἔṩṩ
 
معلومات إضافية
الانتساب : Jul 2012
رقم العضوية : 124352
المشاركات : 1,904
 
Smile35 I'm Not Bella || قصة مترجمـة ~

I'm Not Bella || قصة مترجمـة ~


لإزالة كل الأعلانات، سجل الآن في منتديات أنيدرا






I'm Not Bella  || قصة مترجمـة ~,أنيدرا



القلوب ُ المحطمة ُ تستحق فرصة ٍ أخرى ..
بداية ٌ جديدة .. لحب ٍ دائم ٍ ..





قصة ٌ مترجمة ٌ …

أسم القصة ِ: أنا لست ُبيلا .. ~

التصنيف : درامي

عدد ُالأجزاءِ : 3

الشخصيات : كيونغســو ، جوليـآ ، بيلآ ~

مقدمة ٌ :


عندما تتحطم ُ القلوب ُ .. ربما تختالك َ مشاعر ُ حزينة َ بكل ِ ذكرى ..

و ربما تختالك َّ مشاعر ُ فرحة ٌ بالسعادة ِ التي قضيتها قبلاَ ..

ليس مهما ً كثيرا ً ما تشعر ُ به ِ …

الأهم .. انك َّ بحاجة ٍ لفرصة ٍ أخرى ..

أو ربما فرصة ٍ أخيرة ..



الجزء ُ الأول ........ I’m Not Bella !



# اللون الرمادي ّ لطفولة َ كيونغسو :]


كان دوماً يراقب الفتاة التي تجلس ُ تحت الشجرة ِ ، ركبتيها الهزيلتين تقابلان ِ صدرها ، و ذراعاها تلتفان ِ حولهما .
و يرتاح ُ ذقنها بين ّ ركبتيها ، و كانت تمضي ّ وقتها فقط ّ بالتحديق بالسماء الزرقاء فوقها .
لاحظ ّ ن الفتاة لم تكن على تواصل ٍ مع غيرها من الأطفال ِ في ساحةِ اللعب ,
هي لم تطلب منهم حتى أن تلعب ّ معهم .
كانت تلك ّ الفتاة ُ جالسة ً هناك وحيدة ً بملامح اللامبالة ِ على وجهها و هي تقوم ُ بعملها الوحيد الذي ّ يتمحور ُ حول ّ تأمل السماء الزرقاء .
كانت تبدو سعيدة ً و هادئة ..
لم يبدو عليها أنها بحاجة ٍ لأي شخص ٍ لمرافقتها .
كانها تعيش ُ في عالمها .. وحيدة .
لم يعلم من أين ّ أتته الشجاعة ُ ، لكنه ُ يوما ً ما أقدامه ُ بدأت بالخطوِ نحو تلكّ الفتاة ِغير المعروفة ِ.
كان مدركا ً للغاية ِ إلى أين ستقوده قدماه ، و حاول أن يمنع نفسه من الإقتراب منها .
العرق البارد أخذ ينساب ُ لأسفل جبهته عندما كان على بعد ِ خطوات ٍ قليلة ٍ عنها .
دماغه صرخ له أن يتوقف ! لكن ّ كان قلبه ُ يتوق ُ للإقتراب ِ من تلك َ الفتاة ِ..
أبتلع ّ الفتى ّ الصغير ُ ريقه ُ عندما توقفت ّ قدماه ُ أخيرا ً عن الحركة ِ أمام الفتاة .
يداه ُ التي كانت على جانبيه أطبقتا مما شكل ّ قبضة كروية َ الشكل .
عندها .. رفعت الفتاة ُ وجهها .
أقسم ّ الفتى في سره ِ آنه ُ يشعر ُ بأنّ شيء ً يخنقه ُ .
وجهها ما زال ّكما هو .. غير المهتم ..
أمالت رأسها إلى الجانب ِ و عيناها معلقتان في الفتى ..
سألته ُ بصوتٍ صغير : مآذا ؟
يداه ُ أرتعشت و قدماه بردتا آكثر ، فأخفض رأسه بخوف ٍ أو بخجل ٍ من النظر إلى وجه ِ الفتاة .
كانت تبدو لطيفة ً أكثر مما تخيل عندما كان يسترق بعض ّ النظرات ِ إليها ، ثم يستسلم ُ ليلعب ّ مع أصدقائه .

” آممم .. مرحبا ً “
آتخذ ّ أخيرا ً خطوته ُ الأولى بحذر ٍ شديد ٍ حتى لا يخيف ّ الفتاة .
بقيت ّهي محدقة ً بهِ قبل أن تومئ ببطء مؤكدة ً أنها سمعت ما قاله .
كان ّ أول َ فتى يتحدث ُ معها منذ أن بدأت بإمضاء وقتها في هذا الملعب .

” آ-آدعى دي آو كيونغسو ”


عادة ً ، على الشخص ِ الأخر أن يجب ّ باسمه ِ كرد .
لكن ّ تلكّ الفتاة حافظت على إغلاق ِ فمها ، كأنها ترفض أن تخبره ُ أسمه .
أخذ كيونغسو نفسا ً عميقا ً قبل أن يسأل ّ: ما اسمك ؟
نظرت ّ الفتاةُ إلى جانبها متحاشية ً كيونغسو .
ظنّ حينها بأنها لن ّ تجيبه ُ كونها صمتت لدقيقة ٍ كاملة .
كان على وشك ِ أن يستدير ّ و يركض ّ بسرعة ٍ من شدة ِ حرجه ِ عندما زقزقت ّأخيرا ً : ” بيلا “
ليس الأمر ُ و كأن ّ كيونغسو أصم .
ليس أنهُ لم يستطع سماعها .
هو فقط يريد ُ أن يسمع صوتها العذب ّ مرة ً آخرى .

“ أدعى بيلا ”


***
بآنغ !
كان وجهه ُ متكوما ً و حاجباه ُ متشابكان .
سمح ّ لآهة ٍ آن ّتخرج ّ بينما كان صوت ٌ عال ٍ مجهول ٌ يهتز ُ في أذنه .
” ماذا بحق ِ الله ؟! “
همهم ّ بحنق ٍ بينما يفتح ُجفنيه ببطء ٍ و مضض ، لكنهُ أغلقها مجددا ً بسبب ِ الضوء الذي لسع ّ عينيه .
سمح ّ لنفسه ِيأن يتأوه مجددا ًقبل أن يدلك ّ بلطف ٍ عينيه بالجزء ِ الخلفي ّ من كفيه .
و عندما تمكن ّ أخيرا ًمن أن يفتح عينيه ، أدار نفسه ُ لينظر َ إلى يساره ِ حيث ُ توجد ُ ساعة ٌ سوداء مربعة في مكان ٍ لطيف ٍ على الطاولة الجانبية .
الساعة 8.00
دمه ُ بدأ بالغلي ّ و هو يشعر ُ بالحرارة ِ ترتفع في جسده .
و مر ّ في ذهنه : ” من في العالم الذي ّيود ُ زيارة أحداً باكراً في هذا الصباح السخيف “
عادة ً كان يستيقظ ُ عند التاسعة ِ صباحا ً . و يبدأ بروتينه المعتاد الصباحي و ثم يذهب لجامعة ” إس إم ” و التي لا يدرس ُ فيها الا الطلبة ُ المتفوقونّ و الموهوبون .
معظمهم كانوا من الاغنياء جيدي المظهر ِ. ما يجعله ُ يشعر ُ ببعض الحرج بدراسته ِ هناك . و مع ذلك ما زال يحبها .
فالطلاب ُ هناك لطيفون ّ و ودودون ّ .
أخذ يجر ُ ساقيه الثقيلتين طيلة َ الطريق نحو الباب الأمامي و هو لا يزال ُ يشتم من يقف ُ خلف ّ الباب ِ الأزرق لمقاطعتهِ لنومه .
أدار بغضب مقبض الباب و سحب ّ الباب المفتوح .
” مرحبا ً كيونغسو ّ “
صوتها تردد ّ في أذنيـه ِ ..
كان ّ صوتها ناضجاً كفاية ً لدرجة ِأن كيونغسو ّ يستطيع ُ قول ّانها في أول الثلاثينيات ِ دون ّ النظر ِ لوجهها .
لمعت ّ إبتسامة ٌ صغيرة على وجه ِ كيونغسو ّ بينما يرفعه ُ قليلا ً يرحب ّ بالأكبر و أخذ يرحب بأدب ٍ:
” صباحُ الخير ، سيدة جون ّ “
ألقت ّ السيدة ُ جونّ نظرة ً متفحصة ً على كيونغسو ّ..
كانّ الفتى ّ في ثيابهِ الإعتيادية ، و شعره ُ في فوضى ّ كلياً ..
كان ّ ذلك ّ كافيا ً لها لتدرك ّ بأنه أستيقظ ّمن نومه ِ للتو .
شعرت ّ بالذنب ِ لمقاطعته ، لكنها ليس ّ لديها خيارات ٌ أخرىّ ..
كيونغسو ّ هو خيارها الوحيد ِ .
“ لقد ّ أيقظتك ّ من النوم ، صحيح ؟ “
” أجل ّ فعلتي ّ ، لكن ّ لا بأس ّ ، أعلم ُ أنه لديك ِ شيء ٌ مهم لتخبريني ّ به “
صحيح ّ.. لم ّتقابله ُ السيدة جون ّ قبلا ً لشيء ٍ غير ّ مهم .
كانت دوما ً تحمل ُ لهُ معلومات ٍ مهمة التي يحتاج أن يعرفها بصفته ِ أحد مالكي ّ دار الراعية ٍ للأطفال .
صحيح ، كيونغسو ّ يعمل ُ كمحتضن ٍ عازب ّ .
هو ّ صغير ّ.. و يدرك ُ ذلكّ ..
لكنه ُيحصل ُ على أجر ٍ جيد ٍ من ّ عمله ِ .. و ثانيا ً هو يحب ُ الأطفال .
هو ّ بالتأكيد ِ يحتاجُ ليعتني ّ بهم ّإلى الابد ِ .
هو ّ يرعى الأطفال ّ لشهرينّ أو عدةَ أسابيع ّ قبل ّ أن يأتي ّشخص ٌ و يتبناهم .
معظمهم ما زالوا أطفالا ً بين ّ السادسة ّو الثامنـة .
كان يعاملهم جيدا ً .
الاطفال ُ كانوا يحبونه ُ بقدر ِ ما يحبهم .
أبتسمت ّ الأنسة ُ جون بسعادة ً لتفهم ِ كيونغسو .
و بالنسبة ِ لخبرتها في العمل ّ ، كانّ كيونغسو ّيعمل ُ بجد ٍ .
لم يكن ّ يقدم أي أعذار ٍ لعمله .
كان مشغولا ً أو لا ، كان يرعى الأطفال ّ بشكل ٍ جيد ٍ جدا ً ، و لا أحد قبل أشتكى ّ من كيونغسو .
هذا يؤكد كم كان ّ يعمل ُ عمله ُ بإتقان .
استقامت هي ّ في وقفتها بعد ّأن أخرجتّ ملفا ً بنيا ً من حقيبتها يدها الكبيرة و اللامعة .
ثم ّ قدمتّ الملف ّ إلى كيونغسو ّ مع إبتسامة ٍ معتذرة ٍ على وجهها .
” والدا فتاة ٍ توفيا قبل عدة ِ أيام ٍ ، و لا يوجد ُ لديها أي ُ اقارب ّ ،
البقية ُ مشغولون ّ مع أطفالهم لذا انت َ الوحيد المتاح ُ الأن ، أمل ُ انك ّتستطيع ُ الأعتناء ّ بها جيدا ً “
أومأ كيونغسو ّ بحزم ٍ و هو يمسك ُبالملف بحزم .
لم ّ يكن ّ ذلك ّ شيئا ً تشعر ُ بالذنب ِ عليه ، أنها وظيفته أن يهتم ّ بالأطفال ِ ، و هو يحبهم على ايةِ حال .
” بالتأكيد استطيع ّ ، لا تقلقيّ حول ّذلكّ ، سيدة جون “
لم ّ تبتسم ّ السيدة جون ّ بإشراق ٍ كما تفعل ّ دوما ً ، كانت تبدو قلقة ً و مترددة .
كانت تلقي ّنظراتِ سريعة ً خلفها .. نحو ّسيارتها على وجه ِالدقة .
كانت ّ سيارتها السوداء ُ الـ BMW مركونة ً امام ّ المنزل ِ
حول ّ كيونغسو ّ تركيز ّ نظره ِإلى السيارة ِالسوداء .
كان ّ الزجاج ُ المعتم ُ يخفي ّ خلفهُ شخصا ً يجلس ُ في ّ المقعدِ خلف ّ مقعد ِ السائق .
” انها مختلفة ٌ قليلاً عن الأخرينّ كيونغسوّ ، انها .. نوعا ً ما تكره ُ وجود ّ الناس ِ حولها .
لا أعرف ُ لماذا لكنها تبدو كذلكّ . و هي ّ تخطلت ُبصعوبة ٍ مع الأخرين ّ ، و تكرهُ أن ّ تكون ّ في زحام ٍ . أنا اسفة إن كان ذلكّ عبئا ً عليك “
تجعد ّ حاجبا ً كيونغسو ّ بينما يعيدُ ناظريهِ إلى السيدةِ جون ّ.
بالنسبة ِ لما وصفتهُ السيدة ، أستطاع ّ كيونغسو التنبؤ بأن هذه ِ الفتاة عانت من الكثير .
” لا بأس بذلك ّ، سيدة جون ّ ، و أمل ُ أنني ّ ساستطيع التعامل ّمع ذلك ّ، و سأحاول أن أجعلها شخصاً أفضل . لا نريدها أن تكون ّ مكروهة ً عندما تكبر ّ “
” آووه ، إنها في السابعة َ عشر ّ الأن ّ . هي ّ جميلة كعارضة ِ أزياء ّ”
آوما ً كيونغسو ّ :” أووه “
حسنا ً ، لم يسبق له أن إعتنى بشخصٍ قريب ٍ من عمره قبلاً .
” أنا أعتذر أن كان ّ ذلك ّ عبئا ً عليك “
” كلا ، لا بأس ّ”
“ حسنا ً إذاً ، دعني ّ أناديها ، أعطني دقيقة “
” بالتأكيد “
شاهد ّ السيدة جونّ تشق ُ طريقها ببطء ٍ نحو سيارتها .
طرقت ّ النافذة السوداء ّ بلطف ٍ بقبضتها .
فتح باب ّ السيارة ِ قليلا ً و قالت ّ السيدة ُ جونّ شيئا ً لمن ّ داخلها .
أومأت السيدةُ جون ّعدة َ مرات ٍ قبل ّأن تدور ّ 180 درجة ً لتواجه كيونغسو ّ .
إبتسامتها المشرقة ُ كانت كافية ً لتخبر ّ كيونغسوّ أن الفتاة قبلت ّ أن تعيش ّ معه .
فتح ّ بابُ السيارة ِ بشكل ٍ أوسع ٍ الأن .
أستطاع كيونغسو ّان يرى زوجين ّ من الأحذية ِ الفضية ِ ذات الكعب ِ العالي ّتنزل ُ من السيارة ِ .
أستطاع ّأيضا ً أن يرىّ نسيجاً أزرق ّاللون ِ يغطي ّ كاحليها بمثالية .
و كأن كل ّ شيء ٍ أصبح ّ يسير ُ بالعرض ِ البطيءّ ، وقفت ّ تلكّ الفتاةُ باستقامة ٍ .
الرياح ُ أخذت تهب ُ على شعرها الكراملي اللون ّ الطويل ّ ، بينما ّ سقطتّ اشعة ُ الشمس ِ على بشرتها البياض ِ الجميلة بفتنة .
كانت عيناها معلقتان به ِ ..
هو لاحظ إنتفاخ ّعينيها ، لا بد ّ أنها بكت ّ كثيرا ً حتى نامت الليلة َ الماضية .
” واو “
كان هذا الشيء ّالوحيد ّ الذي ّ استطاع كيونغسو قوله عندما رأى ّ الفتاة َ أخيرا ً .
تلكّ الفتاةُ كانتّ لا تشوبها شائبة ّ ، جميلة ..
لكنّ بالطبع ّ، هناك ّشيء ٍ مفقود من مظهرها المثالي ّ.
شفاهها كانت مستقيمة .
أينّ ذهبت ّ إبتسامتهآ ؟
كلا السيدة جونّ و الفتاة سارتا نحوه .
كانت الفتاةُ تحمل حقيبة ً متوسطة الحجمة بيدها .
كانت تبقي ّ راسها للأسفل محدقةً بأقدامها و هي تمشي ّ .
لم ّ يكنّ هناك أي ُ إشارة ٍ على الثقة .
كانت تبدو خائفة ً حقا ً من الغرباء ، و كيونغسو غريب ٌ في عينيها .
” هذه ِ جوليا .. جوليا ، هذا كيونغسو ، و هو االذي ّ سيهتم ُ بك ِ حتى نجد ّشخصاً ليتبناكِ “
قدمت السيدة ُ جونّ جوليا إلى كيونغسو ، و العكس بالعكس ~
إبتسم كيونغسو محاولا ً أن يبدو لطيفا ً و ودوداً قدر الإمكان ِ ..
“ مرحبا ً جوليا ، سررت ُ بمقابلتك ِ”
” آممم “
أستهجنّ كيونغسوّ في عقله ” هذا فقط ؟! هذا سيكون ُ بالتأكيد صعبا ً”
عادة ً ، الأطفال ُ سيحيونه مع إبتسامةٍ مؤدبة ٍ على وجوههم .
لكنّ جوليا كانت مختلفة ، أبقت رأسها إلى الأسفل .
فقط نظرت إليه للحظة ربما لتتذكر أن كان يشبه أحدا ً تعرفه .
” سأترك جوليا عندك كيونغسو . رجاء ً أعتني بها “
أومأ كيونغسو بخفة ّ ..
حولتّ السيدة جون نظراتها لجوليا و ربتت على كتفها الأيمن بلطفها ” جوليا ، كوني قوية “
بعد ّأن غادرت السيدة جون ، كيونغسو سمح لجوليا بالدخول و قادها للغرفة ِ التي ينامُ فيها الأطفال ُ الذينّ يعتني بهم عادة.
كانت الغرفة ُ كبيرة ً كفاية ، جدرانها مطلية ٌ باللون الوردي مناسبة كفاية ً لفتاة .
لم تكن لامعة ً جدا ً ، مما يعطي شعورا ً مريحا ً لمالك ِ الغرفة .
كان السرير مريحا ًباللون الأبيض مع بعض القلوب الوردية في أماكنّ معتادة .
قطع الأثاث رتبت بعناية ٍفي الغرفة .
كانت الغرفة بسيطة ، لكنها جميلة .
قال لها : ” هذه ِ غرفتك ِ في هذا الوقت ، أتمنى أنها أعجبتك “
جوليا أخيرا رفعت رأسها و نظرت حولها في الغرفة ِ بينما تومأ برأسها ،
هي خطت ببطء للداخل و وضعت حقيبتها السوداء على السرير ، كانت أعينها ما زالت تتفحص ُ كل الغرفة ِ.
عيناها لمعت ، و هي تعرض كيف أحبت ّ الغرفة و كيونغسو لم يستطع تكذيب أنه شعر ّ بالإبتهاج ِ برد ِ فعلها .
لكنّ جوليا عادت بسرعة ٍ إلى وضعها السابق . اللامبالة .
عيناها اللامعتان ِ تحولتا للون ٍ قاتم .
جلست على السرير و أومأت بضعف ٍ كإشارة ٍ ان الغرفة أعجبتها .
” حسنا ً إذا ، جوليا . سأذهب ُ لأستحم و سأعد ُ الفطور ّ بعد ذلكّ ، إن أحتجتي لأي شيء ٍ فقط نادني ، حسنا ً ؟ سأكون سعيدا ً بمساعدتك ِ “


***


“ أتريدين ّ بعضها ؟ “
“ أهي ّ جيدة ؟ “
” أجل ّ.. إنها حلوة “
آمتدت يدها الصغيرة ُ لتستولي على المصاصة ِ من بين ّ يدي ّ الفتى .
وجهها لا يزال ُ بذات التعابير ” غير مهتم “
أخذ الفتى ّالمقعد الفارغ بجانب الفتاة متابعا ًلحركاتها ، ممسكاً بركبتيه .
دون ّ أن يلاحظا ، أصبحا صديقينّ .
حسنا ً ، بيلا لم تعلن ّ حقا ً أو تسمي ّ هذهِ العلاقة بينهما بأنها صداقة.
و لكن ّ بالنسبة ِ لكيونغسو ، أجل ّهي صديقته .
لم تكن ّ تتكلم ُ كثيرا ًبعد ّ ، لكنّ كيونغسو ّوجد ّأنه من المريح أن يكونّ حولها .
” هل ّ هي ّ حلوة ؟ ”
” آمم “
دفعت ّبيلا المصاصة خارج فمها ، و حدقت ّ بشكل ِ المصاصةِ الدائري ّ .
كانت حقا ً حلوة ّ، و أيضاً هي بنكهة ِ الفراولة التي تفضلها .
نادت :” كيونغسو ”
” نعم ”
” هل تحب ُ شرب ّ الحليب ؟ ”
سطعت عينا كيونغسو . أومأ برأسه و هو يجيب ” أحبه كثيرا ”
” أتحب ُ القهوة ؟ ”
أستهجن ّ كيونغسو الفكرة ّو هو يتذكر ُ شكل ّالسائل ّ بلون ِ الشوكولا ، ثم أجاب بلا تردد ٍ و هو يهز ُ رأسه : ” نهائيا ً ”
” لماذا ؟ ”
” رائحته ُ قوية جداً بالنسبةِ لذوقي ، إضافة ً أنه مر ّ. و هو كثيف جدا ً لدرجة ِ أنني لا أحب ُ الطريقة التي يسري فيها اسفل عنقي ، أشعر ُ بعدم ِالأرتياح و اللزوجة داخلياً ”
ابتسمت ّبيلا فجأة ً بينما هي تسمع أسباب ّ كيونغسو ، لكنّ الإبتسامة َ لم تصل لعينيها .
كان واضحا ً أنها ليست إبتسامة جميلة .
سمحت هي لإبتسامة ٍصغيرة أن تخرج و أخذت نفسا ً عميقا ً قبل أن تقول ّ أفكارها : أنّا أحب ُ القهوة ، هي تساعدني على التفكير السليم و تريح مزاجي ،
و هي ليست مرة ، لو كنت تشرب ببطء و كمية كبيرة و ستجدها في الواقع حامضة ً قليلا ً”
” حقا ً ؟ ”
سألها كيونغسو ليتأكدّ بينما يحرك وجهه للجانب ليحصل على مشهد ٍ آفضل لمشهد ِ بيلا .
كان يعرف أن القهوة مرة و الكبار ُ فقط من يشربونها .
” أجل ّ. جربها . ستجد ُ الأمر ّ مثيراً للإهتمام ، و ثق بي سترغب ُ بالمزيد منها بعد أن تنتهي “
” بالتأكيد ، سأفعل ذلك ّما إن أصل المنزل “
أخذت تراجع ُ في عقلها الأسباب الثلاثة التي تجعلها تحب ُ القهوة ، ثم بدأت تعد ُ كلماتها
” القهوة أيضا ً تجعلك ّتجرب ُ شيئاً ”
” ما هو ؟ ”
” القهوة تجعلني أجرب مرارة الحياة دون أن ّ أمر ّ خلالها ، هي توجز لي شعور َ المصاعب في هذهِ الحياة المرة ”
بقي ّ الفتى صامتا ً . كانت كلماتها عميقة ، عميقة ً جدا بالنسبة ِ لعمرها .
كيونغسو كان يعلم أنها بعمره .. أنها في الثالثة عشر .
لكنها لم تكن مثله ، بل مختلفة ً جداً عنه .
كانت ناضجة ، لديها نظامها ، أفكارها و كلماتها الخاصة .
كانت تتحدث ُ بحكمة ٍ ، و لا تقول شيئاً في سنها .
انها ناضجة .. كيونغسو يستطيعُ قول ّ ذلكّ بثقة .
” لدي ّ سؤال واحد ”
تقوس ّ حاجب ُ بيلا بينما هي تشاهد ُكيونغسو بإعجاب ، ربما لأن ّ كيونغسو كان يصبح أكثر جرأةٍ حولها مؤخرا ً.
هو كان يسأل أي ّ شيء ٍ يحبه ، و يقول اي شيء ٍيريده .
كيونغسو الخجول أختفى تدريجيا ً و بيلا لم تتضايق ّ من ذلكّ .
كانت تحب ُ كيونغسو هكذا
” أتحبينّ الأشياء ّ الحلوة ّ؟ ”
أومأت بيلا .
” أجل ّ ، أحب ُ كلاهما ، المر ّ و الحامض كالقهوة ، و الحلوّ .. ”
رفعتّ المصاصة َ و هي ّتتابع : ” كهذه ِ المصاصة التي أعطيتني أياها ”
إبتسامة ٌ صغيرة ٌ ظهرت ّ على وجهها و التي أقسم كيونغسو الصغير أنها أجمل ّ بهذه ِ الإبتسامة .
.


***

كيونغسو نظر ّبحذر ٍ إلى جوليا التي كانت تمضغ الطعام ببطء
مر ّ حوالي أسبوعينّ منذ أن بدأ من العيش ّ معا ً و جوليا بقيت كما هي ، لا تتكلم .
حاول هو أن يتفعل ّ محادثة ً معها ، لكن ّ ذلك لم ينجح .
هي فقط تهمهم عندما يسأل ّ شيئاً ، و تتجاهل ُ بقية كلامه .
الصمت ُ القاسي ّ حولهما جعله ُ يخنق ، لكنه كان متفهما ً كليا ً لوضعها . هي ّفقط ّفقدت والديها في حادث ٍ مأساوي ّ.
و رغم ذلكّ ، لم يتحمل ّ كيونغسو أن يبقى متجاهلا ً بهذا الشكل .
سمح ّلتنهيدة ٍعميقة أن تخرج ّبينما يمسح ُ فمه بمنديل ٍ حريري بني ّ.
عيناه ُ حدقتا في جوليا التي أنجذبت بشكل ٍ آو باخرى لتنهيدته العميقة .
“ جوليا ، الا تريدين ّأن تخبريني ّبأي ّ شيء؟ أنتِ هادئة ٌ بشكل ٍ فظيع ،
غير أنني أشكو – أنتظري ّ.. أنا أشتكي و لكنّ بطريقة جيدة . أريد حقاً أن أعرف عنك ، و لكن ّآنت ..
حسنا ..أنا أتحول ُ الأن ّ لخالةٍ ٍ مزعجة ، أليس َ كذلك ؟ يااللهي ! علي التوقف عن كوني كذلك ! “
عبس ّ وجههُ بينما آدرك كم كانت يتحدث ُ بسرعة .
ضحكت بهدوء ٍ و هي تقول : آنت مضحك !
عيناها تحولتا لهلال ِ و رفع ّ خديها للأعلى قليلاً بسبب الإبتسامة التي تشكلت ّ على وجهها
أبعد كيونغسو وجهه ُ عند يديه و وضع عينيه على جوليا ، مفكرا ً قليلاً بما حدث ّ قبل ّ لحظات ..
هل جوليا قالت انه مضحك ؟
قرر كيونغسو ألا يفسد ّالجو ، فابتسم و أومأ .
أخذ ّ رشفة ً من عصير التفاح و هو يومأ : ” أنّا ؟؟ سأعتبر هذا مجاملة “
تمتمت : تماما ً كوالدي ّ..
” وآلدك ِ ؟ “
أومأت جوليا : ” كان يحب ُ الثرثرة َ كإمرأة ٍ مسنة ، أحيانا أفكر أن ّ أبي أمي و أمي فعليا ًأبي “
حل الصمتُ هناك مجددا ً ، و عادّ وجهُ جوليا بالتعابير القديمة .. غير مهتمة .
على الفور ، خطرت لكيونغسو أفكار ٌ تجعلهُ يعرف جوليا أكثر .
“ هل الغرفةُ معتمـة ٌ ، جوليا ؟ “
” كلا ، انها جيدة “
قالتها ببطء ٍ بصتٍ لا يكاد يسمع بالنسبة لكيونغسو .
” ولكنّ .. هي عادية كثيراً .. أعني الجدار “
” آوووه ، يمكننا فعل ُ شيء ٍ بالنسبةِ لذلك “
رشف ّرشفة ً آخرىّ من عصير ِ التفاح و تابع :” أتحبين ّ النجوم أم النباتات ؟ “
” آممم ، أحب ُ النجوم “
“ حسناً ، لنزينّ حائطك ِ بالنجوم “
ألوان ٌ متعددة من النجومِ كانت مبعثرة ً في كلِ مكان ٍ على الأرض .
تماما ً كما قال كيونغسو ، هما في طريقهما لزيين جدار غرفتها العادي و السقف بالنجوم التي آشتراها كيونغسو بعد إنتهاء ِ دروسه .
و هو حاليا ً يقف على كرسي ٍ و يلصق ُ بعض النجومِ على الحائط ِ بينما تساعدهُ جوليا بوضع الغراء ِ على النجوم .
جوليا لم تستطع آن تكذب أنها كانت مستمتعة ً بمساعدة ِ كيونغسو على لصق النجوم .
كانت يداها لزجتان لكنها لم تهتم ،
هي بقيت مبتسمةً تلكّ الإبتسامةَ التي يعرف كيونغسو آنها من قلبهآ .
كيونغسو لم يتوقف عن الثرثرة ِ عن ما سيبدو عليه شكل الغرفة ِ بعد أن ينتهيا .
” آوه ! “
جوليا صرخت عندما التصقت نجمة ٌ لامعة ٌ بيدها عن طريق الخطأ .
” آيشش “ قالتها بتضايق ٍ .
نظر إليها كيونغسو بحاجبين مقطبين و لاحظ النجمة التي في يدها
ضحكّ بخفة ٍبينما ينزل ُ عن الكرسي ” هيا ، أعطني يدك ِ”
مدت جوليا يدها ببطء ٍ نحوه. كيونغسو كان قادراً على رؤية التردد في عينيها
كانت خائفة ، لم تثق بهِ بعد ..
لم ينفعل هو ، كان متفهماً كليا ً حالتها ما جعله يرمي ّ إنفعاله ُللجانب ِ الأخر .
“ أن ألمك ِ ذلكّ أخبريني ، حسنا ً؟ “
” آمممم “
سحب ّ كيونغسو ببطء النجمة َ من بشرتها ، كان لطيفاً كفايةً لدرجة ِ أن جوليا لم تقل اي ّ شيء ٍ .
كانت فقط هادئة ًو هي تراقب كيونغسو ينظف ُ يدها اللزجة بالمنشفة ِ المبللة ِ التي آستخدمها قبلا ً لتنشيف يديه .
“ ها قد أنتهينا “
” شكرا ً.. كيونـغ-كيونـغسو آوبا “
إبتسم بخجل ٍ و نظر َ بعيداً بينما أنفجر ّ الدم ُ في وجنتيهِ ما جعل ّ لونهما أحمرا ً، كان يشعر ُ بحرارة جسده ِ ترتفع ُ و ببرودة ٍ في قدميـه .
” عفواً “
كان هناك صمتٌ محرج ٌ بني ّ بينهما ، كلاهما لم يقل آي كلمة .
كانا فقط واقفين ّ و عيناهما على الأرض ِ البيضاء الباردة .
فجأة ًجوليا قطعت الصمت : ” لقد أنتهينا ، أليس كذلك ؟ “
عدلتّ هي تنورتها الطويلة خوخية اللون ِ و هي تتابع : آنـا .. آشعر ُ بالعطش .
أومضت عينا كيونغسو قبل أن يومأ بخفة .
” آووه ، إذا ً سوف ّ نعد ُ شيئاً من آجل ِ وقت ّ الشاي ، هل تريدينّ المساعدة “
جوليا حدقت ّ في كيونغسو للحظة ، ربما بغير تصديق ٍ لما قاله .
و لكنّ وجهها لم يظهر أي ّ إنفعال ٍ أو خيبة أمل ّ .
إبتسامةً واسعةٌ مفاجئة ارتسمت على وجهها و هي ّ تهز ُ رأسها صعوداً و هبوطا ً ” أود ُذلكّ “
بعدّ أن صنعا شرابهما الخاص ، كلاهما جلسا على كرسيينّ متقابلينّ .
جذبت ّالرائحة ُ أنتباه جوليا فجاة . أغلقت عينيها متتبعة ًالرائحة َ العميقة التي ّ تستنشقها بعمق .
قالت فجأة : ” القهوة “
أبتسم ّ كيونغسوّ : ” أجل ّ، تخمين ٌ موفق “
فعلقت : ” الرائحة قوية جدا ً”
مجدداً ، كيونغسو ابتسم لكن ّهذهِ المرة كانت عريضة ً آكثر
همهم بخفةٍ بينما يأخذ ُ رشفة ً من السائل البني الداكن ّ.
كان دافئا ً ، كثيفا ً ، و مراً على براعم ِ التذوق ِ في لسانه ِ.
كان يشعر ُ بالهدوء ِ و الطمأنينة .
عيناه ُ كانتا ترفرفان بينما هو يتذكر ُ صديقة َ طفولتهِ ، بيلا ~


انتهى ~

الموضوع الأصلي : I'm Not Bella || قصة مترجمـة ~ || الكاتب : The Countess || المصدر : منتديات أنيدرا



رد مع اقتباس
قديم 23-01-2014, 03:33 PM   رقم المشاركة : 2
The Countess
мὄὄᾗ ƈὄὗᾗҭἔṩṩ
 
الصورة الرمزية The Countess





معلومات إضافية
  النقاط : 457184
  الحالة :The Countess غير متصل
My SMS


أوسمتي
رد: I'm Not Bella || قصة مترجمـة ~



الجزء ُ الثاني ~ I'm Not Bella

” هل تعرف ماذا تخفي القهوة عنّا ؟ “
تسائلت جوليا مميلة ً راسها لليمين ّ مستغربة ً من كيونغسو ، هل تحمل القهوة سرا ً ؟
” طعمها ليس مرا ً تماما ً ، فعليا ً .. هي حامضة ٌ قليلا ً “
” حقا ً ؟ “
” أجل “
تذكر كيونغسو تجربته ُالصغيرة َ حول القهوة ِ مباشرة ً بعد ّ أن أخبرته ُ بها صديقته المفضلة .
تذكر ّ كيف توسل ّوالدته من أجلِ كوب ٍ من القهوة .
أخذ ّ القهوة َ و صعد ّ إلى غرفته ِ و أخذ رشفة .
كان طعمها مراً كما كان يتصور .
فقرر ّ أن يكرر التجربة .
هذه ِ المرة ، أمسك ّ بالكوب الدافئ بقوة ٍ بين أصابعه الصغيرة و عينيه مغلقتين
ثم وضع فمه ُببطء على حافة الكوب و أخذ يشرب ببطء ..
ليست رشفة .. لكنها ليست كمية ضخمة أيضا ً .
تدفق السائل الدافئ ُ ذا الطعم المر إلى براعم التذوق لكنها لم تتدفق لأسفل رقبته .
أنه يستطيع تذوقه !
ذاك الطعم ُ الذي ّ تحدثت عنه ُ بيلا .
أنها حامضة ٌ ..
ربما قليلا ً .. لكن ّ تستطيع ُ ملاحظتها .
رائحة ُ القهوة القوية لا تزعجه ُ على الإطلاق الأن .
كانت بيلا محقة .
كانت القهوة ُ تجعلهُ هادئا ً و تساعدهُ على التفكير .
بيلا دوما ً محقة .
بيلا هي الحكيمـة ُ في أفكارها .
بيلا هي التي كانت دائما ً الناضجة بينهما .
” هل أستطيعُ تجربتها ؟ “
” بالتأكيد “

حل الليل ُ ، و القمر ُ ظاهر ٌ في السماء ِ الأن محتلا ًمكان الشمس في الليل .
تثائبت جوليا و هي تمددُ أطرافها في الهواء .
و خلعت النظارات التي تستخدمها فقط للقراءة ِ .
كانت تحافظ ُ على الرواية ِ التي تقرأها الأن ّ في درج طاولة ِ الدراسة .
و ببطء ٍ .. وقفت و زحفت إلى السرير و استلقت على الفراش المريح
نظرت ّ إلى السقف ِ حيث ُ تم إلصاق النجوم .
عملهم الجاهد ُ قد أتى ثماره ُ ، فالسقف ُ يبدو جميلا ً .
عقلها تحول فجأة ً إلى حياتها .
والداها .. والداها المتوفيان ِ ..
تسائلت ّكيف ّهم هناك الأن ..
هل حصلا على عقوبة ٍ ؟ أم أنهما في الجنة ؟
والداها كانا يتشاجران دوما ً لكنهما كانا يهتمان بها جيدا ً .
على عكس بقية ِ العائلات ِ ، والدا جوليا لم يحبا بعضهما و كانا يتقاتلان ِ ليكسبا قلبها .
كان خانقا ً جدا ًأن تتذكر ّ شجارهما .
الألم .. لا يمكن ُ إنكاره .
كانت على وشك ِ أن تغلق ّ عينيها مع الكوابيس في عقلها ..
سمعت صوت َ طرق ٍ لطيف ٍ على الباب ِ .
عيناها رفرفت مفتوحة ً بينما جلست ببطء ٍ على السرير ،
مالت إلى الوراء ِ على هيكل السرير .
” من بالباب ؟ “
حسنا ً ، كان سؤالا ً غبيا ً جدا ً ، أنه بالتأكيد كيونغسو .
” أنه أنا ، كيونغسو .. أتمانعين ّ لو دخلت ؟ “
تنفست جوليا الصعداء بينما تفكر ُ عينيها المتعبتين ّ بلطف : ” أدخل ّ رجاء ً “
فتح الباب ُ و ظهر ّ كيونغسو ببطء ٍ مع إبتسامة ٍ لطيفة ٍ ملصقة ٍ على وجهه : ” هل قاطعتك ؟ “
أجابت و هي تهز ُ رأسها بالنفي : ” أوه ، لآ “
أغلق كيونغسو الباب خلفه و قال : ” أريد ُ أن أريك ِ شيئا ً.. شيئاً عن النجوم . “
” النجوم ؟ “
نظرت ّ لهُ جوليا بتعابير غريبة ..
” ماذا عنهم ؟ “
أغلق ّ كيونغسو الضوء ما جعل ّالغرفة َ تتحول ّ فجأة ً إلى ظلمـة .
جوليا صرخت من الظلام المفاجئ ..
ثم شعرت بأن سريرها ينخفض ُ قليلا ، كأن أحداً يزحف ُ على سريرها .
” كيونغسو أوبا ؟؟ “
” إرتاحي جوليا ، ثقي بي .. آنظري لأعلى “
رفعت رأسها لأعلى ..
أول شيء ٍ فعلته ُ هي أنها شهقت .
كان سقفها أجمل بعشر مرات ٍ من قبل .
كانت النجوم ُ تلمع و تتوهج ُ .
سقفها الأن يبدو كسماء ٍ داكنـة مزين ٌ بملايين النجومِ الجميلة .
كنت تشعر ُ بأنها تستمتع ُبجمال ِ المنظر في غابة ٍ عميقة ٍ مظلمة .
مدت ذراعيها محاولة ً أن تمسك النجوم .
” هل أعجبك ؟ “
دندنت جوليا بسعادة ٍ . هذه ِ أول ُ مرة ٍ تشعر ُ فيها بالغبطةِ هكذا .
كيونغسو لم يفعل الكثير و لكن ّ بطريقة ٍ ما أشياؤه الصغيرة جعلتها تشعر ُ بالسعادة .. غاية في السعادة .
صحيح ٌ أنهما التقيا قبل أسبوعين ّ ، لكن ّ جوليا علمت منذ ُ البداية أن كيونغسو رجل ٌ جيد .
الأمر ُ فقط أن دماغها لا يريد ُ أن يثق بقلبها المتردد ِ في كل خطواتها .
” أحببتها كثيرا ! “ أخيرا ً أجابته .
كانت الغرفة ُ مظلمة ً لكنها تبعث ُ على الهدوء .
فجأة ً قال كيونغسو : ” عندما كنت ُفي الثالثة َ عشر ، قابلت ُ شخصا ً مميزا .. كانت صديقتي المفضلة و تدعى بيلا “
أخذ نفسا ً عميقا ً .
من خلال الظلام .. استطاعت جوليا ملاحظة أن كتفا كيونغسو قد أنزلقا للأسفل قليلاً على مستوى رأسه .
” كانت مختلفة ً عن بقية ِ الأطفال الذين كنت ألعب ُ معهم “
” أكان ذلك ّ جيداً ؟ “
” أجل .. لقد كانت ناضجـة .. ناضجة ً كثيرا ً بالنسبة لسنها ...
كنت أعشق أسلوبها في التفكير و الحديث كثيراً كأنها تعرف ُ كل شيء ٍ يحدث في جميع أنحاء العالم .
كانت دوما ً تعرف الكلمات الأمثل لتقولها . أردت ُ أن أكون مثلها .. كثيرا ً “
جوليا أسرعت بالقرب من كيونغسو ليس ّ أنها خائفةٌ من الظلام ،
لكنها خائفة ٌ أن يختفي كيونغسو فجأة بطريقة ٍ ما .
كان صوتهُ يرتعش منبها ً جوليا أن قصته ليست ممتعة ً حقا .
لمس ّ كتفها كيونغسو بينما هي تزفر بهدوء و براحةٍ لأنها تستطيع أن تشعر بأن كيونغسو ما زال هنّآ .
” أراهن ُ أنها جميلة ٌ أيضا ً “
” حقا ً! كانت جميلة ً حقاً جوليا ، إلا أنها نادراً ما تبتسم ،
وجهها عادة ً يحمل ُ ملامح اللاعواطف أو غير المهتم بما حولها “
” أتعني .. م-مثلي ؟ “
” كانت تحب ُ الأشياء المرة .. خاصة ً القهوة ، لكنها كانت تحب ُ الاشياء الحلوة أيضاً ، كان يبدو بأنها تحيا حياتين ّ ..
وآحدة ٌ كناضجة و الأخرى كطفلة بعمرها ..
كنت دوما ً مشوشا ً عن نوع ِ الحياة ِ التي تحياها ،
عملتُ بعدها أن كلاهما لأنها ناضجة .
كان الجميع يعتقد بأنها تستطيع ُ أن تتعامل مع كل شيء ٍ بمفردها و هي ظنت ذلك أيضاً ..
لكنّ في أعماقها .. كانت طفلة ً فقط .. كغيرها “
” ماذا تعني ّ؟ “
آخذ نفسا ً عميقا ً قبل أن يبدأ : ” كان ّ والداها يعتقدان أنها منهمكةٌ في فعل ِ أمورها الخاصة ِ ،
لذا عاملوها كبالغة .
ربما لأن الفجوة بينها و بين آختها متقاربة ( يعني قريبين من بعض في العمر ) أهتم والداها بأختها أكثر . كانت وحيدة !

و هي أيضا ً كانت تعتقد ُ أنها نضجت بما فيه الكفاية ،
لكن يوم ما عندما قابلتها في نفس المكان الذي تكون ُ فيه عادة ٍ ..
تحت الشجرة ِ الكبيرة ِ في ساحةِ اللعب .
كانت تضم ُ صدرها لركبتيها ، تخفي رأسها بين ذراعيها .. كانت تبكي “
” لماذا ؟”
” عندما سألتها ،هزت رأسها بالنفي .
قالت بأنها تستطيعُ التعامل مع كل شيء بنفسها ،
قالت بأنها ستتوقف ُ عن البكاء ِ بطريقتها بانها لم تكن بحاجة ٍ لكلمات ٍ مطمئنة ٍ مني .
في النهاية ِ ، رفعت رأسها لأعلى .. خداها رطبان ِ و عيناها حمراوان مائيتان ..
انفها الصغير ُ كان أحمرا ً و شفتاها تنزف .
أتذكر ُ كيف أمسكت يدي فجاة ً
و ضغطت عليها بإحكام ٍ بينما تهمس : ” لآ استطيع ُ فعل ذلك ، انا خائفة “
أتسائل ما الذي كانت خائفة منـه ..
ما الذي ّ لا تستطيع ُ فعله ُ بما انني أعرف أنها تستطيعُ أن تفعل أي شيء “
سمعت جوليا شهقةً أكبر من كيونغسو ، فخمنت أنه يبكي بهدوء ٍ ..
مال َ جسده ُ آكثر ّ ناحية َ جوليا ً رامياً بنصف وزنهِ عليها ..
” سألتها ماذا و لماذا ؟ أخبرتها أنني ربما استطيعُ مساعدتها ، بكت ّ أكثر و انا ذعرت ..
ثم طلبت شيئا ً لم أفكر به .. لقد طلبت عناقا ً … أرادت أن أعانقها ..
في البداية ِ رفضت .. لكن ّبعد أن ناشدتني .. عانقتها بلا تردد .
بينما أعانقها قالت : ” شكراً .. لطالما أردت عناقا ً ، أردت أن أشعر ّ أنه يوجدُ أحد هنا معي ،
و لأجلي .. لا أريد أن أكون وحدي “
أحتضنتها بشدةٍ آكثر . “
كانت جوليا مترقبة ً أكثر للقصة ِ كاملة ً ، أرادت أن تعرف ماذا حدث ّ لاحقا ًطالما أنها عن كيونغسو ..
كانت تريد ُ أن تعرف أكثر عنه .. تلك ّ ” بيلا ” بالتأكيد تعني الكثير له .
” آوه ! انا لست ُ هنا لأحدثك ِعن بيلا . أنا أسف لترديد بعض الهراء و الذكريات المملة “
جوليا كانت على وشك ِ أن تتوسل ّ حتى ّيخبرها كيونغسو ببقية ِ القصة ..
لكنّ كلماته القادمة أخرستها .
” أخبرتني السيدة جون ّأنه من الصعب قليلا ً العثور على شخصٍ يود تبني يتيم ٍ ليس طفلا ً،
لذا سيستغرق الأمر ُ وقتاً لتحصلي على عائلة ٍ جديدة ،
ربما يستغرق الامر ُ سنواتٍ لكنّ لا تقلقي ، انا هنا دائماً لمرافقتك “
أعطته ايماء ً صغيرا ً و هي تشعر ُ بأن الوزن ّ الذي ّ كان عليها يتلاشى ..
زحف كيونغسو نازلاً عن السرير ..
آستطاعت هي أن تشعر ّ بخطواته ِ الناعمة ِ نحو الباب .
فُتح الباب .. لكنها ما تزال تشعر ُ بأن ّ كيونغسو هناك .
” أتريدينّ أن أعيد تشغيل ّ الأضواء ِ أم ّأبقي ّ الوضع هكذا ؟ “
آخذت جوليا بعض الدقائق قبل أن تجيب ّ سؤالهُ بأنها تريد أن تبقي الوضع هكذا .. مظلم ، لكنه جميل
” ليلة ً سعيدةً جوليا ، أحظي بأحلام ٍ جميلة “
سمعت دويا ً خفيفا ً معلناً أن كيونغسو قد غادر الغرفة .
الأن .. كانت ّ وحدها مع الكثير من الأسئلة ِ التي تعبث بعقلها .
حول ّالتبني .. حول ّ العائلة ِ الجديدة ِ .. و بالتأكيد حول ّالفتاة ِ الغامضة ِ بيلا ..
تمتمت : ” لا .. أريد .. أن أغادر “
جفناها أغلقا ببطء ٍ و هي تتابع : ” لا .. أريد “
و ببطء ٍ .. ذهبت لعالم الأحلام ..

***

كيونغسو الصغير عصر ّ بيلا بينّ ذراعيه ِ بقوة ، أسند رأسه ُ إلى عنقها محاولا ً بكل ما لديه أن يهدأها ..
لم يكن يعرف ماذا يقول ، كان خائفا ًمن أن يقول شيئاً خاطئا ً لذا قرر أن يبقى صامتا ً و أن يعانقها بقوة آكبر ..
بيلا دندنت بسبب ِ رد ِ فعل ِ كيونغسو ..
فقامت ببطء ٍ بمد ذراعيها نحو جذعه ِ و التفت ّ حوله .. مبادلة ً أياه ُ العناق .
همست : ” شكراً لك ، كيونغسو “
بقيا هكذا لدقيقة ٍ ، مستمتعين ّ بالهدوء ِ الذي يخيم ُ حولهما .
كانت الرياحُ تهب ُ بلطف ٍ و تلمس ُ بنعومة ٍ خديهما .
كان كيونغسو يشعر أن بيلا بحاجة ٍله ، و هو وظيفته ُأن يكون بجانب بيلا ليحميها .
بعد ّ لحظة ٍ .. سحبت ّ بيلا ذراعيها لجانبها ..
و كيونغسو فعل المثل بعد عدة ثوان ٍ ..
حدق ّفي وجهها منتظرا ً أن ّ تخبره ُ بما حدث ..
” بيلا .. ماذا حدث ؟ “
” لا يهم ُ بعد الأن ، أنـا .. بخير ، شكراً مجدداً كيونغسو “
” بيلا ، أخبريني ماذا حدث ؟ أنت ِ قلت ِأنك لا تستطيعينّ فعلهُ ، و انك ِ خائفة ، ربما أستطيع مساعدتك “
” اخبرتك أنني بخير ، رجاء ً كيونغسو لا تضغط علي “
تنهد كيونغسوّ بعمق و أومأ : ” حسنا ً “
وافق على مضض ..
” لكن ّ عديني ّ ، أن حدث ّشيء ٌ معكِ و لم تعرفي أينّ تذهبين ّ .. آبحثي عني .. سأكون دوما ً هنا لأجلك “
إبتسمت بيلا ، و تدحرجت الدموع على خديها مرة ً آخرى ، رطبتّ شفتيها ..
و مالت ّ برأسها على كتف ِ كيونغسو و أغلقت ّ عينيها ..
” كيونغسو “
” أممم ؟ “
“ أنا محظوظة ٌ جدا ًبمقابلة ِ ملاك ِ مثلك ~ “


***

أخذ كيونغسو يدندن ُ بينما يضع ُ ورقة بيضاء على الطاولة .

كان في مقهى جامعته يتناول ُ غداءه . أخذ لقمة ً كبيرة ًمن شطيرة ِ البيضِ بينما يقرأ الأحرف ُ المطبوعةَ على الورقة .

الاسم : يو جوليآ .
مكان ُ الولادة : سيول .
تاريخ ُ الولادةِ : 04/02/1995

فكر كيونغسو : غدا ً هو الرابعُ من شُباط .. أليس كذلك ؟

***

سألتهُ بصوت ٍ ممتلئ بالقلق و الخوف : ” كيونغسو ، هل سترميني إلى الخارج ؟ “
كان صوتها يرتجف ُ و وجهها على حافةِ الإنهيار .
عبست ّ عندما تمكنّ كيونغسو من إخراجها من المنزل .
أغلق الباب و أوصدهُ بالمفتاحِ .
ما زالت قلقة ً مما يحاول كيونغسو أن يفعله ..
” آوبا ! “
كالعادةِ ، كانت مترددةً و أختارت ألا تثق كليا ً به .
آمرها كيونغسو بإبتسامة ٍ لطيفة على شفتيه : “ جوليا ، ثقي بي . سأخذك ِلمكان ٍ ممتع ٍ “
تنهدت جوليا و همهمت كإشارة ٍ على موافقتها .
تحركت بالقرب من كيونغسو و لفت ذراعها حول ذراعه .
أجفل ّ كيونغسو من حركتها فدار لينظر إليها بفضولٍ .
كاد أن يقول شيئا ً حول يدها لكنه هزّ رأسه ُ و ترك الأمر يمر ..
لم يكن ّ صعباً عليه ِ أن يدرك أن جوليا تشعر ُ بالخوف ِ من الزحام
و بدلاً من قيادةِ السيارة ، فضل كيونغسو المشي .
كان يقود ُ السيارة فقط إن كانت المسافة بعيدة ً أو كان مستعجلاً .
و اليوم ، قرر أن يذهب مع جوليا مشيا ً .
و عندما مرا بمتجر ثياب ٍ بعد عدةِ دقائق من المشي . توقف كيونغسو فجأة ، و وقفت جوليا لوقوفه .
نظر إليها بتفحص ٍ من الأعلى للأسفل .
كانت ترتدي قميصا ً رمادياً عادي الطراز و بنطالا ً جينز أزرق داكن .
” لنشتري ملابس جديدة ! “
” ماذا؟! ولـ …. “
قبل أن تتمكن جوليا من الإعتراض جرها كيونغسو إلى محل الملابس و آقتحمه .
عيناه ُ كانت تتلألأ و إبتسامته كانت واسعة ً جدا ً و صادقة ً لدرجةِ أن جوليا تركتهُ يقودها لأي مكان ٍ يعجبه .
هو الأن يتحدث ُ مع بائعة ٍ عن شيء ما و أحيانا كانت عيناها تنظرانِ إلى جوليا ، و أحيانا ً يومأ كلاهما برأسيهما .
حاولت جوليا أن تفهم ما الذي يتحدثون عنه لكن ّ عينيها كانت مأسورتان ِ بكيونغسو .
شعرت بأن العالم من حولها يمشي في عرضٍ بطيء ٍ .
كل ُ شيء يسير في العرضِ البطيء .. و الأسوء .. هي لا تستطيعُ رؤية َ آحدٍ غير كيونغسو .
شعرت بالغرابةِ من نفسها ..
ما هذا ؟ ما الذي يحدث ُ لي ؟ “ ‘
تلك العباراتُ تترددُ في عقلها .
أُنتُشلت من عالمها الصغير عندما أراها كيونغسو فستانا ً ..
” فستان ؟ “
كان فستاناً بلون ٍ أصفر فاتح .. بسيط لكنه لطيف ُ بطريقته ِ الخاصة .
” لِمن ؟ “
قوس ّ كيونغسو حاجبيه و حرك كتفيه بلا مبالة .
“ لا أعلم . أنه لفتاة ٍ .. ربما تكون بيلا “
عبست قليلا ً و هي تتمتم : ” أوه ! “
أخذت الأفكار ُ تنهش ُ رأسها بنوع ٍ من الغيرة .. الغضب .. و الحزن ..
~ مجدداً مع بيلا .. من هي بيلا بالضبط بالنسبةِ لكيونغسو أوبا . ~
منتبها ً إلى عبوسها ، ضحك كيونغسو قليلا ً و هو يدفعها لغرفةِ التبديل .
” أنه لك أيتها السخيفة ! “
” من أجلي ؟ “
سألتهُ جوليا من خلف الباب ..
” أجل “
” لماذا ؟ “
أمال كيونغسو جسدهُ على الباب ِ و هو يقول : ” هل تحبين ّ اللونَ الرمادي ؟ “
” أجل “
” هذا هو سبب ُ أنك ِ تترددين ّ قبل كل ِ شيء “
” حقاً ؟! هل هو بسبب ِ لون ؟ “
” أجل .. ثقي بي جوليا “
جلس على كرسي ٍ قريب .
” كيف علمت َ بذلك ؟ “
” عصفورة ٌ صغيرة ٌ أخبرتني “

فُتِح الباب ُ ببطء ٍ فوقف كيونغسو بسرعةٍ بإعتدالٍ بأعين متلهفة ٍ ليرى جوليا بالفستانِ الأصفر .
و عندما خطت ّ خارج غرفةِ التبديل ، لم يستطع كيونغسو قول أي كلمة .
فقد ّ كيونغسو قدرتهُ على الكلام ِ و الشكر ُ يعودُ لجمال ِ جوليا .
شعرها ذا اللون البندقي كان يتهدل ُ بمثالية ٍ على كتفيها . كانت بهِ بعضُ التموجاتِ التي جعلتهُ أكثر أناقة .
و إبتسامتها الغنية ُ بالأسنانِ تظهر ُ بوضوحٍ على وجهها .
” وآو ! “
هذا ما تمكن كيونغسو من قوله ِ .
” كيف ّ أبدو بهذا ؟ “
سألته ُ جوليا بينما تدور ُ ببطء ٍ لتأخذ نظرة ً على فستانها .
كان النسيجُ الناعم يسقطُ إلى ركبيتها حاميا ً فخديها ..
و كاشفاً عن ساقيها الطويلتين ّ و الضعيفتين ّ ..
” كيونغسو ؟؟ “
” آووه .. آسف ! آنتِ .. تبدين ّ .. آمممم جميلة ، لا ، آنتِ … تبدين ّ ..”
أخفض ّ كيونغسو رأسه ُ بينما يتابعُ كلماتِ : ” تبدينّ مدهشة ! “
تحول ّ خداهُ للونِ الأحمر ِ و أصبحا أدفئ .
كيونغسو بذل ّجهدهُ ليخفيها ، لكنهُ لم يستطع ..
جوليا تستطيعُ رؤيةَ خديه ِ الحمراوين ّ.
شدتّ هي فستانها للأسفل بيديها و بلعت ريقها .
قالت أخيراً : ” شكراً “
إبتسم كيونغسو هو يجيب : ” على الرحب “

و بعدَ أن دفع كيونغسو ثمنّ الفستانِ ،خرجا من متجر ِ الثياب .
رُسِمت إبتسامةُ صادقة ٌ على وجهِ جوليا .
لم تكن تعلم بالضبط لما هي سعيدة ٌ جدا ً هكذا .
أهو بسبب ِ الفستان ِ الجميل ؟ أم لأن كيونغسو هو من آشتراه ؟
أهو بسبب ِ أنها تشعر أنها لم تعد وحيدةً الأن ؟
أهو بسبب ِ أن اليوم يومِ ميلادها ؟
أم هو بسبب …….

عيناها حدقت ُ في كيونغسو ..
و مجدداً .. آصيبت أذناها فجأة بالصمم .
لم تستطع سماع َ ما يثرثر ُ به .
طيلة هذهِ السنة ، شعرت بالوحدة .
لا أحد يحب ُ أن يلعب معها ، أو يُذهب عنها وحدتها و يمشي معها .
لم تملك أي أصدقاء .. لماذا؟
ليس بسبب ِ أنهم لم يحاولوا الكلام معها ..
الأمر ُ فقط أنها هي من تبعدهم عنها .
كانت تخاف ُ من أن تهجر لذا كان من الأفضل أن لا تملك ّ أشخاصاً يمكنهم هجرانها .
فكرت : ” هل أنا سعيدة ٌ بسببِ كيونغسو ؟ “

توقف كيونغسو فجأة ً على جانب ِ الطريق ِو أدار نفسهُ لينظر لجوليا .
قال شيئا ً مجددا ً لكن ّ و بالطبع جوليا تجاهلته .
و عندما مد ّ يده نحوها ، جعلت يدها تنزلق ُ بسعادةٍ ليدهِ و أمسكت بها .
أبتسم كيونغسو و نظر مجددا ً إلى أمامهما .
و عندما أصبحت الإشارة ُ حمراء .. قطعا الشارع ببطء ٍ معا ً .
إبتسمت بسعادةٍ و هي تفكر : ” أثق ُ بكَ .. كيونغسو أوبا “


إنتهى ~



  رد مع اقتباس
قديم 23-01-2014, 03:33 PM   رقم المشاركة : 3
The Countess
мὄὄᾗ ƈὄὗᾗҭἔṩṩ
 
الصورة الرمزية The Countess





معلومات إضافية
  النقاط : 457184
  الحالة :The Countess غير متصل
My SMS


أوسمتي
رد: I'm Not Bella || قصة مترجمـة ~



الجزء ُ الأخير ... I'm Not Bella


الوقت ُ مر ّ عليهما ما جعلهما أكبر .
بيلا كبرت لتكون فتاةً جميلة .
شعرها أصبح أطول من السابق ِ لكنها حافظت عليه ِ منسدلا ً تاركةً أياه ُ ساقطاً على كتفيها الصغيرين .
لون ّ شعرها ما زال ذاك البني اللامع ، و الذيّ يلمعُ كلما أشرقت عليه ِ أشعةُ الشمس .
كيونغسو كبر ّ ليصبح أطول من بيلا أكثر ّ من أي مرةٍ كانا معا ً .
شعره أصبح أطول ّ و ما زال حريريا ً أسوداً .
و صفي ّأسنانه ِ ما زالا كما كانّا .. بيضاوان ِ لامعان .
بيلا و كيونغسو ما زالا كما كانا .. بإستثناء ِ أنهما يتحدثان ِكثيراً .
مازالا يتقابلانِ بعد المدرسةِ ، تحت تلكّ الشجرة ِفي ساحةِ اللعب .
ابتسم كيونغسو عندما رأى بيلا جالسة ً تحت الشجرة ِمسندة ً ظهرها إلى جذعها السميك .
تحركت يدها اليمنى ، ما جعل كيونغسو يدرك ُ أنه يوجدُ معها كتاب ٌ كبير ، أشبه بدفتر رسم في حضنها .
فمشى نحو بيلا و يداهُ في جيبه .
ناداها بنعومةٍ : ” بيلا “
كانت نبرتهُ ناعمة ً حتى لا يفاجأها أو يخيفها .. فقد بدت جادة و كيونغسو لا يريدُ أن يعبث حول هذهِ البيلا .
” آيي ، كيونغسو ! “
رفعت رأسها عن كتابها و ابتسمت .
يدها الحرةُ ربتت في المنطقةِ الفارغةِ بجانبها كإشارة ليجلس كيونغسو فيها .
آطاعها كيونغسو و جلس بجانبها بساقين متقاطعتين و عيناه ُ تشاهدان دفتر الرسمِ بإهتمام .
بيلا ترسم شيئاً لكنهُ لم يكن واثقاً ما هو .
” أنا أرسم “
ابتسم كيونغسو بخفة :” أعلم ، لكنني لا أعرف ُ ما الذي تحاولين رسمه . “
عبست بيلا ..
نظرت إلى عملها ثم إلى النموذج ِ الأصلي ثم تمتمت : ” آآه .. أنهما لا يبدوان ِ متشابهان ..
أنا أحاولُ رسمَ ذلك الطفل ِ هناك .. ذاك الذي يرتدي قميصاً أحمر و تزينُ وجهه ُ إبتسامة ٌ كبيرة “
ضاقت عينا كيونغسو بحثا ً عن الطفل .
” آآه ، ذلك الطفل ؟ “
أومأت بيلا بعد أن أشار إلى الطفل ِ الذي كان ينزل ُ لأسفل منزلق الملعب .
ضحك كيونغسو بخفةٍ و هو يلقي نظرة ً على رسمها .
” أنه ُ لا يبدو مشابها ً له ، إطلاقا ً”
عبست بيلا : ” كيونغسو شرير ! “
نفخت خديها بطفولية : ” لم أنتَ شريرٌ كثيرا ً؟ لم لدي صديق ٌ شرير ؟ يا اللهي أخبرني لماذا ! “
حاول كيونغسو أن يدافع عن نفسه : ” ماذا ؟ هذا رأيي فقط ! “
بقيت بيلا عابسة ٍ و حولت نظرها بعيداً عنه .
تنهد كيونغسو ..
هذهِ الصديقةُ الطفولية ُ لديهِ هي حقاً طفلة !
” أعطيني الدفتر، سأحاول أن أعدل الفروق بينهما “
سحب الدفتر بنعومةٍ من بيلا و وضعه ُ في حضنه .
تفحص الرسم بتأن ٍ ثم نظر إلى النموذجِ الأصلي .
الشعر ُ متشابه .. و العينانِ الواسعتان .
و الأصابعُ رسمت بشكل ٍ جميل ..
الأختلاف ُ الوحيد كان ………
” بيلا ، ذلك الطفل ُ ليس َ عابساً ! لا توجدُ دموع ٌ في عينيه ِ على الإطلاق ! “
آستدارت بيلا مباشرةً و نظرت إلى كيونغسو بجبين ٍ متجعد .
آختطفت دفتر الرسم ِ من كيونغسو و بدأت تتفحص ُ رسمها .
لم الطفل ُ في رسمها عابس .. و يبدو أنه على مقربة ٍ من البكاء ؟
أليس نموذجها الأصلي سعيدا ً باللعب على المنزلق ِ و الارجوحة ؟
بيلا تستطيع ُ أن تسمع بوضوح ٍضحكتهُ اللطيفة ..
و لكن …..
تمتمت : ” لا أعلم . لم أدرك أنني فعلتُ هذا “
رفعت بيلا رأسها لتنظر إلى كيونغسو بوجه ٍ مرعوب ٍ بعض الشيء .
” لم أدرك ذلك قبلا ً.. كافةُ رسوماتي لطالما كانت …….. “
قلبت الصفحاتِ القديمة من دفترها .
كل ُ تلك الصور ..
جميع ُ رسوماتها ..
كلها كانت مظلمة ، حزينة ، بلا أي تعابير ، ميتة ، و قلوب ٌ محطمة .
رأى كيونغسو رسوماتها و عبس ّ .
كل ُ من فيه لم يكونوا سعداء كما لو أنهم يريدون أنهاء حياتهم الأن .
” بيلا ، ما الذي ترسمينه ؟ “
” أ-أنا لا أعلم … أنا .. لم أدرك ذلك قبلاً .. أني أرسمهم .. هكذا . أقسمُ أنني لم – ما هي مشكلتي ؟! “
دفع كيونغسو الدفتر مباشرةً بعيداً عن بيلا و أمسكَ بيديها .
ضغط عليهم بخفةٍ ليطمأنها .
” بيلا .. آنظري ألي “
عينا بيلا نظرت مباشرة ًإلى عيني كيونغسو .
كانت عيناها ممتلئة ً بالدموعِ و حمراء .
ذلك كان صورةً لمدى صعوبة ِ الأمر عليها .
شعر كيونغسو بالألم أو الجرح عندما رأى بيلا هكذا .
” كلُ شيء ٍ بخير .. أنهُ مجردُ رسم .. يمكنكِ إصلاحه . “
” كيونغسو أ-أنا خائفة “
أبتسم كيونغسو بنعومة ٍ و أرتفعتُ يداه ُإلى خديها .
” لا تخافي بيلا ، أنتِ لستِ وحدك . انا دائماً معك ، أليس كذلك ؟ “
أومأت بيلا : ” ألست خائفا ً مني كيونغسو ؟ أ-أنا .. مجنونة. شعرتُ بـ- “
” هشش بيلا ، أنت ِ لستِ كذلك ، أعدكِ أنني لن أترككِ أبداً “
” لكن ماذا لو ت-تركتك ؟ ماذا لو جرحتك ؟ “
” لا ، أنتِ لن تفعلي بيلا . و حتى لو فعلتي أعلم أنكِ لا تعنين فعلها . سأكون بإنتظاركِ بيلا “
” حقا ً ؟؟؟ “
تدفقت الدموع ُ لأسفل خديها و خرج صوتها مهتزاً : ” أنت – أنت لن تتركني كمـا .. فعلوا ؟ “
” لن أفعل بيلا ، ثقي بي . أنا أحبك .. حقا ً أحبك “
” أنت َ تحبني ؟ “
سألته ُ .. ربما متفاجأة .
أمسكت يدها بقميص ِ كيونغسو بإحكام .
” هل حقا ً تحبني ؟ “
تورد كيونغسو .
لقد أعترف .
لم يعلم لمَّ قال ذلك ، لكن عندما أعترف كل ُ وزنٍ و ضغطٍ في قلبهِ أختفى فجأة .
هو .. يحب ُ بيلا منذ ُ البدايةِ .
أبتسمت بيلا بين دموعها .
كانت إبتسامتها دائما ً جميلة ، تلكّ الإبتسامةُ التي عشقها كيونغسو منذُ بدايةِ صداقتهما .
” كيونغسو ، انا أحبك أيضا ً”

***

سـألت جوليا : ” ما الذي تفعله ؟ “
مددتّ هي فستانها الاصفر الفاتح قبل أن تجلس على المنطقةِ الفارغةِ بجانب كيونغسو .
كانّا في ساحة ِاللعب ِ تحت الشجرةِ الكبيرة .
الأطفال يلعبون ّبسعادة .
بعضهم يلعب ُ على المنزلق ِ و بعضهم يتأرجحُ على الأراجيح .
و مع أن المكان مزدحم ، لم تشعر جوليا بالإختناق أبداً .
ربما لأن كيونغسو هنّآ بجانبها .
رفع كيونغسو رأسهُ و نظر إلى جوليا قبل أن يعيد عينيهِ مجدداً إلى دفترِ الرسم .
كانت يدهُ تتحركُ هنّا و هناك .
” أنا … أرسم “
تقوس حاجب ُ جوليا .
أقتربت من كيونغسو لتختلس النظر إلى ما يرسمه .
و عندما تلامس كتفاهما شعرت جوليا بدوامة ٍكهربائية ٍفي دمها فابتعد مباشرةً .
تسارعت الدماء ُ إلى خديها لتجعلهما حمراوين .
و من حسن الحظ أن كيونغسو كان مشغولاً جداً برسمهِ لدرجةِ أنه لم ينتبه لخجلها .
” ما الذي ترسمه ؟ “
” شخص ٌ ما . “
” من هو ؟ “
” سأخبركِ عندما أنتهي “
أومأت بتفهم أن كيونغسو بحاجةٍ للتركيز على رسمه .
أسندت ظهرها إلى الشجرةِ و أخذت تراقبُ الأطفال الذين يلعبون .
كانت إبتساماتهم و ضحكاتهم تترددُ في أذنها .
و بشكل ٍ مفاجئ ، وجدت أن الضجيج يجعلها مرتاحة ً على عكس ِ العادةِ .
قبلاً كانت تجدُ الضجيج مزعجاً و كان يربكها كثيرا .
الأن ، يبدو أن ذلك تغير ..
و لا بد ّ أن يكون السبب ُ هو .. هو تحديداً .
” لقد أنتهيت “
وقف كيونغسو فجأةً و مشى بعض َ الخطواتِ مبتعداً عن جوليا .
و مع إبتسامةٍ واسعة فتح دفتر رسمه ِ كاشفاً عن عملهِ الفني .
أنبهرت جوليا ..
ثم لويتَ شفتيها بإبتسامة .
تفحصت عمله ُالفني و هي تعلمُ أنها أحبت ّ كل جزءٍ في هذا الرسم .
كيونغسو رسمها .
كانت تستطيعُ أن تقول أن تلك الفتاةَ على الورق هي جوليا .
الفستان ، الأنف و العينان .
انها هي .
صرخ كيونغسو قبل أن تفتح جوليا فمها لتشكره : ” أنتظري ! أنتظري ! لم أنتهي بعد ! “
قلب ّ كيونغسو الصفحة لصفحة ٍ جديدة ٍو هو يقول : مفاجأة !
لم تحتوي هذهِ الصفحةُ على أيةِ رسوماتٍ بل على جملة ٍ .
[ جوليا يجبُ أن تبتسمي كثيرا ]
قلب الصفحة لصفحةٍ جديدة .
[ أنتِ جميلة ]
صفحة جديدة
[ لا تخافي ، فلستي وحدكِ ]
صفحة جديدة
[ أنا هنّا . و أعدك ِأنني سأكون بجانبكِ دوما ً]
صفحة جديدة
[ يوم ُ ميلادٍ سعيد جوليا ]

لا تستطيعُ الكلماتُ أن تتشكل في عقلها . تجمدت هكذا .
فقط فمها كان يعمل ُ ففُتِحَ ، لكنه أُغلِقَ لأن لا صوتَ يخرجُ منه .
تساقط ُالدموعُ على خديها .
بالرغم من أنه كان بسيطاً ، لكنه لامس قلبها .
لم تشعر ّ هكذا يوماً .
لم تحتفل بيوم ِ ميلادها قبلا ً.
” جوليا ؟ “
بلا أي ترددٍ ، ركضت نحوهُ و رمت نفسها عليه .
آستطاع كيونغسو أن يوازن ّ نفسه ُ بسرعةٍ .
الفتاةُ التي بين ّ ذراعيهِ تبكي ..
جوليا تبكي ..
” هل فعلتُ شيئاً خاطئا ً؟ اليوم هو يوم ُميلادكِ ، صحيح ؟ “
أستطاعت جوليا فقط أن تومأ .
ضغطت جوليا كيونغسو بين ّ ذراعيها بإحكامٍ و هي تتمتم : ” شكراً.. هذا يعني … لي الكثير .. لا … لا أحد قبلاً أحتفل بيومِ ميلادي “
أبتسم كيونغسو .. سعيد ٌ لأنها تبكي كونها سعيدة .. سعيدة جدا ً .
عانق الفتاةَ بين ذراعيهِ و آخذ يريحها حتى تموتَ دموعها .
” لديّ قالب ُ من الكيكِ في المنزل ، خُبِزَ خصيصاً لكِ “
” حقاً ؟ “
” لنذهب للبيتِ الأن “
سحب كيونغسو نفسهُ من العناق ِ ، و بقي ممسكاً بيدها .
” يومُ ميلاد ٍ سعيد ٍ أميرتي “

***
نظر إلى الجسدِ النائم ِ على السرير .
كان جسدها مغطا ً تماماً بلحاف ٍ خوخي اللونِ .
كل ُ ما يستطيعُ كيونغسو رؤيتهُ هو وجهها الجميل .
كانت تبدو مسالمةً و رقيقة ً في ذاتِ الوقت .
آسند كيونغسو نفسه ُعلى الباب ِ بينما عقلهُ يتسائل ُ عن جوليا .
منذ ُ أن دخلت هذهِ الفتاةُ إلى حياتهِ أخذت تذكرهُ كثيراً ببيلا .
لم يسبق ُ له ُ أن تذكر بيلا كثيرا ًهكذا .
يوجدُ شيء ٌ في جوليا يذكره ُفيها .
هل يمكنُ أن تكونّ جوليا هي بيلا ؟
حرك كيونغسو رأسهُ بنفي ّ و هو يفكر مذكراً نفسه : ” كلا ، هذا لا يمكن ، بيلا رحلت منذ ُ وقتٍ طويل “
تنهد و تدلى رأسه ُ لأسفل .
أينّ كانت جوليا .. جوليا بحاجةٍ لإهتمامه .
جوليا بحاجةٍ لمن يرشدها في حياتها ، و في هذا الوقت ، كيونغسو هو الوحيد الذي يستطيع مساعدتها .
كان الأمر جيداً في البدايةِ .
كان يستطيعُ بالتأكيد مساعدةَ جوليا ، لكن مؤخرا ً جوليا تعطيه شعوراً متفوراً غريبا ً، و الذي في ذاتِ الوقت يحطم ُ قلبه .
في كلِ مرةٍ ينظرُ فيها كيونغسو إلى جوليا ، يظهرُ وجهُ بيلا في مخيلته .
رن ّ هاتفهُ فجأة .
فخرج بسرعةٍ من غرفةِ جوليا و ذهب إلى غرفةِ المعيشة ِ قبل أن يلتقط هاتفه .
” كيونغسو ؟ “
تعرف كيونغسو على الصوت : ” سيدةُ جون ، لم نسمع عنك ِ شيئاً في الأشهرِ القليلةِ الماضية “
” حسناً ، ماذا عليّ أن أفعل؟ أنا مرأة ٌ لديها عمل ~ “
آستطاعُ كيونغسو سماعها تضحكُ بخفةٍ .
” لدي أخبار ٌ رائعة ٌ لك َ كيونغسو “
” لا أستطيعُ الإنتظار لسماعها “
” زوجانِ يريدان ِ أن يتبنيا جوليا “
” آووه ! رائع . سأخبرُ جوليا حالاً ! “
” سيأتونّ لاخذها الأسبوع القادم ، كن ّ مستعداً .
أجعلها تبدو كأميرة ٍ . فنحن ُ لا نريدُ أن نخيب ّ أمال عملائنا .
أنت تعلم ُأنه من النادر أن نعثر على أحدٍ يود ُ تبني فتاة ٍ كجوليا “
” أجل أعلم ، أنا متأكد ٌ أنها ستسر ُ حينّ تعرف ُ ذلك “
أنهى كيونغسو المكالمـة .
أصابتهُ موجة ُ غضب ٍ فقذف بهاتفهِ إلى جيبه .
توديعُ الأطفال ِ الذين ّ يعتني بهم كان دوماً أصعب جزءٍ .
لم يكن أبداً سهلا ً.
بعد إمضاء ِ شهرين ّ معهم ، بالتاكيد كيونغسو سيشعر ُ بالوحدةِ حين ّ يغادرون .


***

لأول ِ مرةٍ في حياته ، شعر بالخوف ِ الشديد كأن هناك شبحاً يزوره .
العرق الباردُ أنزلق على جبينه بينما تتمايل تفاحةُ أدم صعوداً و هبوطاً و هو ينظف حلقه ، و يبتلعُ لعابه .
ضغط على عينيهِ المغلقتين بقوةٍ و قبضتهُ تشدُ على غطاءِ السرير .
الألم في صدره يقتله .
لهث بشدةٍ كأن تموين ّالأكسجين نفذ .
خفق قلبهُ بقوةٍ في قفصهِ الصدري إلى أن المه .
مال إلى جانبهِ ، و أنكمش ليصبح ككرةٍ عملاقة ، و ذراعاه ُ تدورانِ حول خصره .
وجههُ عُصِرَ بإزديادِ الألم .
هناك شيء ٌ ليس َ على ما يرام .

صرخ : ” لا ، لا ! لا تفعل ! لا تفعلها ! “
تمددت يدهُ بضعف ٍ و هو يحاول أن يخطف شيئا ً.
الشيء ُ الوحيد ُالذي شعر بهِ هو الهواء ُ الباردُ يُرش ُ على يدهِ .
السائل ُ اللامعُ الرقيق ُ نزلّ إلى خديه ِ من خلال ِ عينيه ِالمغلقتين بإحكامٍ .. تذمر .
يدهُ الأخرى قبضت على قميصهِ بالضبطِ في الموقعِ الذي يحتلهُ القلب .
” لا أرجوك ! أرجوك لا تأخذ- لا ! “
الأمر ُ يزدادُ صعوبة ..
و هو لا يستطيعُ الوصول إليه .
لم يعد يشعر ُ بالبشرةِ الملساء ِ بعد الأن .
الشيء ُ الوحيدُ الذي يستطيعُ سماعهُ هو استمرار بكاء من .. حب ِ حياته .
” أتوسل ُأليك- أرجوك لا تأخذ بيلا ! أرجوك ! سأفعل ُ أي شيء ! أرجوك ّ أعد بيلا ! “
أُغلِق الباب ُ و سُمِعَ صوت ُ نقر .
رُعِب َ كيونغسو بينما يضرب ُ بقبضتهِ الباب و هو يبكي بصوتٍ عال ٍ .
” بيلا ! بيلا ! “
” آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ! “
صرخةُ عالية ٌ ترددت في المدخل ِ الأبيض ممزقاً قلبه .
كان يعرف ُ ذلك الصوتَ جيدا ً ..
” بيلا ! “

فُتِحت عيناهُ : ” لا ، بيلا ! “
جلس بسرعةٍ . كلا يديه على قلبهِ .
لهث بثقل ٍ بينما تنظر ُ عيناهُ حوله .
كان في غرفةِ نومه .
نظر كيونغسو إلى الساعةِ .. كانت الثانية َ بعد منتصف الليل .
فكر و هو يستلقي مجدداً على سريرهِ : كابوس .. كابوس ٌ عن بيلا .. هذا .. غريب “
أعاد يدهُ على طولِ شعرهُ الأسود القصير و أغلق عينيهِ مجددا ً .
فكر ّ : ” لقد أخذوا بيلا مني .. أخذوا بيلا .. ل-لماذا ؟ و لمَّ بيلا ؟ “
عبس كيونغسو .. و آجبر نفسهُ على النوم و هو يتمنى أن لا يتحقق هذا الكابوس ..
دعآ من كلِ قلبه ِ ألا يتحقق ..
ثم غرق ببطء ٍ في النوم مع مشاعر قلقة ٍ تتوانى حول ّ قلبه .

***

كان نهارا ً عذباً بالنسبةِ لكيونغسو..
بيلا زارتهُ فجأةً مع دفتر ِ رسمها الأسودِ في يدها و سلة ٌ من المصاصاتِ في يدها الأخرى .
دخلت إلى بيت ِ كيونغسو و جلست على أريكةٍ بيضاء و هي تضعُ سلة َ المصاصاتِ على الطاولة ِ أمامها .
لم يفعل كيونغسو شيئاً سوى الإبتسام و هو يشاهدُ كل حركة ٍ تفعلها .
كانت تبدو سعيدة جدا ً و أيضاً … غامضة .
هناك شيء ُ ليس على ما يرام .
سأل كيونغسو بينما يأخذ ُ مصاصةً من السلةِ و جلس َ بجانبها : ” ما الذي أحضركِ هنّا ؟ “
فتح القطعةَ البلاستيكيةَ حول المصاصة ِ و دندن بحب ٍ لطعم المصاصةِ الحلو بينما يدخلُ فمه .
صفقت بيلا يديها معا ً كفقمة .. كفقمةٍ جميلةٍ للدقة ِ .
فتحت دفتر رسمها و أعلنت : ” أنظر ، لقد فعلتها أخيراً ! لقد رسمتهم بشكلٍ صحيح ! “
أدار كيونغسو رأسه ُ للجانب ِ ليحصل على رؤيةٍ أفضل لرسمِ بيلا .
الرجل ُ في الرسم ِ يبدو مألوفا ً .
” هل .. رسمتني ؟ “
” أجل ! أنها تبدو صحيحة ً تماما ً ! أرأيت ؟ لقد رسمتك مبتسماً ! رسمتُ الإبتسامةَ َ بشكل ٍ صحيح ، مثالي ٍ و جميل ! “
و كما قالت بيلا ، هي فعلتها أخيراً كما يجب ُ أن تكون .
رسمته بدقة ٍ..
لويت ّشفتاه ُبإبتسامةٍ و صغرت عيناه ُبعض الشيء ِ ..
و كيف رسمت شعره المنسدل ..
كل ُ شيء ٍ رسم ّ بمثاليةٍ ..
” واو ! لقد تحسنتي كثيرا ً”
عبست بيلا فجأة .. ” لا ، ليس صحيحاً “
مدد كيونغسو جسدهُ ليمسك بيدها الصغيرة .
” أنا أستطيعُ رسمك َ أنت فقط جيدا ً “
” فقط أنا ؟ “
” أجل “
و قبل أن يسألها كيونغسو أكثر حول هذا ،
إبتهجت بيلا فجأةً و إبتسمت إبتسامةً مشرقة ً و هي ترمي دفتر الرسم بعيداً .
ضغطت على يدِ كيونغسو و هي تقول ُ بنبرةٍ عاليةٍ من صوتها : ” على أية ِ حال ٍ كيونغسو ..
انا هنّا لأخبرك أنني لن أكون ّ في هذهِ المنطقةِ اليوم..
لذا لا حاجةَ أن تذهب لمكانِ لقائنا “
” آييه ؟ ” تقوس حآجب ُ كيونغسو : ” إلى أين أنتِ ذاهبة ؟ “
أبتسمت بيلا و قبلت ّ خد كيونغسو : ” فقط .. مكانٌ ما “


***

هتفت جوليا : ” لا أريد .. ذلك “
شدت على كفها حتى آنغرس ظفرها في لحمها .
” مـا- مآذا؟ جوليا هذهِ فرصة ٌ جيدة ! ستسطيعين أن تعيشي حياة ً أفضل معهم ! هم أغنياء ُ و ودودونّ . سيهتمون بكِ أفضل مني “
كلاهما كان في غرفة الجلوس ، و كيونغسو أخبر جوليا عن الزوجين ّ الذان يريدان تبنيها .
و لأول ِ مرةٍ في حياته ، لا يكون الطفل ُ الذي يهتمُ بهِ سعيداً لأنه سيتبنى .
أستطاع كيونغسو أن يشعر بأن التوتر يزداد ُ في الغرفة و بدأ يشعر ُبالإضطراب .
غير وضعيةَ جلوسهِ واضعا ً ساقهُ اليمنى فوق اليسرى و أبتلع ريقه .
كان يحدقُ في جوليا منتظراً جوابها ..
جوليا بدت .. بائسة ً .. بائسة ً جدا ً .. و حزينة .. جدا ً .
” هل أستطيعُ البقاء ؟ “
تنهد كيونغسو بعمق ٍ . دلك ّ جبهته ُ بيده بينما يهزُ رأسهُ بالنفي .
” جوليا أنها فرصة ٌ جيدة ، ستستطيعينّ أن تبدأي حياةً جديدة ، و أنا متأكد أن حياتكِ ستصبحُ أفضل من الأن “
” لماذا تبعدني ّعنك ؟ هل تكرهني ؟ “
” كلا جوليا ، لا أكرهكِ .. الأمر ُ فقط- “
” هل قمتُ بشيءٍ خاطئ ؟ أوبا أنا حقا ً أسفة “
” جوليا أنـا- “
” هل أنا حمل ٌ ثقيل ٌ على أوبا ؟ “
” لا “
” هل أضايقك ؟ “
فكر ّ كيونغسو : ” أجل . أنتِ تذكرينني ببيلا .
تجعلين ّرأسي يصاب ُبالدوار و لا أفكرُ جيداً .
تجعلين قلبي يخفق بغرابة ٍ و بتفورٍ .
تجعلينني أشعرُ أنني غبي “

دقيقةُ الصمتِ قتلت جوليا . أخفت وجهها بين ّ يديها و بدأت بالبكاء .
” عرفت ُ هذا ! آنتَ لا تحبني ! “
أتسعت عينا كيونغسو : ” لقد أسأتي فهمي جوليا ! جو-جوليا ! جوليا ! “
أسرعت لغرفتها و صفقت الباب بعنفٍ و أغلقتهُ بالمفتاح .
و مالت بجسدها ببطءٍ على الباب قبل أن تنزلق و تجلس على الأرض .
كان قلبها حزينا ً.
إذا .. كل ُ ما حصل ؟ كل ُ لطافة ٍ كيونغسو كانت مجرد تمثيل ؟
هذا قاس ٍ.. قاس ٍ جداً لأنها وثقت به !
كانت تريدُ أن تبقى معه لكنه كان يدفعها بعيداً عنه .
عندما وجدت أخيراً سعادتها – و كما الرياح – ذهبت سعادتها مجدداً ..

كيونغسو كان في فوضى تامة عقلياً . مضغ شفتهُ السفلية بقلق .
و عيناه كانتا معلقتانِ بالسقف الأبيض ِ فوقه بينما يعيدُ عقلهُ صورة الوجهِ الحزين ّ للفتاةِ التي يهتم بها .
جوليا جعلته يشعرُ بالسوء ..
جوليا جعلته يشعر ُ بالجنون .
جوليا .. جعلتهُ يشعر.. أن بيلا ما زالت حوله .
مرر كيونغسو يدهُ في شعره : ” أجل .. أنا حقاً مجنون .. لقد ذهبت بيلا ! ذهبت ! “
تنهد بحدة : ” حسناً ، على الأقل جوليا ستنتقل ُ للعيش معهم . ستعيش ُ حياة ً أفضل معهم “

لو كانت بيلا هنّا ، ربما أستطاعت أن تسوي َ خلافاتهِ .
فهي دائماً الذكية .

***

طَرقٌ .. طَرقٌ ..

رفع كيونغسو رأسهُ و حدق ّ في الباب ِ الخشبي ّ البنيّ لدقيقة ٍ قبل ّ أن يجيب ّ : ” تفضلي ّ”
لم ّيكن ّ بحاجةٍ ليسأل ّمن يطرق ُ الباب ّ طالما أن جوليا هي الوحيدة ُ التي ّ تعيش ُ معه .

أصدر ّالباب ُ صريرا ًبينما يُفتَح ُ ببطء ٍ.
و هناك ّ، وقفت جوليا بتعبير ٍحزين ّعلى وجهها .
تبدو كأنها غير ُ راضية ٍ عن أمر ٍ ما ، و هي ّ هنّا لتوضح ّ الأمور و تصلحها .
قضمت ّ شفتها السفلية َ للحظةٍ قبل ّ أن تقرر ّأن تخطو داخل ّ غرفته ِ .
مضغّ كيونغسو ّوجنته ُ من الداخل ّ، محاولاً أن يبدو طبيعيا ً قدر ّ الإمكان .
و منذ أن تشاجرا معاً – ذاك ّ الشجارُ الذي ّحدث ّ قبل ّعدة ِ أيام – لم يتحدثا لبعضهما .
كان كيونغسو ّ يعد ُ الإفطار ّ مبكرا ً في الصباح و يخرج َ لمكان ٍ لا يعلمهُ إلا الله .
ثم يعودُ في المساء ِ ليطبخ ّ شيئاً بسيطا ً لجوليا و ثم يغادر ُ مجددا ً .
و عندما تختفي الشمس ُ من السماء ّ، كيونغسوّ يعود ُ للبيت ِو يذهب ُ لغرفتهِ مباشرة ً بعد ّأن يعد ّ العشاء .
هو حتى ّ لم ينظر لوجه ِ جوليا خلال ّ تلكّ الأيام .

” توقف ّ عن الهرب ّ! “
قالتها جوليا فجأة ً بعد عدة ٍ دقائق ّ من الصمت .
كانت ّ ترتديّ ثوبها المسائي ّ الأرجواني ّ .. شعرها المبعثر ُ يتهدل ُ على كتفيها .
” توقف ّ عن تجاهلي ّ! “

آستقام ّ ظهر ُ كيونغسوّ و هو يقول ّ: ” أنا لا أفعل ّ”
يستطيع ُأن يرىّ الدموع َ في عيني ّ جوليا .. ففكرّ : ” يبدو أنني بالغت ُ كثيراً “
تنهدت ّ جوليا .
رفعتّ ذقنها و حدقت ّ في كيونغسو بإبتسامةٍ حزينة على وجهها قبل أن تقرر َ أن تمشي ّ نحوّ الفتى الذي يجلس ُ على سريره .
بلعت ّ ريقها و هي ّ تعيدُ رأسها للخلف ّ .. متمتعة ً بالهواء ِ يجري ّ من خلال شعرها الطويل .
النافذة ُ التي بجوار ِ كيونغسو كانت مفتوحة ً بإتساعها ، كاشفة ً عن القمر ِ المكتمل الجميل.

قالت ّ جوليا أخيرا ً و عيناها معلقتانٍ في السقف ِ الأبيض ِ لغرفةِ كيونغسو : “ أنه ُيومي ّالأخير ُ هنّا . “
آخذ كيونغسوّ نفسا ًعميقا ًقبل أن يومأ و يضيف بصوت ٍ ضعيفٍ و مهتز : ” أعلم “
كيونغسو لم يستطع إخبارها لم ّ تعكر ّ مزاجه ُ فجأة ً بعدّ الشجار .
سألها : ” ألست ِمتحمسة ؟”
آعترفت جوليا : ” لآ ! آشعرُ بشعور ٍ فظيع “
لماذا قد تشعر ُ بالحماس ِ عندما يكون عليها مغادرة ُ المكان ِ الذيّ تحبه ؟
و الأهمُ من ذلك ، أنها تحب ُ وجودّ كيونغسو ّ فيه .
لم ترد ّ أن تعيش ّ بلا أن يكون ّ بجانبها .
هي ّ لم تثق ّ بأي ّ أحد .. إلا كيونغسو .
” جوليا “
ناداها كيونغسو بهدوء ظاهري ّ.
فنظرت ّ له ُ بحاجب ٍ مرتفع ٍ ..
” أنا أفعل ُ هذا ليس ّ لأنني لا أحبكِ .. بل ّ لمصلحتكِ الخاصة . “
تجمدت جوليا و هي تجيب : ” مصلحتي ّالخآصة ؟ أنا لا أرى أي جانب ٍ إيجابي ٍ في إرسالي لغريب . “
” جوليا ، جوليا “
هز ّ رأسه ُ بينما يقهقه ُ بخفة ٍ : ” ما زلتي ّ كما كنت ِ “
” ماذا تعني ّ؟ “
آخيراً ، وجه كيونغسو عينيهِ نحو الفتاةِ الجميلة و بإبتسامةٍ مشرقة ٍ صغيرة لكنها جادة .
” منذ ُ اول لحظة ٍ وضعتيّ أقدامكِ فيها هنّا ،
أستطيع ُ أن أدركِ أنك ِ لا تثقين ّ بي نهائيا ً،
ممتلئة ٌ بالتردد و كنتِ تحسبينّ حساب ّ كل ّخطوة ٍ تقومينّ بها “
عقد َ حاجباها معا ً، بلا فهم ٍ لما يحاول ّ كيونغسو قوله .
” توقفي ّ عن دفعِ الناس ِ بعيدا ً عن حياتك ، جوليا ..
آعطهم فرصة ً آخرى . أنتِ لا تستطيعين ّأن تقومي ّ بكل ِ شيء ٍ وحدك . هذا سيخنقك ِ “
” ما الذي ّ تحاولُ قوله ؟ أنا لا أفـ .. “
” توقفي ّ عن محاولة ِ ان تبدي ّناضجة بينما أنت ِ لست ِ كذلك ! “
كيونغسوّ قالها فجأة ً بنبرةٍ مرتفعةً أقرب ّ للصراخ الغاضب على الفتاةِ المحتارةِ .
آبتلعت جوليا ريقها و هي تشاهد ُكيف ّ يتحول ُ وجه ُ كيونغسوّ للونِ الأحمر
و كيف ّ تتحول ُ هالات ُ عينيهِ البنيتين ّلتصبح ّ داكنة .
و مع ذلك ، تلكّ العيونّ الدآكنةُ تحمل ُ القلق ، الإحباط ، الأندفاع و الالم .
و مدركا ً لما فعلهُ للتو ، أبعد كيونغسو ناظريه ِ على الفور ِ عن وجه ِ جوليا .
وضع ّ عيناهُ على القمر ِ قبل ان يتمتم ّ بإعتذار .
” هل يتعلق ُ الأمر ُ بِـبيلا ؟ “
طرحتّ سؤالها فجأة ، لكنها لم تندم لذلك .
كيونغسو حول ّ رأسه ُ على الفور ِ نحوها متفاجئ ً قليلاً .
“ هل يتعلق ُ ببيلا ؟ “
تنهد ّ كيونغسو ..
” إنه ُ متعلق ٌ ببيلا ، أليس ّكذلك ؟ أنت تقول ُ انني أحاول ُ أن أبدو ناضجةً ،
لكن في الواقع أنا لا أحاول أن أكونّ كذلك . لستُ ناضجة . آنتَ الناضج ُ هنّا .
أنتَ أخبرتني ّ ألا أبقي ّ مشاعري ّ و أفكاري ّ لنفسي ّ ، لكنك تفعل ُ ذلك الأن ! “
إنه ُ دور ُ جوليا لإشعال ِ النار ..
قبضت ّ على يديها و الغضب يملأ ُ قلبها .
هو دائما ًبسبب ِ بيلا ..
آنها مزعجة ٌ مهما كانت ..
ماذا تعني ّ بيلا لكيونغسو ؟
من هي ّ بيلا ؟
” آجلّ ! آنا أعترف أنني دائماً مترددة ! و آدفع ُ الناس َ بعيداً عني ّ !
لكنّ في أعماقي ّ .. أنت تفعل ُ الشيء َ ذاته ! آنت َ لا تعطيّ فرصة ً ثانية ً للأخرين ّ كذلك ! “
هذهِ الكلمات ُ صدمت ّ قلبّ كيونغسو .. هل ّ …. فعل ّ هذا ؟
” آنتَ لا تريدني ّ أن أعرف ّ عن بيلا. “
” آنا لا أريدك ِ ان تكوني ّ كبيلا ! “
” إذا ً أخبرني ّ من هيّ ، و ما مشكلتها حتى لا أكون مثلها ! “
” آووه آصمتي ّالأن ! من أنت ِ لتخبريني ّ ما الذي يجب ُ فعله ؟! أنهما سيعطيانكِ مستقبلا ً أفضل ! على عكس- .. “
” هل آذكرك ببيلا ؟ “
و أخيرا ً طُرِح َ السؤآلُ الأهم ..
آجل ّ.. جوليا أصابتها .. آصابت نقطة ً عميقة ً في قلبّ كيونغسوّ ..
آرتجف ّ لتلك ّ الكلمات ِ، و قدماه ُ أصبحتا باردتين ّ.
” آوبا ، هل أُذكرك َ ببيلا ؟ “
صمت ..
لم يقل ّ شيئا ً .
هو فقط حدق ّ في جوليا ..
و بشكل ٍ ما .. تغير ّ وجه ُ جوليا لوجه بيلا ..
دهش ّ كيونغسو لرؤية ِ وجه ِ بيلا الباكي ّ.. آصابهُ تشنج ..
” أوبا ؟ “
” توقفيّ عن البكاء ، بيلا أرجوكِ توقفي ّ عن البكاء “
تجمد ّ وجهُ جوليا ..
بيلا ؟ هل قال لبيلا أن تتوقف ّ عن البكاء ؟
” أنا أسف ٌ جدا ً، أنا بلا فائدة ، أسف ٌ لأنني لا أستطيعُ مساعدتك ، اسف ٌ لأنني ّ ضعيف ٌ هكذا “

***

مضى شهر ٌ منذُ أن غادرت .
كل ّ يوم ٍ كان يتفقدُ منطقتهما الخاصة ، لكنها لا تكونُ هناك .
في كل وقتٍ كان يصلي من كل قلبه أنه حينّ يعود في اليومِ التالي ّ أن تكون موجودة ً.
و لسوء ِ الحظ ، لم تظهر ّ هناك مجددا ً..
هل توقفت ّ عن الذهاب لساحةِ اللعب ؟
هل مرضت ّ؟
آو .. هل تحاول أن تبقى بعيدة ً عنه ؟
الكثير ُ من الأسئلةِ تلعب ُ في عقل ِ كيونغسو ..
لم يستطع تحمل ّ ذلك آكثر ..
هو يحتاجُ لإجابة ..
عليه أن يعرف ّ أينّ هي ّ بيلا !
و بالتالي .. قرر كيونغسو الصغير ُ ان يذهب ّ لمنزلها .
عليه أن يعرف ّ ما الذي ّ يحدث ّ.. أو أنه سيبقى محتارا ً إلى الأبد .

ماشياً إلى بيتها ، كيونغسو لم يتوقف ّ عن الدعاء ِ بأن كل شيء ٍ بخير ..
بأن بيلا بخير .
لكنّ ذلك لم يمنع قلبه ُ من أن يخفق ّ بألم ٍ مقابل ّ قفصه الصدريّ .
دعآؤه لا يساعده ُعلى التقليل من هذهِ المشاعر ِ المختلطةٍ من قلبهِ المقهور .
تذكر ّ آخر ّ مآ حدث ّ في لقائِهما الأخير ..
~
” آييه ؟ ” تقوس حآجب ُ كيونغسو : ” إلى أين أنتِ ذاهبة ؟ “
أبتسمت بيلا و قبلت ّ خد كيونغسو : ” فقط .. مكانٌ ما “

***

” بيلا ، ماذا حدث ّ ؟ أين ّ ذهبتي ّ؟ ”
لم يكف ّ كيونغسو عن طرحِ هذهِ الاسئلةِ على قلبه ، على الرغم من أنه يعلمُ أن قلبه لنّ يعرفّ أبداً الجواب .
و بمجردِ أن وصل ّ البيت ّ الكبير .. تجمد ّكيونغسو .
قلبهُ أخذ يدق ُ بسرعةٍ و أصبح ّ عقلهُ فارغاً .
قدماه ُ شعرتا بخدر ٍ مفاجئ ّ و يداه ُ أرتجفتا .
و ببطء ٍ مليء ٍ بالتردد ، كيونغسو رفع ّ يدهُ و ضغطّ على جرس ِ الباب .
سرعان ما أخذ خطوة ً للخلف ِ عندما سمع صوتَ خطوات ٍ ناعم ٍ خلفّ الباب .
و لم ينتظر كثيراً .. بل ّ فتحِ الباب ِ ، كاشفا ً عن رجل ٍ أكبر منه ، ربما ّ في منتصف الثلاثينيات .
فكر كيونغسو بينما يتفحص ُ وجهه : ” يجب أن يكون ّهذا والد بيلا “
استطاع رؤية َ من أين ّأخذت بيلا شعرها البني ّ الناعم ّ الأن .
كان يبدو شعر ُ والدها مماثلا ً لشعرها ، بإستثناء ِ أنه ُ أقصر ، و مقصوص ٌ بطرازٍ رجولي ّ.
” حسناً ، أهلا ً ايها الصبي ُالصغير ، هل أستطيعُ مساعدتك ؟ ”
بلع ّكيونغسو ريقهُ قبل ّ أن يومأ .
لم يعرف لماذا .. لكنهُ شعر ّ بالتوتر ِ الشديد بالرغم من أن الرجل َ الذي أمامهُ يبتسم .
” أنّا .. أنا أبحث ُ عن بيلا ”
آختفت ّإبتسامته ُ و تحولت لوجهٍ بارد ..
تنهدّ و هو يهزُ رأسه : ” آوه ، أنت َ صديقُ بيلا ؟ كيونغسو ؟ ”
آعطاه ُ كيونغسو إيماء ً ضعيفا ً و هو يضيف : “ أجل ، أنا ”
آسندّ الرجل ُ نفسهُ على إطار ِ الباب ِ بذراعين ّمتقاطعتين ّ.
كان يبدو غير َ سعيد ٍ و غاضباً ، ما أضعف ّ ركبتي ّ كيونغسو .
” عدّ لبيتك ”
” لا ، أريدُ أن أرى بيلا ”
” نظر أيها الصغير ، لقد قلت ُ عد لبيتك . بيلا لا تريدُ رؤيتك ، و لا آنا ”
آتسعت ّ عينا كيونغسو بدهشة ٍ و هو يفكر : ” مآذا ؟ هذهِ كذبة ! بيلا لن ّ تفعل ّ هذا أبداً ! ”
لم يستسلم ، فقرر أن يفعل ّ شيئا ً ما ..
و بعدّ العدِ لثلاثة ، أنطلق ّ كيونغسو داخل ّ البيت ّ و هو يصرخُ بإسم ِ بيلا .
” هآآيّ ! عد إلى هنّآ ! ”
صرخ بها الرجل ُ و أخذ ّ يركض ُ خلفه .
لم يعر كيونغسو الرجل ّ خلفهُ أي ّ أنتباه .
كان خائفا ً منه لكنه ُ يريدُ ن يرى بيلا ..
يريدُ أن يتأكد ّ أن بيلا بخير ..
أن بيلا ّ بكامل ّ صحتها و ممتازة .
أن بيلا ما زالت ّ بيلا الخاصةُ به .
أن بيلا ّ ما زالت ّ بيلا التي ّ يحبها .
راى درجاً ، فتسلقهُ بسرعة ٍ .
و أول ُ شيء ٍرآه بعدها هو الغرفُ .. الكثير ُ من الغرف ..
همهم بضيق ٍ ، و قرر ّ أن يركل ّكل بابٍ .
” بيلا ! بيلا ! ”
لم يتوقف ّ أبداً عن الصراخِ بإسمها .
سمع صوت ّ بكاء ٍ خلف إحدى الغرف ِ.. تلكّ الأقرب ُ على يمينه .
” كيو- كيونغسو ! ”
فكر ّ برضا : ” هذهِ النهايةّ ، بيلا ّ هنّا ”
كيونغسوّ مدّ يدهُ نحو مقبض ِالباب ّ و أمالهُ للجانب ِ قبل ّ أن يدفعّ الباب ّ المفتوح .
الشيء ُ التالي ّ الذي ّرآه ُ مزق ّ قلب ّ كيونغسو إربا ً..
أنها بيلا .. بيلا خاصته .. لكنها لا تبدو كالعادةِ ..
كانت تبدو …. بآئسة .
شعرها الطويل ُ البني ّ الناعم ُالذي ّ كان يتهدل ُ عادة ً بنعومةٍ على كتفيها ، يبدو الأن مبعثراً كأنه ُلم يُمشطّ .
و بشرتها البيضاء ُ التي كانت دوما ً جميلة ً نظيفة ألان ّ تشوهها علامات ..
خدوش ٌ و جروح ٌ و كدمات .
عيناها دامعتان ِ و زاوية ُ شفتها تنزف .
” بيلا ”
ببطء ٍ تركتّ يدهُ مقبض ّ الباب .
بيلا بكت ّمن قلبها ، صارخة ً بأسم ِ كيونغسو .
لم يستطع تحمل ّ ما يراه ..
لم يستطع تحمل ّ سماعها تبكي ّ..
آندفعّ كيونغسوّ نحوها و لفهآ بذراعيهِ بعناق ٍ .
مال ّ قليلاً و قَبّل َ رأسها بعمق ٍ مستنشقاً رائحتها .
” بيلا ، ماذا حدث ّ لك ؟ ”
قبضتّ على ّ قميص ّ كيونغسوّ قبل ّ أن تلف ّ يديها كأفعى حولّ رقبته .
دفنت رأسها في صدره مخففة ً من بكائها .
” كيونغسو ، أرجوك .. آرجوك آخرجني ّ هنّا .. أرجوك ! ”
” لآ بأس ّ ! سأخذكِ من – آآآآآه !! ”
صرخ ّ كيونغسوّ عندمّا شعر ّ بشيء ٍ يضرب ُ رأسه .
و بسبب ِالألم ، عناقهُ حول ّ خصر ِ بيلا ّ بدأ يُحَلُ .
آستغل ّ الرجل ُ هذهِ الفرصةَ لسحب ِكيونغسو بعيداً عن أبنته ِ و رماه ُ على الارضِ .
” بيلا ! ”
” آبي ّ، آرجوك ! لا تؤذيه ! ”
صرخ والدها بأعلى صوته : ” بسببك آبنتي ّ تحولت ّ لحمقاء ! بسببك آبنتي ّ تعصيني ّ ! ”
لهث ّ بغضب ٍ و هو ينظر ُ للفتىّ الصغير .
قبضت ّ بيلا على ساق ِ والدها عندما حاول الإقتراب ّمن كيونغسو .
” هذا ليس ّ ذنبه ! آبي ّ أرجوكَ لا تؤذيه ! ”
” دعي ّ ساقي ّ بيلا ! ”
نزعّ آصابع ّ بيلا ّ عن ساقهِ بخشونة ٍ .
آظافرهُ التي غُرِستّ في لحمها قامت بعملية ٍ تركتّ أصابعها الناعمةَ تنزف ّ.
صرختّ بيلا بالم ٍ: ” آوووتش ّ !! ”
آتسعت ّ عينا كيونغسو و هو يسمع ُ صرخةَ بيلا ، و أمتلأ قلبه ُبالألم .
بيلا تتألم ّ! يجب ُ أن يفعل ّ شيئا ً !
نهض ّ من مكانهِ و صرخّ بشجاعةٍ على الرجل ِ الأكبر : ” أنت َ من يقعُ عليه الذنب ّ!
أنت لا تستمع ُ لبيلا نهائيا ً! أنتَ لا تهتم ُ بها !
كل ُ ما تعرفهُ انها تستطيعُ تدبر َ أمورها بنفسها ً بينما هي لا تستطيع !
آلا تستطيعُ أن ترى أنها ما زالتّ بحاجةٍ لشخص ٍ يحبها ؟!
هل آنتَ اعمى ّ كونك ّ لا تستطيعُ رؤيةَ أنها منكسرة ؟! ”
” و ماذا تظنها ؟! طفلة ؟! أنها ناضجة ٌ كفـآية لـ- ”
” ليست ّ كذلك ! أنها بحاجة ٍ للإهتمام ! و إن لم تستطع أن تعطيها الإهتمام الذي ّ تريده ، أنا استطيع !
أنت َ لست أبا ً جيداً ! لا أحد ّ يعيش ُ في هذا البيتُ جيد ٌ لها !
آنت لا تستحق ُ شخصا ً مثلها ! ”
تلك ّ الكلماتُ جعلت ّ دمهُ يغلي ّ..
سحبّ والدها كيونغسو خارجّ الغرفة ِ بقسوة ٍ و نزل ّعن الدرج ِ متجاهلا ً صراخ كيونغسو عندما تعثر ّ بآخر درجتين ّ.
ألقى الرجل ُ بكيونغسو خارج المنزل .
صفقَ الباب ّ بعنف ٍ قبل أن يوصدهُ بالمفتاح .
” بيلا !!!!! “

***

لفت ّ إصبعها الصغير ّحول ّ آصبع ِ كيونغسو ّ، صانعة ً إشارة َالوعد .
همس كيونغسو بصوتٍ كاف ٍ لأذن ِ جوليا لتسمعه : ” عديني ّ أن تحسني ّالتصرف “
إبتسمت جوليا ، خطت ّ خطوة ً مقتربة ً و عانقت ّ كيونغسو بإحكام .
” سافعل ، أعدك أنني لن ّ أخذلك ! “
كيونغسوّ لم يدرك ماذا يدور ُ داخلهُ عندما بادلها العناق و طبع ّ قبلةً عميقة ً بجانب ِ رأسها .
استنشق ّ رائحتها .. نفس ُ رائحةِ بيلا .
إبتسم َ بسريةٍ .
بيلا ليستّ هنّا بعدّ الأن .. بل ّ جوليا هي من معه .
جوليا ما زالت بجانبه .
لمس ّ أنفهُ عنق ّ جوليا ، فسمحّ لهمهمةٍ صغيرة ٍ بالخروج قبل أن يقولّ : ” لا تنسيني ّ”
همست جوليا كرد : ” لن ّأفعل، أعدك أنني لن أنساك . لا آستطيع أبدا ً أن أنسى أولّ غريب ّسمحتُ له أن يدخل ّفي حياتي ّ و يلمس ّقلبي “
” لا تجدي ّ لنفسكِ حبيبا ً ! “
قهقه كيونغسو بخفة ٍلكلماته ِ.
ما زال لا يستطيعُ أن يصدق أنه يقول شيئاً كهذا لطفلةِ التي يهتمُ بها ..
آووه أنتظروا ! جوليا ليست ّطفلة .
” حسنا ً . أنتَ آيضا ً! لا تجد لنفسك َ حبيبة ! “
همهم ّ كيونغسو ّكموافقة ٍ . ثم ّ زفر ّ و هو يسحب ُنفسه خارج العناق ّ .
نظر ّ إلى الاسفل و حدق ّ في جوليا بعمق .
الأنّ .. يستطيعُ أن يراها .. جوليا ليست ّبيلا .
ربما تملكُ جوليا نفس َ شخصية ٍ بيلا ، لكن ّ جوليا لن تواجه ما واجهته ُبيلا .
لا .. كيونغسو لن ّ يدع ّ ذلك يحدث ّ كما حدث ّلبيلا .
” لا تقومي ّبأي شيء ٍغبي ّ”
” لا تقلق ّ ، سأكون ُبخير ، و كما قلت ّلي .. أنها مجردُ سنة ، ما إن تنتهي حتى أعود هنا ..
و في ذلك ّ الوقت ِ، أريدُ وعدا ً عندما تعيدني ّإلى هنّا ، أن تعاملني ّ كجوليا ليس ّ بيلا .. أنا لستُ بيلا
كلماتها جعلت ّ كيونغسو يضحك .
> عودة للماضي ّ<
في الليلةِ الماضيةّ ، كيونغسو أخبر جوليا بكل ِ شيء ٍ عن ّبيلا .
بكى ّبين ّ ذراعيها و جسدهُ ارتجف كثيرا ً و هو يفتحُ قلبه ُ لجوليا .
أخبرها ..
كيف ّ أنه يخاف ُ من الموت ..
كيفّ أنه خائف ٌ من أن يخسر شخصا ً مهما ً ..
كيف أنه لا يريدُ أن يحصل ّأحد ٌ على قطعة ٍ من قلبه ِ..
كل شيء ..
كيونغسو ُ أخبرها كل شيء ، و بكل ِ التفاصيل .

” آممم ، هل يمكنك َ أن تعطينيّ فرصة ؟ “
” ماذا ؟ “
” فرصة ٌ لأستحوذ على قلبك . أنا لن ّ أؤذيه .
سأستحوذ ُ عليه بنعومة . لن أدعهُ يسقطُ و يتكسر ، لن أدعه ُ يفلتُ من يداي ..
إذا ً.. هل ستسمح ُ لي ان استحوذ على قلبك ؟ “
بعدّ كل الأشياء ِ التي أعترف بها كيونغسو .. جوليا تريدُ أن تحصل ّ على قلبه ؟
تابعت ّ جوليا بتوسل ٍ : ” أريدُ فرصة ً ثانية ، أرجوك “

دماغه ُقاده ُ للعودةِ إلى ذاك الشعورُ الغريب الذي يجتاحه ُ عندما يكونُ مع جوليا في ذلك ّالوقت ِ..
كيف ّ كان قلبه ُيدق ُ بسرعة ..
كيف ّ يريدُ أن يمسكها بإحكام ٍ و لا يدعها تذهب ..
كيف ّ أنه يشعر ُ بالقلق ِعليها ..
أهذا هو الحب ؟
هل منح قلبه لجوليا قبل ان تطلبه ؟
بلا أي تردد .. سحب ّ كيونغسو جوليا أقرب ّ بواسطةٍ معصمها و عانقهآ بقوة شديدة ..
كل ُ المشاعر ِ تدفقت ، و كيونغسو بشكل ٍ ما تذوق ّ صدقها و عزيمتها .. و بالطبع .. حبها له .
فرصة ٌ أخرى ؟ هل سيؤذيه هذا مجددا ً ؟
همس ّ أخيرا ً: ” أرجوك ِ، أعتني بقلبي ّجيداً “

> الحاضر <

” أوبا ، شكراً لكل ِ شيء “
سنة ٌ واحدة ٌ ليست بذلك الطول .. سنة ٌ واحدة ٌ ستنتهي بسرعةٍ .
لم يتردد في الثقة ِ في جوليا ، كما لم تتردد بيلا في الثقةِ به ِ قبل وقت ٍ طويل .
أخيرا ً ، سمحا لأصابعهما أن تتركا بعضها ، و راى كيونغسو جوليا و هو تمشي ّ ببطء ٍ نحو والديها الجديدينّ .
الإبتسامة ُ السعيدةُ على وجهها كانت صادقة ..
جوليا دارت قليلاً لتنظر جانبها .
رأت كيونغسو و هو يبتسم ّ لها ..
فاتسعت إبتسامتها أكثر ّ و تابعت طريقها و هي تفكر .. : ” سأعود .. أعدك “

***

هبت ّ الرياحُ ملامسة ً وجنتيه ِ بنعومة ٍ و رفق .
زفر ّ، و وضع ّببطء ّ الورود َالبيضاء َ على الارض .
” بيلا ، أنا أخيرا ً أستطعت ُ التقدم ، أنا بخير ٍ الأن “
تمتم بذلك ّبينما تمر ُ يده ُبلطفٍ على الاسم ِالمنحوتِ على الصخرِ الرمادي ّ.
” أشعرُ بتحسن ٍ ، ماذا عنكِ ؟ هل وجدتي ّالحرية َ التي ّلطالما بحثتي ّعنها هناك ؟ “

” كيونغسو ، أنا أسفة أنني تركتك هكذا ، بلا أن أودعك َ حتى ، لكنني لم أملك خيارا ً أخر ..
أنا .. فقط أردتُ أن أنهي ّ ذلك ، لم أجد طريقة ًأفضل ّ من الإنتحار ِ لتنقذني ّ..
أنا أسفة ّ.. انا فقط شعرت ُبأّن عالميّ سُحِق َ ، و عقلي ّتوقفَ عن التفكير..
أنا حقا ً اسفة ، كيونغسو ، لقد عثرتُ على حريتي ّ..
شكراً لأنكّ كنت ّمعي ّ في الأعوامِ الماضية .
أنت حقاً أنسان ُ جيد ..
و تستحق ُإنساناً أفضل مني ّ..
كيونغسو .. كنّ سعيدا ً.. أرجوك .. من أجلي

عيون ٌ سوداء ُ قاتمة حدقتّ في الفتىّ الذي ّ وقف َببطء ٍمجددا ًفقط ليقبل ّ ذلكّ الحجر ّ الرمادي ّ.
إبتسم ّ، و انحنى قبل ّأن يغادر ّ..
” أنا ما زلتُ أحبك َ ، دو كيونغسو “
إبتسامة ٌ زحفتّ على وجهها الشاحب ِ..
عندما هبتّ الرياحُ ، أختفى جسدها في الهواء ِ الرقيق ..
روحُ بيلا ّأختفت ، ولكنها لم تغادر بندم ..
بل ّ غادرتّ بسعادة ..

تمتّ ~

و آنتهت ّ هذهِ القصة ّالجميلة ّ:”]

# لمنّ لم يفهمّ المشهدّ الأخير ّ ..

كيونغسو كان يزور ُ قبر َ بيلا ّ ..
و روح بيلا ّكانت هناك ..
فكانت ترد ّ على أسئلة كيونغسوّ .. ( الكلام الأزرق )
ما كانت روحها قادرة تغادر ّالأرض ّ لانها تركتّ كيونغسوّ بدونّ ما تودعه قبل ما تنتحر ..
أو تطمئن ّعلى حاله ..
فلهيك ّ، لما قال لها كيونغسو أنه تخطى الأمر ّ.. غادرتّ روحها الأرض ّ بسعادة

~

القصة ّ كلاسيكيةّ ، الكاتبة آسلوبها جدا ًجميل ّ..
فكرتها الأساسيةّ أنه حتى لو خسرتي ّ شخص غالي ّ عليك ..
ممكن ّ تلاقي ّ شخص ّ مثله ..
و من حظ ّكيونغسو أنه نفس ّ شخصية بيلا كانت ّ لجوليا .

إن شاء ّ الله عجبتكم القصة .. ^^

- رأيكم في القصة ؟ الأحداث ّ ؟
- مشهد أعجبكم ؟
- رأيكم في الترجمة ؟

ممممم ..

الأسكّ : http://ask.fm/the_countess
التويتر : @HebaUrsaa
:]
هذا كل ُ شيء !
السلام ُ عليكم و رحمة ُالله ِ تعالى و بركآته ♥



  رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مترجمـة, bella

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
 
الانتقال السريع


الساعة الآن 12:04 AM.
ترتيب أنيدرا عالمياً
Rss  Facebook  Twitter

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

منتديات أنيدرا An-Dr للدراما الآسيوية و الأنمي

منتديات أنيدرا